رئيس التحرير
محمود المملوك

بعد قطع العلاقات بين الجزائر والمغرب.. ما السيناريوهات المتوقعة؟

علما المغرب والجزائر
علما المغرب والجزائر

بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب باتت جميع السيناريوهات مطروحة وفق معطيات الواقع والمشهد الحالي الذي لا يدع مجالًا للشك بأن الخلاف بين الدولتين الشقيقتين عميق وذو خلفية تاريخية.

تصاعد التصريحات بين الطرفين إعلاميًا بهدف الدفاع عن وجهة نظر كل طرف سيناريو وارد بشكل قوي، فالبيانات الرسمية والتقارير الإعلامية لتبرير وجهة نظر كل طرف على حساب الطرف الآخر شيء ملموس خلال الفترة الماضية، ومن المقرر أن يتصاعد الدور الإعلامي خلال الفترة المقبلة، مع تعاطي جميع الأطراف الفاعلة من ضمنها الصحف الفرنسية.

وهذا السيناريو يقودنا إلى الخلاف الذي حدث بين دول الرباعي العربي (مصر، الإمارات، السعودية، البحرين) من ناحية وقطر من ناحية أخرى الذي أسفر في نهاية المطاف إلى عودة العلاقات الدبلوماسية بين هذه الدول العربية بعد صراع إعلامي دام لأكثر من 3 سنوات؛ ما يعزز من فكرة أن الخلاف بين المغرب والجزائر سينتهي حتى لو طال به الزمن، فقد سبق للمغرب أن قطع علاقاته مع الجزائر سنة 1976 بعد اعتراف الأخيرة بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، ولم تستأنف العلاقات إلا في 1988 بعد وساطة المملكة العربية السعودية.

ومن المتوقع أن تدخل جامعة الدول العربية على خط التهدئة وتحاول أن تقرب وجهات النظر بين الطرفين خاصة أن الجزائر ستستضيف القمة السنوية للدول الأعضاء في الجامعة خلال شهر أكتوبر أو نوفمبر هذا العام، وفق تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في منتصف يونيو الماضي.

جاء رد جامعة الدول العربية سريعًا، حيث أعرب أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن أسفه البالغ حيال ما آلت إليه العلاقات بين الجزائر والمغرب عقب إعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، داعيًا البلدين إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد. 

وما يعزز هذا السيناريو (عودة الأمور إلى طبيعتها على المدى القريب أو البعيد) حرص الطرفين حتى الآن على استخدام الكلمات الدبلوماسية التي توحي بأن كل طرف يحاول ألا يضر الشعبين الشقيقين رغم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية جراء هذه المقاطعة، وتجلى ذلك في تصريحات وزير خارجية الخارجية رمطان لعمامرة الذي قال: «نطمئن المواطنين الجزائريين في المغرب والمغاربة في الجزائر أن الوضع لن يؤثر عليهم، فقطع العلاقات يعني أن هناك خلافات عميقة بين البلدين لكنها لا تمس الشعوب».

وعلى الرغم من أن الخارجية المغربية وصفت القرار الجزائري بالخطوة أحادية الجانب، وأن القرار غير مبرر تمامًا، وأن ما حدث كان متوقعًا في ظل التصعيد الأخير، فإنه المغرب رأى أن الرباط ستظل شريكًا صادقًا ومخلصًا للشعب الجزائري؛ وعليه ستواصل العمل بكل حكمة ومسؤولية من أجل تنمية علاقات مغاربية صحية ومثمرة.

ومن المتوقع أنه عند الشروع في التهدئة والذهاب إلى المفاوضات لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا، لن يكون سهلًا ولن يكون على المدى القريب، إلا بعد حل الخلافات العميقة الموجودة، وهذا الأمر يتوقف على قدرة صُنّاع القرار في البلدين في كيفية التعاطي مع هذه الأزمة ومدى قدرتهما على التنازل عن بعض الأمور، كما ستحدد عودة العلاقات بين البلدين مدى رغبة الطرفين في الوصول إلى حل دائم.

ولا ينفصل ذلك الأمر عن توقيت ودلالات إعلان السلطات في الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، حيث إن الجزائر تعرضت إلى خسائر كبرى جراء الحرائق التي اندلعت في البلاد مؤخرًا، بالإضافة إلى تصاعد الاحتجاجات الشعبية في الولايات الواقعة جنوب الجزائر بسبب معاناة سكان هذه المناطق من التهميش الاقتصادي والبطالة. 

كما تتهم الشركات النفطية العامة والخاصة العاملة في جنوب الجزائر بالفساد واتباع التمييز في منح الوظائف، بالإضافة إلى نقص الخدمات «المياه - الكهرباء» المقدمة للمواطنين هناك، وهو مؤشر مهم على عدم استقرار الأوضاع السياسية والاجتماعية جنوب الجزائر، وبالتالي يؤثر على تفاعل الجزائر مع أزمتها مع المغرب.

وفي حال اتباع الدولتين سياسة المعاملة بالمثل، حيث يدعم المغرب الحركات المطالبة بحق تقرير المصير في الجزائر، وتدعم الأخيرة النزاعات الانفصالية لجبهة البوليساريو، فإن هذا الأمر يقودنا إلى استمرار قطع العلاقات بين البلدين لفترة طويلة ربما لسنوات - كما حدث من قبل - لحين تدخل بعض الأطراف الأخرى لحل الأزمة الراهنة.