رئيس التحرير
محمود المملوك

هيجل أعظم فلاسفة عصره.. كيف تأثرت النازية بأفكاره؟

هيجل
هيجل

جورج فيلهلم فريدريش هيجل، أحد أهم الفلاسفة في ألمانيا والعالم عبر التاريخ، والذي ولد في مثل هذا اليوم 27 أغسطس من العام 1770م، وهو من أهم مؤسسي المثالية في الفلسفة، كما طور المنهج الجدلي، ويعد هيجل آخر فيلسوف صاحب مشروع من المشاريع الفلسفية الكبرى في العصر الحديث، كما كان له تأثير ضخم على كل من أتى بعده من فلاسفة.

ولد هيجل لعائلة بروسية، وتوفيت أمه وهو في الثالثة عشر، التحق بالمدرسة اللاتينية، وفي السادسة التحق بمدرسة متقدمة في شتوتغارت، وكان مهتمًا بالقراءة منذ صغره،  أراد والداه أن يصبح قسيسًا، فالتحق بكلية اللاهوت بجامعة توبنغن، ودرس فيها فقه اللغة والرياضيات، وبعد حصوله على الشهادة عمل مدرسًا لدى أسرة أرستقراطية لثلاث سنوات، وكتب في تلك الفترة كتاب حياة اليسوع، وبعد ذلك توترت علاقته بالأسرة التي يعمل لديها، فعرض عليه صديقه هولدرلين العمل عند أسرة أخرى في فرانكفورت.

انتقل هيجل بعد ذلك ليعمل محاضرا بالجامعة، كان يحاضر عن المنطق والميتافيزيقا، وفي 1805 رقته الجامعة لمنصب بروفيسور، لكن لم يحصل على راتب، حاول الحصول على راتب من خلال التوسط ليحظى بمنصب في جامعة هايدلبرغ، لكن لم ينجح، مما زاد في أوضاعه المالية سوء وقتها.

حجر الأساس للوجودية.. فلسفة هيجل ونظرته للأشياء

عاش هيجل في مجتمع إقطاعي تسيطر عليه أفكار النبلاء الرجعية، وعاصر اشتعال الثورة الفرنسية وتأثر بها كثيرًا، كما تأثرت فلسفته بكانت، اشتهرت في عصره عدة مذاهب فلسفية، منها العقلانية لديكارت والتجريبية، والألمانية لكانت، كما أثرت عليه الحركة الرومانسية الألمانية، وهاجمها في كثير من المناسبات، جمع هيجل كل ما حصله واتفق معه وناقده، وخرج لنا بفلسفته ونظريته في الجدلية.

وتتلخص فلسفة هيجل في العديد من النقاط الواسعة، منها ترابط الأشياء، فلا يمكن قبول حدث يكون بمعزل عن الأحداث الأخرى، ورفض المنهج الميتافيزيقي، الذي ينظر إلى الأشياء بعزلها عن بعضها البعض، وأن التناقض هو جوهر الظواهر، وأن الصراع والحركة الموجودتين في كل شيء يولد الجديد من خلال وصول التراكمات الكمية، أي أنه لا شيء ثابت في الطبيعة، وأن وعينا للاستمرار في الحركة سيعزز تفاؤلنا بالمستقبل.

بعض مفاهيم فلسفة هيجل كالاغتراب وفلسفة حركة التاريخ، والديالكتيك، تعد انطلاقًا للمادية التاريخية، وتفسيره المادي لحركة التاريخ، يعد أحد مكونات النظرية الماركسية، ومصدرًا للفكر الوجودي.

فهمت بعض أفكار هيجل السياسية بأنها تدعو إلى الدولة الشمولية المتسلطة، وتم الربط كثيرًا بين فلسفته وصعود النازية،  وذلك بسبب التباس فهم كتاباته فهو يقول مثلا.. الدولة هي اكتمال مسيرة الإله على الأرض، ويرى أن واجب الفرد الأسمى هو أن يكون عضوًا في الدولة.