رئيس التحرير
محمود المملوك

تدمير معبد بل.. التطرف والتاريخ عداءٌ لا ينتهي

معبد بل
معبد بل

في مثل هذا اليوم 30 أغسطس 2015، أقدم تنظيم داعش على هدم معبد «بل» في سوريا، حيث دمر عناصره معظم معالمه الرئيسية، بعملية نسف بالمواد المتفجرة، ولم يبق منه إلا القليل، بعض أجزاء نجت منه، لكن أحدث هذا العمل الفج حالة من الغضب العالمي تجاه ما يحدث، وألقى الرعب في قلوب البلدان التي وضعتها داعش في حساباتها من أجل احتلالها فيما بعد.

الإرهاب لا يعرف ثقافة، والتطرف لا يرى تاريخ، المتطرفون هم أعداء التقدم، وأعداء التاريخ المتأخر، فكأنهم تجمدوا في لحظة تاريخية معينة، لا يستطيعون الخروج منها ولا يريدون، لم يسلم منهم بيت الله الحرام نفسه، ولا قبور الصالحين التي هدموها في عدة بلدان، وكأن الناس قد اتخذوها آلهة، وفي أعوام حكم الإخوان في مصر خرج علينا أحد المنتمين للتيار السلفي، ليقول على تاريخنا الفرعوني، أن حضارته عفنة، وأنه يجب تغطية التماثيل بالشمع!.

وفي العام 1988 قامت جماعة طالبان بتدمير تماثيل بوذا في باميان، لأنها اصنام، وفي 2001 فجرت تمثالين آخرين يعود تاريخهما للقرن السادس، دون أي مراعاة لمشاعر معتنقي الديانة، أو للمكانة التاريخية والفنية للتمثالان، وفي العراق قامت الجماعة الإرهابية التي عثت في الأرض الفساد، المسماة داعش، بتدمير العديد من الأثار الهامة والتاريخية، لم ينج منهم مسجد ولا كنيسة ولا معبد، فهدموا مسجد النبي يونس، والذي يقال أن بيه رفاة النبي يونس، ومسجد النبي شيت، والأضرحة والمراقد سنية وشيعية، وآثار مدينة نمرود، ومتحف الموصل، وقوس النصر الذي يعود تاريخه إلى الدولة الرومانية.

معبد بل تاريخ يجمع أديان سوريا في 2000 عام

يعد معبد بل هو الأهم والأشهر في سوريا، ومن أشهر الآثار العالمية، يرجع تاريخه إلى العام 32م، تم تشييده لعبادة الإله بل، وهو إله بابلي، يمثل في الديانة البابلية رب الأرباب، تبلغ مساحته 210 في 205 م، وترتفع جدرانه نحو 14 مترا، بني في عهد الإمبراطور الروماني أوغستين، يتكون من ساحة وهيكل ويحيط به رواق من الأعمدة.

يعتقد بوجود هيكل الإله بل بداخله، وكان هناك في أعوام بنائه بقايا درج يقود إلى الهيكل، ويحاوط الهيكل بناء مستطيل مساحته 10 في 30م، لم يكن يدخله سوى الكهنة فقط، وهناك محراب أيمن يوضع فيه تمثال الإله بل، ومحراب أيسر فيه تماثيل الآلهة الثلاثة، بل، ويرحبولو، وعجلبول، وفي السقف نقش للإله بل، في شكل سداسي تحيط به سبعة آلهة تمثل الكواكب السبعة.

في العهد البيزانطي، تحول الهيكل إلى كنيسة بعد انتشار المسيحية، ولا تزال آثارها باقية، وفي العهد الإسلامي، تحولت الكنيسة إلى جامع، والمعبد إلى حصن، وبقى الحال كذلك حتى عام 1930.