رئيس التحرير
محمود المملوك

تحركات إقليمية مهدت لعقد جولة جديدة من المباحثات بين مصر وتركيا

تترقب مصر وتركيا، جولة جديدة من المباحثات الثنائية بالعاصمة أنقرة، في 7 و8 سبتمبر المقبل، تعتبر الثانية من نوعها، بعد اختتام الجولة الأولى في مايو الماضي، بالعاصمة القاهرة، إثر توتر في العلاقات بين البلدين منذ عام 2013، بسبب دعم تركيا لعدد من التنظيمات الإرهابية على رأسها جماعة الإخوان.

ووصفت مصر وتركيا حينها، تلك المباحثات بـ الصريحة والمعمقة، حيث شملت عدد من القضايا الهامة في المنطقة لا سيما الوضع في ليبيا وسوريا والعراق، وضرورة تحقيق السلام والأمن في منطقة شرق المتوسط، إلا أن المباحثات بين الطرفين توقفت عقب هذه الجولة، وتوقفت أيضا تصريحات السياسيون والإعلاميون من كلا الطرفين عن عودة العلاقات بين مصر وتركيا لكن في المقابل تنامت العلاقات المصرية القطرية، واتخذت العلاقات الثنائية بينهما شكلا جديدا أكثر إيجابية، وتم تعيين سفراء جدد في كلا الدولتين بعد مقاطعة استمرت لقرابة 4 أعوام. 

وبعد 4 أشهر من انتهاء الجولة الأولى من المباحثات بين مصر وتركيا تستعد الدولتان الآن لعقد جولة ثانية، لكن هذه الجولة سبقتها عدد من التحركات الإقليمية في المنطقة قد تكون مهدت لعودة المباحثات مرة ثانية بين مصر وتركيا.

تنامي العلاقات بين مصر وقطر

من المعروف أن قطر حليف لتركيا، ولا شك أن تنامي العلاقات المصرية القطرية في الفترة الأخيرة، انعكست على ملف المصالحة مع تركيا بشكل أو بأخر، حيث اتخذت العلاقات بين القاهرة والدوحة مسارا جديد بعيدا عن التوتر التي شابها لقرابة 4 سنوات، من المقاطعة، ولعل لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، بالعاصمة العراقية، على هامش مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة منذ يومين، كلل الجهود المبذولة لعودة العلاقات بين البلدين، ما يدفع أن تكون قطر وسيطا في عودة العلاقات المصرية التركية.

زيارة مستشار الأمن الوطني الإماراتي لعدد من دول المنطقة

أجرى الشيخ طحنون بن زايد، مستشار الأمن الوطني الإماراتي، زيارات لعدد من دول المنطقة الشهر الجاري، لا سيما مصر وتركيا والأردن، كما التقى أمير دولة قطر بالدوحة في أول لقاء رسمي بين البلدين منذ المقاطعة الخليجية عام 2017، واتفاق العلا العام 2021.

وبعد انتهاء جولة الشيخ طحنون بن زايد ورجوعه للإمارات، أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اتصالا هاتفيا، يعتبر الأول من نوعه بعد توتر في العلاقات بين البلدين امتد لسنوات.

ومما لا شك فيه أن عودة التواصل بين قيادة الدولتين الإمارات وتركيا، سينعكس أيضا على مصر، حيث أن أبو ظبي حليف قوي للقاهرة، وقد تكون هذه الخطوة من الخطوات التي مهدت لعودة المباحثات الثنائية بين مصر وتركيا، لا سيما وأن القضايا التي تشغل القاهرة هي نفسها التي تشغل أبو ظبي، وأي انفراجة تحدث لأي من الدولتين، ستنعكس بالضرورة على الدولة الثانية. 

حضور مصر وتركيا مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة

شاركت كل من مصر وتركيا في مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة الذي انعقد منذ يومين بالعاصمة العراقية، وشاركت فيه عدد من دول الجوار الجوار العراقي وعدد من الدول الإقليمية منها مصر وتركيا.

وقد جسدت اللقاءات الثنائية التي عقدت على هامش المؤتمر، فرصة كبيرة للقاء الفرقاء، في محاولة لتنحية الخلافات الثنائية جانيا والشروع في علاقات جديدة، كما حدث في لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ تميم بن حمد.

ولا شك أن دولة العراق، كان من ضمن أهدافها من المؤتمر جمع الفرقاء ومحاولة تقريب وجهات النظر بينهم، ولا شك أن العلاقات المصرية التركية كان لها نصيبا من هذا الحراك السياسي والدبلوماسي الكبير، وقد يكون هذا أيضا قد مهد لعقد جولة جديدة من المباحثات بين مصر وتركيا.