رئيس التحرير
محمود المملوك

تشجيع كرة القدم بين التعصب والانتماء

ما الفائدة من التعصب وما العائد؟ وما الفرق بينه وبين الانتماء؟ ولماذا يسقط شباب ومثقفون في فخ التعصب الأعمى بلا وعي ودون إدراك؟ ولماذا أصر أنا وأنت على تشجيع نادٍ ما رغم أنه لا يدر عائدًا ماديًا علينا؟! 
 بين آراء الخبراء والمحللين في المجال الرياضي عبر شاشات التلفاز، وآراء الأصدقاء والزملاء عبر صفحاتنا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي جدال محتدم وانقسام حاد بين التغزل في نجوم الأهلي ونجوم الزمالك والدعوة للاقتداء بهم تارة وتارة أخرى بالهجوم الصارخ عليهم دون سبب للهجوم أو التغزل سوى أنه ينتمي لنادٍ معين.
من منا لا يرى نادي الزمالك إلا يطير فرحًا من عشقه ويطرب لسماع مبارياته، وكذلك الأهلي، ومن منا لا يرى نجوم الأهلي الخطيب وأبو تريكة إلا ويزداد فخرا وكذلك الزمالك؟

كتب صديق لي على صفحة التواصل الاجتماعي فيس بوك عن شيكابالا وما حدث بينه وبين المهندس أحمد مجاهد رئيس اتحاد الكرة في الأزمة الأخيرة، موجهًا له صفعة شديدة بأن الطبع غالب.

لذا نجد هناك هوة سحيقة بين التعصب والانتماء في التعصب، وهو الاعتقاد بأن هذا الشيء هو الحق سواء كان هذا الشيء حقًا أم باطلًا، وفي التعصب نرى بأعيننا فقط وليس بأعين الآخرين ولا نسمع لرأي أحد ولو خاطبك بألف دليل وفيه لا تستطيع أن تعتمد على العقل أو إجراء التحليل وكأنه شيء مطلق في التعصب، أنت مع من تحب تقف معه سواء أكان على صواب أم على خطأ؛ ولذا ورد في المعجم اللغوي أن الشخص المتعصب هو شخص شديد التعصب لأفكاره: شديد التعنت لا يتنازل عنها ولو مع ظهور بطلانها؛ بالتالي فإن التعصب يقود إلى الانقسامات وهو التعصب الأعمى.

التعصب الكروي 


أما الانتماء فهو شيء نصدقه ونؤمن بأن هذا الشيء يقع على عاتقنا وهو نوع من أنواع التعبير عن أنفسنا سواء من خلال المؤازرة عن طريق نشر صور وبعض العبارات أو حتى من خلال القيام بأعداد مقاطع فيديو تبرهن من خلالها على حب هذا النادي.  

ولهذا فإنه مهما كانت درجة تشجيعك لنادٍ ما لن يسمح لك بالدخول من إحدى بوابات النادي لمجرد انتمائك لهذا النادي أو تعصبك له ما لم تملك ثمن التذكرة، وأنه على الرغم من الأرق الذي يسببه لك الانتماء لأي نادٍ فعندما تفوز تشعر بلذة الفرحة وعندما تلاحقه الهزائم تشعر بالامتعاض.

وعلى الرغم من كل المذكور سابقًا لو أن لديك مصلحة أو شيء مهم تجني من ورائه المال أو تحقق من خلاله منفعة ما لما بالغت في تعصبك نحو النادي الذي تشجع ولما كان تشجيع كرة القدم بهذه الشراة التي تعتقد أنك ستبني أمجادًا وتربي أحفادًا.

فليس بعيدًا عليك أن تحرك مؤشر التلفاز بين قناتي الأهلي والزمالك لتدرك مدى التعصب الذي يثار من إقصاء وتحيز كل منهما إلى فريقها، وترى كل منهما تردد تعبيرات الفريق الخصم الفريق المنافس، فلا تخلو القناتان من تهويل أو تهوين في مصلحة القناة التي تنتمي لهذا الكيان وأحيانًا أخرى بذكر لفظ المؤامرة وتهوين إنجازات الخصوم.

وهنا اسمحوا لي يا سادة، بصوت المعلق المشهور عصام الشوالي، أن أقول إن الرياضة تكون صحة وإمتاعًا عندما تمارسوها لا الاكتفاء بالمشاهدة وتكون تهذيبًا عندما ترتقي بروحك وأخلاقك.

كما أن لاعبي الكرة وظيفتهم هي لعب الكرة وممارستها فلا تتعجب من انتقال لاعب أو أكثر إلى الفريق المنافس كانتقال رمضان صبحي وعبد الله السعيد، وأعلم أن هؤلاء تربطهم علاقات ومصالح فلا داعي للتعصب والتهويل في المواقف والأحداث. 

ويقول أستاذنا الدكتور بهاء مزيد، عميد كلية الألسن سابقًا وأستاذ اللغويات، إن ما يكتب من جمهور الأهلي والزمالك على مواقع التواصل الاجتماعي من وجهات نظر خطابية تواصلية واجتماعية لغوية من سخرية وتهكم ما يصلح لعمل دراسات في فن التعصب.

لذا يجب علينا اتباع الانتماء وهو أن تشجع النادي الذي تحب بالطريقة التي تحب ولكن مرفوض كل الرفض التلفظ بالألفاظ البذيئة أو الأفعال والتصرفات التي تتناقض مع ثقافة مجتمعنا لأنه ببساطة ربما تجد أخيك أو زوجتك وأحيانًا ابنك يقوم بتشجيع نادي ما وأنت تشجع ناديًا آخر فلا صعوبة أن تبارك لمن يفوز وتؤازر الخاسر.