رئيس التحرير
محمود المملوك

دراسات حول نجيب محفوظ 6.. التراث لـ محمد عبد العزيز القضاة

الراحل نجيب محفوظ
الراحل نجيب محفوظ

نجيب محفوظ، هو الأب الشرعي للسرد العربي، فقد طور في الشكل الروائي وأبدع في جميع المذاهب التي استخدمها، وكتب في مضامين متنوعة فملأ الدنيا إبداعًا، وأصبح شاغل النقاد والأكاديميين الذين قدموا ومازالوا يقدمون دراسات حول إبداعه.

من الدراسات المهمة حول نجيب محفوظ، دراسة بعنوان نجيب محفوظ والتراث، وهي رسالة حصل بها الباحث محمد أحمد عبد العزيز القضاة، على درجة الدكتوراه من كلية الدراسات العليا بالجامعة الأردنية عام 1996.

 

تشتمل الدراسة على تمهيد وأربعة فصول، تناول التمهيد نشأة نجيب محفوظ وثقافته، فتحدثت عن مولده ونشأته وعلاقته مع أسرته وأصدقائه وتحصيله العلمي وعلاقته بالأدب والفلسفة، وقراءاته في عيون التراث واتصاله بأساتذته الذين علموه كيف يحترم اللغة العربية والتراث، وتناولت روافده الثقافية التي أسهمت في تكوين تجربته الفنية، كما عرضت للموقف النقدي من أعماله.

 

فصول الدراسة

وتناول في الفصل الأول موضوع الرواية والحكاية، وقسم الباحث الفصل إلى مرحلتين، المرحلة التاريخية، وتحدث فيها عن رواياته التاريخية: «عبث الأقدار، ورادوبيس، وكفاح طيبة، ومرحلة الرواية والحكاية تناول فيها أولاد حارتنا وحكايات حارتنا من خلال المضامين التالية: مفهوم الحكاية والشكل التقني والأحداث والحبكة والشخصيات والزمان والمكان والسرد».

وتناول الفصل الثاني موضوع الرواية وكتب الأنساب والتراجم والسير من خلال رواية ملحمة الحرافيش تلك الملحمة التي تمتد في أجيال متعاقبة ومتطاولة، وفيها تشابه إلى حد كبير مع كتب الأنساب والطبقات والتراجم وبعض السير الشعبية، وعرضت للشكل الفني وأحداث الرواية وشخصياتها وعنصري الزمان والمكان ولغة السرد والحوار.

وأفردت الفصل الثالث للحديث عن الرواية وألف ليلة وليلة من خلال رواية ليالي ألف ليلة، وفي البداية تحدثت عن ألف ليلة وليلة في إضاءة تاريخية، ثم تناولت علاقتها بألف ليلة وليلة، حيث جاءت ليالي نجيب محفوظ مستوحاة من السيرة التراثية لألف ليلة وليلة وقد فصلت الحديث في المضامين التالية: «الشكل الفني، الأحداث، والمكان والزمان واختتمتها بوقفة عند السرد».

أما الفصل الرابع فحمل عنوان الرواية والرحلة الصوفية من خلال رحلة ابن فطومة، وتناول بدايات التأثير الديني في أعمال نجيب محفوظ ومضامین رحلة ابن فطومة وبناءها الفني.

وجاء في الدراسة، وإن كان بعض الروائيين يختفون عن القارئ في أثناء سرد رواياتهم فإن نجيب محفوظ كان حاضرًا وبوضوح، ولا أقول كنا نشعر بوجوده طيلة التفاصيل إنما أذهب أكثر من ذلك وأقول كنا نكاد نراه واقفا يحدق في جميع اتجاهات الحارة ويرصد أحداثها ويؤرخ لها.