رئيس التحرير
محمود المملوك

يمتازون بالكرم.. أهل مكة في عيون الرحالة ابن بطوطة

مكة - صورة أرشيفية
مكة - صورة أرشيفية

30 عاما قضاها الرحالة المعروف ابن بطوطة يشاهد ويتأمل ويسجل وصفا دقيقا لما يشاهده في البلاد التي ارتحل إليها، حتى استطاع أن ينقل لنا صورا حية لبلاد لم نعاصرها أو نشاهدها من خلال كتابه: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، المعروف برحلات ابن بطوطة، ومن بين ما ذكره ابن بطوطة في كتابه فضائل أهل مكة.

يقول ابن بطوطة: ولأهل مكة الأفعال الجميلة والمكارم التامة والأخلاق الحسنة والإيثار إلى الضعفاء والمنقطعين وحسن الجوار للغرباء، ومن مكارمهم أنهم متى صنع أحدهم وليمة يبدأ فيها بإطعام الفقراء المنقطعين المجاورين ويستدعيهم بتلطف ورفق وحسن خلق.

يضيف ابن بطوطة: من أفعالهم الحسنة أن الأيتام الصغار يقعدون بالسوق ومع كل واحد منهم قفتان كبرى وصغرى، فيأتي الرجل من أهل مكة إلى السوق فيشتري الحبوب واللحم والخضر ويعطي ذلك للصبي فيجعل الحبوب في إحدى قفتيه واللحم والخضر في الأخرى، ويوصل ذلك إلى دار الرجل ليهيئ له طعامه منها، ويذهب الرجل إلى طوافه وحاجته، فلا يذكر أن أحدا من الصبيان خان الأمانة في ذلك قط، بل يؤدي ما حمل على أتم الوجوه، ولهم على ذلك أجرة معلومة من فلوس.

 

ويتابع: أهل مكة لهم ظرف ونظافة في الملابس، وأكثر لباسهم البياض، فترى ثيابهم أبدا ناصعة ساطعة ويستعملون الطيب كثيرا ويكتحلون ويكثرون السواك بعيدان الأراك الأخضر.

نساء مكة

عن نساء مكة يقول ابن بطوطة: ونساء مكة فائقات الحسن بارعات الجمال ذوات صلاح وعفاف، وهن يكثرن التطيب، وهن يقصدن الطواف بالبيت في كل ليلة جمعة، فيأتين في أحسن زي، وتغلب على الحرم رائحة طيبهن، وتذهب المرأة منهن فيبقى أثر الطيب بعد ذهابها عبقا، ولأهل مكة عوائد حسنة في الموسم وغيره.