رئيس التحرير
محمود المملوك

في معطف الكلمات.. قصيدة للشاعر سيد عبد الرازق

الشاعر سيد عبد الرازق
الشاعر سيد عبد الرازق

الشاعر سيد عبد الرازق من مواليد محافظة أسيوط، يعمل طبيبًا بيطريًا، له العديد من الأعمال الشعرية، وحصد العديد من الجوائز، منها جائزة الفيصل في الشعر، وهذه واحدة من قصائده بعنوان في معطف الكلمات.

 

 

هَيِّئْ شِرَاعَكَ

إنَّ القَومَ قَد عَبَرُوا

وريحُ شِعرِكَ فِي جنبيْكَ تستَعِرُ
 

شوقُ العقيمِ لطفلٍ 

شوقُ مِحبَرَةٍ مدادُها الصَّبرُ

حرفَ الشِّعرِ تنتظرُ
 

لا ذنبَ للبوحِ

كمْ مِن مرةٍ غَفَرَتْ لكَ القصيدةُ ذنبًا 

ليسَ يُغتَفَرُ
 

ماذَا جني الشعرُ 

مِن تَرحالِهِ عَطِشًا

والماءُ في العينِ

تُبدِي حسنَه الصُّوَرُ
 

ناجِ التي كبرياءُ الشعرِ 

مِعطَفُها
ومِن نسيجِ بناتِ النَّثرِ تأتزِرُ

مُذ قالَ آدمُ يا ربَّاه

جاريةٌ في نُطفةِ الخلقِ مَدًّا 

ليس ينحسِرُ 
 

نَفخٌ سماويُّ طُهرٍ

والدُّنَا جَسَدٌ

أنفاسُهُ في أثيرِ الكونِ تنتشرُ
كالنَّهرِ 

يبسطُ للصَّحراءِ بُردَتَهُ

كالأمِّ 

تُمسِكُ كفَّ الطفلِ لا تَذَرُ
 

شَاختْ مدى الدَّهرِ- بالنسيانِ – ألسِنةٌ

وهذه فَرعُها بالدَّهرِ يُزدَهِرُ
مُذْ كانت الروحُ 

تحبو فوق مَدرَجِها

حازتْ شبَابًا ولمْ يغدرْ بها الكِـبَرُ
حسناءُ 

مُرهِقةٌ 

إنْ تُبدِ فتنتَها

لم ينجُ مِن عِشقِها المستعفِفُ الحَذِرُ

(كالشَّمسِ تظهرُ للعينينِ) سافرةً

وكُنهُهَا عنْ كفيفِ القلبِ مستترُ
 

ردَّتْ لِـ(هارُوتَ) كيدَ السِّحرِ 

مُعلنةً أنَّ البلاغَةَ سحرٌ  ليسَ ينكسِرُ
 

ميزانُ علمٍ 

يَصدُّ )السَّامِرِيَّ( إذا ما اغترَّ  بالجهلِ

لا قَبْضٌ ولا أَثَرُ
 

إنْ تمشِ في القدسِ 

فـ(العذرَاءُ) طِفلتُها

ومُلكُها في سَمَا الحمراءِ يفتخرُ
 

ألقَى المغولُ بها في دِجلةٍ

فغدا 
بالضادِ ينطقُ رملُ الأرضِ والمَدَرُ
 

تربِّتُ الوحيَ 

ينمو غيرَ ذِي عِوَجٍ

يقيمُ بالرُّشدِ مَن في الغيِّ قد قُبِرُوا
 

مِن أوَّلِ (الحمد) 

حتَّى (قُلْ أعُوذُ) رُبًى

ترعَى على عشبِها الفُصحى وتدَّخِر
 

مُذ حلَّ في الكافِ نبضُ النُّونِ 

أُخرِسَ مَن ظنَّ البيانَ على التنزيلِ 

ينتصِرُ
 

الغارُ صوتٌ 

وكلُّ الأرضِ رَجعُ نِدا

فَاقـرأ ورتِّلْ

بغيرِ الحرفِ ما البَشَرُ
 مُذ زَمَّلَ الحرفُ بَردَ المصطَفى 

عَجَزَتْ عنْ وأدِهَا موجَةُ التَّغريبِ والأُطُرُ
 

كَفُلْكِ نوحٍ تضمُّ الكونَ قاطبةً

ألفاظُها لوحُها

أحكَامُها الدُّسُرُ
 

قُلْ لابنِ مُقلةَ 

إنَّ القومَ لو قَدَرُوا حياةَ حرفِكَ

كَفَّيْ مَن وَشَى بترُوا

لا تسألِ الرِّيحَ عن إعصارِها 

وَسَلِ الـــــدَّوحَ العتيقَ لماذَا الآنَ يحتضرُ؟؟
 

ماذا على طفلةٍ في ثوبِها عَثَرتْ

فالمُهرُ قد يعتريهِ الخوفُ والخَوَرُ
 

ما ذنبُ يوسُفَ 

إن ألقَى القميصَ على قومٍ نيامٍ 

فلم يرجعْ لهم بَصَرُ
 

الدَّارُ طيِّبةٌ 

حتَّى وإنْ ولدتْ نسلًا حجودًا 

إذا لم يُهجَروا هَجَرُوا
 

مُفرنَجونَ

رأوا كَسْرًا بظَبيتِهم

فاستعذبوا القهرَ مِن بعد الأُلَى قهرُوا

 

الدَّارُ  جدرانُها الأهلونَ - إنْ صَمَدُوا –

فإنْ تَوَلَّوا فلا دارٌ  ولا جُدُرُ

عاجل