رئيس التحرير
محمود المملوك

هل ملابس المرأة مبرر للتحرش بها؟.. دار الإفتاء توضح

امرأة
امرأة

استقبلت الأمانة العامة لدار الإفتاء المصرية، سؤال عبر موقعها الرسمي يقول فيه السائل: ما حكم الشرع في التحرش الجنسي، وهل يصح تبرير التحرش بملابس المرأة؟.

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال السابق، إن التحرش الجنسي يعد كل قول أو فعل ذا طابع جنسي ينتهك به خصوصية الغير؛ وقد أصدرت دار الإفتاء المصرية بخصوص هذه المسألة عدة فتاوى، آخرها بتاريخ: 7/2/2013م، تحت رقم 49 لسنة 2013م؛ وبينت الدار فيها أن التحرش جريمة محرمة شرعًا، وكبيرة من الكبائر؛ لما فيه مِن الاستطالة على الحرمات والأعراض؛ وقد أخرج الإمام أحمد في "مسنده"، وأبو داود في "سننه"، عن سعيد بن زيد رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ».

وأوضحت أن الـمتحرش الذي أطلق سهام شهوته؛ جامع بين منكرين: استراق النظر، وخرق الخصوصية به، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا»، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ».

وأضافت أن هذه الفعلة القبيحة من شأن المنافقين الذين قال الله فيهم:« لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ۞ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ۞ سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيل»، مشيرة إلى قول الإمام الفخر الرازي في "مفاتيح الغيب":« الذي في قلبه مرض: الذي يؤذي المؤمن باتباع نسائه».

وتابعت دار الإفتاء أن الإسلام أعلن الحرب على من يقترف هذه الجريمة، وتوعد فاعليها بالعقاب الشديد في الدنيا والآخرة؛ وأوجب على أولي الأمر أن يتصدوا لمظاهرها الـمشينة بكل حزم وحسم، ولذا فقد نص قانون العقوبات على تجريم هذه الفعلة ووضع العقاب الرادع لكل من تسول له نفسه التلطخ بهذا العار.

وأشارت إلى أن إلصاق جريمة التحرش النكراء بقَصر التهمة على نوع ملابس المرأة وصفته؛ تبرير واهم لا يصدر إلا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة؛ فحجاب المرأة المسلمة الواجب عليها هو ما يستر كامل جسدها ما عدا الوجه والكفين دون إسهاب في توصيف شكل أو نوع الملابس، مؤكدة على أن الـمسلم في ذلك مأمور بغض البصر عن المحرمات في كل الأحوال والظروف؛ دون تسويغ شيطاني للوقوع في المحذور المنهي عنه؛ وذلك امتثالًا لقوله تعالى:« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ».

عاجل