رئيس التحرير
محمود المملوك

حكم توصيل المياه إلى المساجد دون ترخيص.. دار الإفتاء توضح

توصيل الماء للمسجد
توصيل الماء للمسجد دون ترخيص

أجابت الأمانة العامة لدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليها عبر موقعها الإلكتروني، حول حكم توصيل الماء إلى مسجد دون ترخيص.

واستشهد دار الإفتاء في بداية إجابتها، بقوله تعالى:« يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ»، وقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله تعالى عنه وأخرجه الأئمة مسلم والترمذي وأحمد:« إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا».

وأوضحت أن الله تعالى عندما ندب عباده لبناء وعمارة بيوته في  الأرض وهي المساجد لم يأمرهم أن يفعلوا ذلك من كل طريق الجائز منه والممنوع، فهو تبارك وتقدس قادر على أن يجعل في أرضه مساجد ومعابد بـ«كُنْ فَيَكُونُ»، وبملائكته الذين« لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ»،ولكن إنما وَكَلَ ذلك« لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"، و« فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ». 

وأضافت أن هو سبحانه أمر عباده بالطهارة للصلاة وفيها، وبستر العورة بلباس طاهر «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ»، ولم يأمرهم أن يحصلوا ذلك من أي طريق وأية وسيلة ولو كانت حرامًا، ولم يكلف الشارع الحكيم عبده حتى بقبول هذا الماء من غيره كهدية؛ حتى لا تكون عنقه مطوقة لغير الله تعالى في تأدية عبادة الله سبحانه، بل مَن فقد الماء الطهور تيمم، ومن فقد التراب الطهور صلى صلاة فاقد الطهورين لحُرمة الوقت، ثم يعيد عند توفرِه على ما يتطهر به.

وأكدت على أن رغم أن الناس «شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ» كما في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي رواه أبو داود وأحمد وغيرهما، إلا أن هذا فيما لم يحزه أحد ويختص به نفسه، وهو ماء الأنهار والأمطار والعيون العامة وما شابهها من المصادر غير المختصة بأحد، أما الماء الذي تحوزه الدولة وتعالجه هو من الماء المختص، لا من الماء العام المشترك، واختصاصه إنما هو بعموم الأمة لا بخصوص بعضهم، إلا أنْ يأذن عامة الناس في حقهم لبعضهم.

وأردفت أن هذا ما لا يمكن أن يحدث في حالة المسجد المسؤول عنه؛ حيث اعتدى بعضهم على الملكية الخاصة بعموم المواطنين واستغلها لخصوص استعمالات المسجد بغير إذن ولا رضا مِن مالكيه، وهم عامة المواطنين بولاية الحاكم عليهم ممثلًا بالجهاز المختص وهو شركة المياه في هذه الحالة، وما كان الله تعالى لينهى عباده عن أَكل مال بعضهم بعضًا ثم يرضى عن أكل مال عامة عباده من أجل بيته ومسجده، مستشهدة في ذلك بحديث رسول الله صلى اله عليه وسلم «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا»، وبحديث «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ».

وتابعت دار الإفتاء قائلة:" فيكون من فعل هذا الإثم والمنكر بتوصيل الماء بغير إذن إلى المسجد المشار إليه قد أذنب ذنبًا مركَّبًا»،مؤكدة على أنه أذنب بعمله في الظلام والخفاء؛ «الإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ»، وأذنب عندما أخذ مالَ غيره بغير إذنه؛ «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ»، كما أنه أذنب عندما جعل مرتادي المسجد يستخدمون ماءً مملوكًا لغيرهم بغير حق وهم لا يعلمون.