رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

باحث في شؤون الإرهاب الدولي: الإخوان العدو الأول لإقرار الأمم والأوطان.. ومصر لديها استراتيجية لمواجهتهم │ حوار

 منير أديب الباحث
سياسة
منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي
الخميس 16/سبتمبر/2021 - 02:07 م

شهدت المنطقة العربية مؤخرًا، تهاوي أحزاب الإسلام السياسي، وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعدما كشفت الانتخابات النيابية في المغرب انهيار شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومن قبله في تونس مُواجهة حركة النهضة الإخوانية غضبًا شعبيًا عارمًا، أدى في النهاية إلى تجميد البرلمان وحل الحكومة، وهما المؤسستان اللتان كانتا تحت سيطرة الحركة.

أمام هذا التراجع للتيارات الإسلامية التي تمكنت من الوصول إلى الحكم في العديد من بلدان المنطقة، هل تراجعت كذلك الأيدلوجيا التي حكمت من خلالها، أم أنها مجرد تراجع مؤقت، وما هي الأسباب التي سببت هذا التراجع؟

يرى منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي أن المنطقة تشهد عدة تحولات، أهمها تراجع تنظيمات العنف والتطرف، وربما في مقدمة هذه التنظيمات حركة الإخوان المسلمين، مؤكدا أن ذلك مُجرد تراجع وليس انهيارًا، لكنه سيفيد المنطقة التي ستشهد بعض الهدوء، مع تحذير من إعادة هذه التنظيمات لإنتاج نفسها من جديد في المستقبل.

وإلى نص الحوار:

 منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي

بعد انتهاء زمن الإخوان في تونس والمغرب وفلسطين.. هل يمثل ذلك هدوءًا للمنطقة؟

المنطقة تشهد عِدد تحولات، وأهم هذه التحولات هو تراجع تنظيمات العنف والتطرف، وربما في مقدمة هذه التنظيمات حركة الإخوان المسلمين، هنا نتحدث عن التراجع وليس عن انهيار، ولا أتحدث عن اختفاء ربما هذا التراجع، وهذا الأمر يحتاج لتفكيك هذه المنظومة أو تفكيك الأفكار المؤسسة لهذه الجماعات للعنف والتطرف.

أما فيما يتعلق بهدوء المنطقة، أعتقد أنها ستكون أكثر هدوءًا بعد اختفاء هذه التنظيمات، لكننا رغم اختفائهم إلا أنهم يصنعون تنظيمات أخرى أكثر تطرفًا تتصدر المشهد الجهادي بعضها يطل من قارة آسيا، وهنا أقصد أفغانستان على وجه التحديد التي تحكم فيها حركة طالبان، وأقصد أيضًا تنظيم قاعدة الجهاد، حيث تشير جميع المؤشرات إلى أنه سيتصدر المشهد الجهادي بعد سيطرة هذه الحركة على الحكم في أفغانستان، وهذا قد يعطي ماء الحياة لبعض التنظيمات المتطرفة المحلية والإقليمية الموجودة في هذه المنطقة، ويهدد أمن واستقرار العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط  سوف تتأثر بصورة كبيرة من وجود هذه التنظيمات.

كيف كانت التجربة الديمقراطية كاشفة لزيف الإخوان أمام شعوبهم؟

إذا أردنا أن نقضي على تنظيمات العنف والإرهاب التي ربما تُقدم نفسها للناس على أنها تنظيمات دعوية أو سياسية، يجب ترك الحكم لهم، ومنحهم فرصة لتقترب من السلطة، فإذا حدث ذلك انهارت هذه التنظيمات.

هذه التنظيمات تستخدم شعارات مُزيفة ورنانة إلى أي مضمون حقيقي، وعندما اقتربت هذه التنظيمات من السلطة واحتكت بالجماهير بصورة كبيرة، اتضح لها زيف ما تقوله من شعارات، سواء كان عبر ندوات سياسية أو عبر الثورات سواء وجدنا في السودان، وكما وجدنا في المغرب عبر ندوات سياسية، وبالتالي ظهرت تلك التنظيمات على حقيقتها عندما اقتربت من السلطة، وعندما تأكد لدي الجماهير أن هؤلاء بحبون الشعارات فقط.

هل تتأثر المنطقة إيجابيا بسقوط الإسلام السياسي؟

بكل تأكيد اختفاء جماعات العنف والتطرف ربما يؤدي إلى هدوء المنطقة بصورة كبيرة.. هذه التنظيمات تمثل التحدي الأكبر والأهم، بل هي بمثابة العدو الأول والأساسي لإقرار الأمم والأوطان.. فهذه التنظيمات تُهدد الأمن والسلم لهذه الأوطان، ولا بد أن تتكاتف من أجل مُواجهة خطر هذه التنظيمات، لأن خطرهم ليس فقط على الأنظمة السياسية، لكن هؤلاء يستهدفون فقط أمن الأوطان، لذلك على الجميع أن يدافع عن هذه الأوطان ضد هذه التنظيمات، وليست الأنشطة السياسية فقط وليست أجهزة الأمن، وإنما على المجتمع كأفراد ومجموعات والمجتمع المدني، أن يدافع عن الأرض والوجود والعرض، من خلال موجهات التنظيمات.

 منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي

هل مثلت الأحداث في مصر انطلاقة الانتفاضة ضد الإخوان وأحزاب الإسلام السياسي؟

بكل تأكيد كانت البداية مصر، ومن بعدها وجدنا هذا الانهيار في السودان، ومن ثم تونس، ويليها المغرب، والنهاية بشكل عام سوف نجدها في ليبيا هذا العام، وسوف تسقط هذه الميليشيات المسلحة، ويكون حكم الشعب الليبي على هذه التنظيمات والعنف، بأنها سوف تكون خارج المُعادلة السياسية، وليس ذلك فقط، لكن سوف يتم محاكمة هذه التنظيمات، والبداية كانت من القاهرة لعدة أسباب، أبرزها: أن رأس التنظيم في القاهرة، وعندما يتهاوى رأس التنظيم، أو قُطعت هذه الرأس، أصبح هذا الحسد الكبير والممتد بلا رأس حراك، وبالتالي من السهل أن يفر، ويتهاوى.

أعتقد أن هذا المسلسل سوف يستمر، وهذا يدل على ما حدث في القاهرة، من خلال انهيار مشروع الإسلام السياسي، وليس انهيار التنظيمات وتفككها أمنيا وعسكريًا وسياسيًا وأيضا فكريًا.

الأمر الثاني، أن القاهرة لديها رؤية حقيقية لمُواجهة تنظيمات العنف والتطرف، ولديها استراتيجية عميقة، لكن التجربة المصرية أعمم وأشمل، والاستراتيجية التي تتحرك من خلالها هذه التنظيمات، لذلك أتت بنتيجة.

هل أوروبا تعتبر المنفذ الوحيد لهم؟

لا، الإخوان المسلمون الآن ليس لديهم أو أمامهم مكانًا يتحركون فيه، وهم مُحاصرون من كل مكان، أعتقد لأن هدفهم الشعوب العربية، وهناك تحركات في أوروبا لكن يتم التضييق على مثل هذه الجماعات الإرهابية مثل ما فعلته باريس، وبدأت ألمانيا تُدرك أن هؤلاء خطرًا على أوروبا، وبالتالي فإن المجتمع المدني الأوروبي بدأ في مُواجهة هذه التنظيمات، لكن أعتقد أن الحصار أصبح كبيرًا الآن، ربما يجدون مُتنفسًا لهم من الحركة في بعض الدول الإفريقية وبعض الدول الأسيوية مثل أفغانستان، لكن لا أعتقد أن أوروبا سوف تفتح لهم مجالًا كما كان في السابق.. أوروبا بدأت أن تضيق بهم وتضيق عليهم الخناق.

صحيح أنهم في أوروبا بشكل كبير وشرعي ومؤسسي، ومازالوا يعملون حتى هذه اللحظة، لكن لا مُستقبل لهم في هذه المنطقة، لأن الدولة المصرية عندما تُواجه هذه المنظمات لا تواجههم عسكريا، لكن جزء من المواجهة جاء بتوعية المجتمع المدني بخطر هذه التنظيمات.

ما هو المخرج الذي قد تلجأ إليه هذه التنظيمات لإعادة تقديم نفسها؟

سوف يسعون إلى مُحاولات إعادة إنتاج أنفسهم مرة أخرى، وسوف يقومون بتكثيف عمليات التجميل، ويحاولون عمل ما يُسمى «غسيل السمع» عن طريقة تقديم أدوار خدمية ودعوية ومحاولة تشوية الأنظمة العربية، وهناك حمالات كبيرة سوف تكون لتحسين صورتهم، وإذا نجحوا في ذلك سوف ينجحون حتما في تقديم أنفسهم مرة أخرى.

أعتقد أن هذا سوف يحدث، لكنهم سيفشلون لأن هناك برامج كثيرة تستهدف هذه التنظيمات، وأكرر أن مصر تعمل على برامج توعية كثيرة حتى لا تُعيد هذه الجماعات إنتاج نفسها مرة أخرى.

تابع مواقعنا