رئيس التحرير
محمود المملوك

وزير الأوقاف: الوطن ليس حفنة تراب كما تزعم الجماعات المتطرفة │ صور

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

في إطار دور وزارة الأوقاف التنويري والتثقيفي ومحاربة الأفكار المتطرفة وغرس القيم الإيمانية والوطنية الصحيحة، ألقى الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، اليوم، خطبة الجمعة بمسجد الميناء بمدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر بعنوان: "حق الوطن والمشاركة في بنائه".

حضر الخطبة اللواء عمرو حنفي محافظ البحر الأحمر، السفير محمد إلياس، سفير دولة السودان الشقيقة بالقاهرة، ووفد السودان الشقيق من الأئمة والواعظات، وذلك بمراعاة الضوابط الاحترازية والإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعي.

في بداية خطبته، أكد وزير الأوقاف أن الوطن ليس حفنة تراب كما تزعم الجماعات المتطرفة، وأن حب الوطن والحفاظ عليه فطرة إنسانية أكدها الشرع الحنيف، لافتًا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطابه لمكة: "والله إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ الله، وَأَحَبُّ أَرْضِ الله إلى الله، وَلَوْلاَ أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ؛ ما خَرَجْتُ".

أشار الدكتور مختار جمعة أيضًا إلى أنه بعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة واتخاذها وطنًا له ولأصحابه الكرام، لم ينس وطنه الذي نشأ فيه، ذاكرًا قوله عليه الصلاة والسلام: "اللهمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللهمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا لَنَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الجُحْفَةِ".
ذكر جمعة قول الحافظ الذهبي مُعَدِّدًا طائفةً من محبوبات رسول الله: "وكان يحبُّ عائشَة، ويحبُّ أَبَاهَا، ويحبُّ أسامةَ، ويحب سبطَيْه، ويحب الحلواء والعسل  ويحب جبل أُحُدٍ، ويحب وطنه".

قول عبد الملك بن قُرَيْبٍ الأصمعي: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ووفاء عهده، فانظر إلى حنينه إلى أوطانه، وتشوُّقه إلى أهله، وبكائه على ما مضى من زمانه، ونقل مثل ذلك عن أحد الأعراب، فالوطن عرض وشرف.

الوطنية ليست مجرد ادعاء

كما أوضح جمعة أن الوطن ليس مجرد أرض نسكن فيها، إنما هو كيان عظيم يتملكنا ويسكن فينا، ففي السياق والمناخ الفكري الصحي لا يحتاج الثابت الراسخ إلى دليل، لكن اختطاف الجماعات المتطرفة للخطاب الديني واحتكارها له ولتفسيراته جعل ما هو في حكم المسلمات محتاجًا إلى التدليل والتأصيل، وكأنه لم يكن أصلا ثابتًا، فمشروعية الدولة الوطنية أمر غير قابل للجدل أو التشكيك، بل هو أصل راسخ لا غنى عنه في الواقع المعاصر، ومصالح الأوطان والحفاظ عليها من صميم مقاصد الأديان.

تابع: قد قرر الفقهاء أن العدو إذا دخل بلدًا من بلاد المسلمين صار الجهاد ودفع العدو فرضَ عين على أهل هذا البلد رجالهم ونسائهم، كبيرهم وصغيرهم، قويهم وضعيفهم، مسلحهم وأعزلهم، كل وفق استطاعته ومكنته، حتى لو فنوا جميعًا،  ولو لم يكن الدفاع عن الديار مقصدًا من أهم مقاصد الشرع لكان لهم أن يتركوا الأوطان وأن ينجوا بأنفسهم وبدينهم.

في ختام خطبته، أكد أن الوطنية الحقيقية ليست مجرد ادعاء، وإنما هي عطاء وانتماء، فالوطنية الحقيقية تقتضي المشاركة بإخلاص في بناء الوطن، ويكون ذلك من خلال إتقان العمل، وجودة الإنتاج؛ ما يؤدي إلى تقدم الوطن وازدهاره، فإن ديننا الحنيف لا يطلب من الناس مجرد العمل؛ إنما يطلب إتقانه وإحسانه، حيث يقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ"، وقد قالوا: إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل، وأصالته، ونبله، وشهامته؛ فانظر إلى مدى ولائه لوطنه، وحسن انتمائه له، وحنينه إليه، وعمله لأجله.

أشار إلى أن حسن معاملة السائح مشاركة في بناء الوطن، وأن غل يد المفسدين والمتطرفين عن الفساد والإفساد إسهام في حفظ الوطن، فما أحوجنا إلى تضافر جهود المجتمع كله في بناء الوطن؛ فالوطن لكل أبنائه، وهو بهم وبجهدهم وعرقهم جميعًا، كل في مجاله وميدانه، الجندي والشرطي في حفاظهما على أمن الوطن وأمانه، والطبيب في مشفاه، والفلاح في حقله، والعامل في مصنعه، والطالب باجتهاده في تحصيل العلم، وهكذا في سائر الصنائع والحرف والواجبات،  حيث يقول سبحانه: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ".