رئيس التحرير
محمود المملوك

رحل أمير الدهاء العسكري.. حكاية بطل من طراز خاص

ترعرع في منطقة حي عابدين وهو من النوبة أصلًا وعائلةً، كبر وهو يعرف قيم ومبادئ ولاد البلد المصريين نشأة ووعيا منذ نعومة الأظافر، 
رحل المشير طنطاوي بعد أن أدى الواجب وأكثر تجاه وطنه والتاريخ سوف يسطر سيرته بحروف من نور وتتبقي لنا الحكمة والموعظة من أحداث يغفل عنها جزء من الشعب المصري.
المشير طنطاوي منع نزيف الدم في وطننا المشير طنطاوي أعطى أوامر مباشرة للقوات المسلحة في بداية أحداث 25 يناير وتنحي مبارك بعدم المساس بشعرة واحده من أي مواطن مصري وحد صفوف الجيش والشعب والشرطة أخرج نفسه وقواتنا الباسلة من ممر مظلم 
الولاء للأرض والعرض والشعب المصري، لم يأبه بكل ما هو كان ممكن أن يتعرض له وأصر وخطط ورسم وأعانه الله فكان دليل وبوصلة لمصر علي طريق الوصول لبر الأمان.

وفي واقعة لطيفة كان موقع ويكيليكس كشف النقاب عن برقية من برقيات الخارجية الامريكية تعود إلى العام 2008، تصف المشير طنطاوي بأنه "لطيف ومهذب دمث الأخلاق.
وليس الجميع يعلم أن المشير طنطاوي هو بطل عسكري من طراز خاص، خاض أربع حروب دخلتها مصر ضد إسرائيل، فكان أحد أبطال حرب 56، وشارك في حرب النكسة سنة 1967، وبعدها في حرب الاستنزاف.

كما كان أحد أبطال حرب أكتوبر 1973المجيدة، حيث كان قائدا للكتيبة 16 مشاة، التي حققت بطولات كبيرة خلال ملحمة عبور قناة السويس وتحرير سيناء، فقد دخل المشير طنطاوي في مواجهة مباشرة مع القوات الإسرائيلية وتحديدا مع أرييل شارون أثناء حرب اكتوبر73، ففى يوم ١٢ أكتوبر تم دفع احدى الوحدات التي كان يقودها طنطاوي لتأمين الجانب الأيمن للفرقة لمسافة 3 كيلومترات، كانت الفرقة قد تم إخراجها منها، وتمكنت الوحدة بقيادة طنطاوي من الاستيلاء على نقطة حصينة على الطرف الشمالي الشرقي من البحيرات المرة، وكان جنود هذه النقطة من الإسرائيليين قد اضطروا للهرب منها تحت جنح الظلام، وفى مساء يوم15 أكتوبر كان المقدم طنطاوي وقتها قائدا للكتيبة 16 مشاة التي أحبطت عملية "الغزالة المطورة" الإسرائيلية، حيث تصدت بالمقاومة العنيفة لمجموعة شارون ضمن فرقتي مشاة ومدرعات مصريتين في الضفة الشرقية، حدث هذا في منطقة مزرعة الجلاء المعروفة باسم "المزرعة الصينية" حيث كبدت الكتيبة بقيادة العميد طنطاوي الإسرائيليين خسائر فادحة.

عندها لم يكشف الرجل أوراقه، وقرر التحلي بالصبر، وكتم أنفاسه حتى آخر لحظة وحبس نيران مدفعيته لحين معاينة وتقدير القوة المعادية على الطبيعة، وفى اللحظة المناسبة انطلقت نيران أسلحته وقذائف مدفعيته.. انطلق رجال كتيبته على مدرعات ومجنزرات العدو، فجعلوها أثرًا بعد عين، وقد فشل هجوم العدو في الوصول للقناة، وأخذ يبحث عن مكان آخر بعيدًا عن رجال الفرقة 16 مشاة التي كان يقودها العميد عبد رب النبي حافظ والكتيبة 16 مشاة التي كان يقودها المقدم محمد حسين طنطاوي.

فرقتا شارون وآدن اللتان قامتا بالمجهود الرئيسي في إحداث الثغرة ففقدتا أكثر من 500 جندي، بالإضافة إلى قتل ضباط الصفين الأول والثاني من قادة الألوية والسرايا، وهو ما اعترف به قادة إسرائيل فيما بعد، مؤكدين أن شراسة معارك الثغرة لم تحدث في تاريخ الحروب بعد تلاحم المدرعات المصرية والإسرائيلية، وحرق المئات من العربات المدرعة والمجنزرات".

ويختتم طنطاوي حديثه عن حكايات أبطال أفراد الكتيبة بقوله: "كل همى أن أنا مرجعش ولا فرد من الأفراد اللي جم الموقع حي، تلك هي معركة من المعارك التي خاضتها الكتيبة منذ العبور حتى إيقاف اطلاق النار، يكفينا فخرًا أن الكتيبة لم تتكلف في العبور إلا شهيدا واحدا وهو "عادل بصاروف".

هكذا روى البطل المشير محمد حسين طنطاوي جزءا من ملحمة جمعته مع أبطال القوات المسلحة على جبهة القتال حتى استطاعوا تحقيق النصر واسترداد سيناء الحبيبة بعد أن دنسها الاحتلال.

لم تقف بطولات المشير طنطاوي عند حدود خوض المعارك وحمل السلاح في وجه أعداء الخارج فقط، وانما استطاع الرجل بمنتهى الحكمة والقدرة والكفاءة أن يحافظ على سفينة الوطن من الغرق في الفترة التي واكبت أحداث ثورة 25 يناير، بعد أن تنحى مبارك نتيجة للضغط والغضب الشعبي، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.

وفور تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير طنطاوي مسئولية السلطة في البلاد، استطاع في وقت قصير الحفاظ على هيبة ومكانة القوات المسلحة المصرية في العالم وقد نجح في كل الاختبارات التي تعرض لها بنجاح صدم المجتمع الدولي ورغم كل محاولات الاستفزاز التي تعرض لها الرجل وتعرضت لها القوات المسلحة في تلك الفترة الدقيقة الا أنه كان بمثابة حائط الصد الذى يتلقى الضربات عن الشعب.

المشير طنطاوي سجل مشرف وملئ بالأحداث العظيمة والمناصب المشرفة، فقد شغل المشير محمد حسين طنطاوي مناصب قيادية عديدة في القوات المسلحة، حيث كان رئيسا لهيئة العمليات وفرقة المشاة، كما شارك في العديد من الحروب القتالية منها حرب 1956 وحرب 1967 وحرب الاستنزاف، حرب أكتوبر 1973 كقائد لوحدة مقاتلة بسلاح المشاة، وقد حصل بعد الحرب على نوط الشجاعة العسكري ثم عمل عام 1975م ملحقًا عسكريًا لمصر في باكستان وبعدها في أفغانستان.

وفى عام 1987 تولى منصب قائد الجيش الثاني الميداني، ثم قائد قوات الحرس الجمهوري عام 1988 حتى أصبح قائدًا عامًا للقوات المسلحة ووزيرًا للدفاع عام 1991 برتبة فريق، وعقب شهر واحد أصدر الرئيس الأسبق مبارك قرارًا بترقيته إلى رتبة فريق أول، كما صدر قرارًا جمهوريًا بنهاية عام 1993 بترقيته إلى رتبة المشير ووزيرا للدفاع والإنتاج الحربى نال المشير محمد حسين طنطاوي خلال مشواره العسكري العديد من الأوسمة والأنواط والميداليات منها وسام التحرير، ونوط الجلاء العسكري، ونوط النصر، ونوط الشجاعة العسكري، ونوط التدريب، ونوط الخدمة الممتازة، ووسام الجمهورية التونسية، ووسام تحرير الكويت، ونوط المعركة، وميدالية تحرير الكويت، بالإضافة إلى ميدالية يوم الجيش.