رئيس التحرير
محمود المملوك

في ذكرى الثورة اليمنية.. مصر قادت حراكًا عسكريًا وسياسيًا لإنهاء الاستعمار بأرض الأنبياء

الجيش المصري باليمن
الجيش المصري باليمن

على خطى ثورة 23 يوليو المجيدة عام 1952، التي قادها الضباط الأحرار لتخليص مصر من الحكم الملكي الذي تسبب في مُعاناة كبيرة للمصريين، وبعد مرور ما يقرب من 10 أعوام، خاض اليمن ثورة تحريرية عام 1962، للتخلص من الفاشية الملكية وإعلان الجمهورية العربية اليمنية على أرض الأنبياء، بدعم من الرئيس جمال عبد الناصر.

المشير عبد الله السلال، قاد الثورة اليمنية في 26 سبتمبر، على الإمام محمد البدر حميد الدين، لكن اختلف الأمر قليلًا عن الثورة المصرية في هذه النقطة الفاصلة، حيث هرب الإمام محمد البدر إلى إحدى الدول، وقاد تحركًا مدعومًا من عدة دول، للتخلص من الثورة اليمنية، فانقلب الأمر من ثورة إلى حرب تحرير.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة سارة كيرة، الباحثة في الشؤون الدولية، ورئيس المركز الأوروبي لشمال إفريقيا، إن السياسة المصرية الخارجية في هذا الوقت، كانت في طور التحرر، حيث كان التوجه السائد للقيادة المصرية آنذاك، هو مُساندة كافة الدول العربية والعالمية، للتحرر من الاستعمار، سواء كانت تلك الدول كانت تحت الحكم العثماني أو الاحتلال الأوروبي.

أضافت الدكتورة كيرة، في تصريح خاص لـ القاهرة 24، أن مصر في هذا الوقت، كانت تُمثل الزعيم المُخلص، بالنسبة للعديد من الدول العربية والإفريقية، فكان هناك 28 مكتب للحركات التحريرية للدول الإفريقية بمصر، فما حدث في اليمن وتدخل القيادة المصرية كان أمرا طبيعيًا، خاصة بعد ضعف القوى الاستعمارية سواء الدولة العثمانية أو غيرها نتيجة الحروب العالمية التي أنهكتها، مما كان بصيص أمل لكافة الدول الراغبة في الاستقلال، أن تبدأ مسيرتها، وتعلن جمهوريات وتتمتع بالسيادة التامة.

مصر كانت من بدأ تلك الحركات الاستقلالية للتخلص من الاستعمار وبداية فترة الحكم الذاتي، عندما قامت ثورة 23 يوليو التي أنهت حقبة زمنية أفسدت الكثير، وأعلنت أن الشعب هو من سيقود قراراته، وكانت مصر أيضًا تسعى في هذه الفترة، لتعزيز العلاقات الخارجية، والحصول على دعم من المجتمع الدولي لما تم إنجازه، وكما كان يُقال أن أقدم دولة في التاريخ أصبحت أحدث جمهورية، حسب الباحثة الدولية.

ما حدث بعد ذلك كان نهجًا مُتبعًا دعمّته القيادة المصرية لتحرر الدول العربية، فالرئيس جمال عبد الناصر كان زعيم للأمة والمنطقة بالكامل، كما كان صديقه الثوري العالمي جيفارا، فهذا الجيل كان يُدعم الوطنية والاستقلال، فدولة مثل اليمن كان من الضروري أن يكون هناك تدخل عسكري لتثبيت الثورة، وهذا يدل على أن مصر من تتحمل سيادة بعض الدول العربية، عندما تكون في أزمة ضعف، مثلما يحدث الآن من دعم مصري للعديد من الدول العربية مثل سوريا ولبنان وليبيا، وفقا لـ دكتور سارة كيرة.

تابعت: كل فترة زمنية لها مُتطلبات جيوسياسية، وأن هناك من ينتقد حرب اليمن، لكن ما لا يأتي على خاطرهم، هو مُتطلبات تلك الفترة، التي كانت تفرض على القيادة المصرية أن تكون قوية في المنطقة، وتتخلص من الاستعمار بكل ذيوله، مثلما يحدث الآن، فالكثير كان ينتقد القيادة المصرية خلال الفترة الماضية، حينما بدأت في تنويع مصادر التسلح، لكنهم عرفوا فائدة هذا التسليح عندما أصبحت مصر قُوة إقليمية هائلة، وتمكنت من مُساندة الدول العربية وكسب احترام الغرب وتقديره.

أكدت أن تلك الحقبة، كان التدخل العسكري هي الشائع، فالعالم كان قد خرج من الجروب، والجميع يلجأ إلى القوة في الحصول على حقوقه أو لتنفيذ أجندة ما، كما حدث في العدوان الثلاثي، لذلك استدعى الأمر التدخل العسكري، على خلاف اليوم، فهناك أمم متحدة وقوات حفظ سلام، تسيطران بشكل أو بآخر على التوترات العالمية دون اللجوء للحروب.

عاجل