رئيس التحرير
محمود المملوك

سوق الغورية متحف كبير يروي تاريخ الدولة الفاطمية

سوق الغورية
سوق الغورية

يقع كل من يقف على أعتاب سوق الغورية في حبه، وكأن التاريخ يقف على ناصيته، فمنذ أن تقع عيناك عليها تجد نفسك مشدودًا إليها بقوة وتدرك أنها لن تكون المرة الأخيرة التي تزوره فيها، حيث تجذبك رائحة البخور، وشكل الهدايا التي يحملها الخارجون من مداخل السوق، بالإضافة إلى المقاهي ذات الطابع الأثري، وأصوات خبطات الدومينو والطاولة، وأسلوب العرض الجميل في مختلف المحلات.

يرجع الفضل للسلطان أبو النصر قنصوة الغوري الشركسي، آخر سلاطين دولة المماليك، في تأسيس حي الغورية، قبل أكثر من 500 عام، يحده شارع الجمالية الذي يحتضن في طرفه الجامع الأزهر، ويفصله عن ضريح مسجد الإمام الحسين والسوق ومنطقة خان الخليلي.

يتسم سوق الغورية بالأصالة ويحيطه مساكن مر عليها عقود من الزمان، ولكنها ظلت خلالها محتفظة  بأصالتها من الطابع القديم مثل المشربيات التي تذكرك بثلاثية نجيب محفوظ، والبائعون بها وأصحاب المحال  يفترشون بضائعهم على يمين ويسار الطريق، منهم من يبيع منتج ثابت من سنوات، ومنهم من استغل اقتراب موعد المواسم، يتعاملون مع مرتادي السوق كأنهم من نفس الحي تجدهم يتجولون سعداء بهذا الزحام لا يخرج زبون إلا وتجده محملًا باحتياجاته.

سوق الغورية


وعبر عن ذلك الشاعر حسين السيد عندما كتب أغنيته الشهيرة من بوابة المتولي للصاغة الغورية.. وأنا دايرة آلف وأدور من الصبح للعصرية، حاول الشاعر في هذه الأغنية التي غنتها شريفة فاضل ولحنها فريد الأطرش، أن يعبر عن ما يتعرض له كثير من زوار هذا السوق.

‏ومن أبرز ما اشتهرت به أسواق الغورية الورش الصغيرة التي تصنع الطرابيش فرغم اندثار الطربوش إلا أن بعض المصانع الصغيرة مازالت موجودة تقدم إنتاجها لمنتجي الأفلام والمعارض، وللهواة الذين يجمعون التراث المصري القديم.
بجانب وكالات الملابس المستعملة، وملابس جديدة تسمى «تصفيات ستوك» لماركات عالمية غالبا ما تكون فيها بعض أخطاء التصنيع لكنها بسيطة يمكن علاجها بسهولة.

عرف كمقصد لمحدودي الدخل فإن غالبية الزبائن التي تردد عليه تعتبر من فئة الأغنياء، حسب «حسن» أحد الباعة بمحال في سوق الغورية، ‏مؤكدا أن هؤلاء الأغنياء يترددون على سوق الغورية مرارا ليشترون أعدادا هائلة من القطع، حيث إن كل معروضات هذه السوق تعد من الماركات العالمية، ومعظمهم يحاول إخفاء ملامحه بارتداء نظارات شمسية كبيرة، خوفا من أن يعرفهم أحد من أقاربهم أو أصدقائهم، بسبب الصورة الذهنية السلبية المأخوذة عن الملابس المستعملة.