رئيس التحرير
محمود المملوك

من معيلات ومتحدي إعاقة.. كيف سيطرت السيدات على معرض ديارنا للحرف اليدوية؟

 سيدات معرض ديارنا
سيدات معرض ديارنا

بمجرد أن تخطو قدماك معرض ديارنا للحرف اليدوية والتراثية، المقام في مول مصر بمدينة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة، تخطف عينيك المنتجات اليدوية بألوانها الزاهية، وتجد السيدات تستحوذن على المشهد كاملًا داخل الحدث الأشهر في مصر الذي يهتم بالحرف اليدوية والمنتجات التراثية، إما عارضات أو جمهور، ما بين متحدية إعاقة وامرأة معيلة تُؤمن عيشة كريمة برزق من صنع أناملها الناعمة، وأخرى أتت من أقصى صعيد مصر لعرض فنها، وغيرها تقوم بدور الأم وربة المنزل والمرأة العاملة وتتمسك بموهبتها وسط زخم مسئولياتها.

وسط ضجيج من كل حدب وصوب، تجلس فاطمة وارث غير مبالية، منهمكة مع إبرتها وخيوط الكروشيه، أعلى كرسيها المتحرك، بين منتجاتها اليدوية المختلفة، من سجادة إلى مفارش وشنط وبوفات وكل ما يخص إكسسوارات المنزل، تغزله أناملها الناعمة.

فاطمة وارث عارضة في معرض ديارنا

تسرد السيدة الأربعينية، المشاركة بمعروضاتها في معرض ديارنا للحرف اليدوية للمرة السابعة على التوالي، خلال حديثها مع القاهرة 24، أنها تعرضت لحادث فقدت على أثره قدرتها على الحركة، وترتب عليه فقدانها لعملها كمدرسة، ليكون الكروشيه والأشغال اليدوية، هوايتها الأولى منذ صغرها، طوق نجاة لها من وحل التفكير، وبابًا لمصدر رزقها، حيث إنها تعول ابنتها الوحيدة، ويسندها في رحلتها دعم وتشجيع الأهل وهويتها في شغل الكوروشيه.

خلال مرورك على الجزء المخصص للمحافظات، تجد سيسيل رمزي، مسئول التسويق بجمعية الصعيد للتنمية، ورضا فكري، واحدة من فنانات الجمعيات، وسط مفروشات تتزين بالخيوط الملونة ولوحات على الجدران تتغزل بمشاهد من الحياة الريفية بالإضافة إلى شنط وأدوات منزلية خشبية، كلها صنعت بأنامل نسوية خالصة.

رضا فكري وسيسيل رمزي

تقول سيسيل رمزي، أن جميع معروضات الجمعية بالمعرض صنع أيادي سيدات الجمعية، التي تعمل بصعيد مصر منذ أكثر من 80 عامًا وخاصة مركزي أخميم بسوهاج وحجازة بمحافظة قنا، حيث يخدم مركز أخميم 120 فتاة وسيدة داخل المركز، يعملون جميعهم بالحرف اليدوية بداية من التطريز وحتى نسيج النول، الذي كان يقتصر على الرجل فقط، متابعة: كان هدف وتحدي أيضًا كبير للجمعية خروج السيدات للعمل في الحرفة نفسها؛ لأنها تحتاج قوة عضلية، ولكن كالعادة السيدات أثبتوا قدرتهم على العمل بالحرفة نفسها، وهدفنا الأول تمكين السيدات إقتصاديًا لسد حاجة منزلها.

السيدات تقود المشهد داخل المركز، بالرغم من أن خروج سيدة للعمل بالصعيد ليس بالأمر الهين، ولكن سيدات أخميم خرجوا وصنعوا قطع فنية بأيديهم، فاللوحة الواحدة من المعروضات، حسب قول مسئول التسويق بالجمعية عملت فيها 5 فتيات.


رضا فكري بين أعمالها

«المكان في أخميم مقفول على نفسه والسيدات مابيطلعوش وشغل النول من يوم ما طلعنا على الدنيا وهو للرجالة.. لكن احنا ثبتنا جدارتنا فيه وبنطلع حاجات حلوة خالص» بلكنة صعيدية وابتسامة لا تفارق ملامحها طوال الحديث، تلتقط رضا أطراف الحديث، موضحة أنها تعمل بالجمعية منذ 15 عامًا حتى أصبحت المتنفس الوحيد لها، فهي تجد نفسها في الإبرة والخيط والنول.

وبعينين حائرتين تتنقل بين معروضاتها تقول:  لما بشوف شغلي ببقى مبسوطة ولما أخلص اللوحة أبصلها وأقول الله حلوة خالص، بحس إن ليا قيمة.. خلاني أعتمد على نفسي واعيش عيشة كريمة وبخرج بعبر عن نفسي فيه.
 

معرض ديارنا 

99 % من العارضين في معارض ديارنا سيدات، يقول عادل البكساوي، مستشار وزيرة التضامن للتسويق والمعارض، في تصريحات صحفية له، مضيفًا أن وزارة التضامن الاجتماعي، أقامت نحو 9 معارض ديارنا للحرف اليدوية منذ 2021 وحتى الآن، بمشاركة أكثر من 810 عارض وبمنتجات نحو 5120 أسرة منتجة، منذ بداية العام.

مها محمد شاكر

بين العمل والأولاد وحب الفن

«أنا أخصائية مسرح وعندي أولاد بذاكرلهم وبشتغل على حرفة بحبها».. ما بين ساعات عملها كأخصائية مسرح في مدرسة وأداء واجباتها المنزلية تجاه الزوج والأولاد، تخلو مها محمد شاكر بنفسها رفقة إبرتها وخيوط الكروشية كعادتها منذ نعومة أظافرها، حيث يبدأ يومها مبكرًا بأعمالها المنزلية، ثم تهرول مسرعة إلى المدرسة وتعود مرة أخرى لأطفالها وزوجها ومهام المنزل.

السيدات دائمًا هن كلمة السر في أي نجاح، تقول السيدة الثلاثينية أن السبب الرئيسي في نجاحها وقدرتها على عملين بجانب مهام المنزل، النساء في حياتها بداية من والدتها التي تترك أطفالها معها طوال ساعات المعرض، الذي تشارك فيه لأول مرة في حياتها، مرورًا بصديقاتها شركاء المشروع اللاتي يقسمن المهام فيما بينهم حسب ظروف كل واحدة فيهم، وحتى بناتها، ولا تنسى زوجها ودوره الهام في الدعم والمساندة، مردفة: «أمي وبناتي وزوجي في ضهري.. الدعم مهم لكل سيدة تريد العمل في الحرف اليدوية، التنظيم يقوم على الدعم وإن في حد في ضهرك، ووجود زوجي فرق معي كثيرًا».


مها محمد شاكر

تحكي مها، خلال حديثها مع «القاهرة 24»، عن مشاركتها الأولى في ديارنا، الذي تصفه بمجتمع الحرف اليدوية في مصر، فالجميع هنا من عارضين وجمهور وزوار يقدرون الحرف اليدوية مرجعة اكتساح السيدات للمعرض بأن السيدات هن من يقدروا الفن بالإضافة إلى أن أغلب الفنانين يكونوا سيدات، وتضيف أن مشروعها «جرامافون» يقوم على فكرة إعادة التدوير والجمع بين التصميمات القديمة والحديثة، وكل تصميم يصنع منه قطعة واحدة فقط، بالإضافة إلى إقامتهم ورش لتعليم الأعمال اليدوية وثقافة التدوير.

ايمان ربيع

ايمان ربيع، ربة منزل بدأت مشروعها الخاص منذ 10 سنوات، بمفردها من منزلها، بعد سنوات طوال ظل حب الكروشيه مندثر بداخلها لانشغالها بالدراسة ومن ثم الزواج وأخيرًا أولادها وظروف المنزل ولكنها كانت تغزل قطع خاصة لمنزلها، إلا أن اختلفت الظروف وتمكنت من بداية مشروعها الذي ما دام حلمته به.

«الحب يمنح السلام» تقول السيدة الثلاثينية، ببسمة لا تفارق ملامحها طوال الحديث، إن ساعتها يومها كانت تنقضي كاملة في قضاء أعمالها المنزلية ورفقة أولادها، مرورًا بساعات قليلة تخلو فيها بنفسها وتشعر بالسعادة الداخلية وسلام نفسي تنسى معها ساعات اليوم وزخمها، مردفة: « بحب الكورونشيه والحب يمنح سلام وينسي مشاكل وضغوطات البيت، كل الناس بتحاول تهرب من المشاكل، وأنا بخرج طاقتي وبنسى مشاكل البيت.. وسعادتي لما منتجي بيعجب حد ويقولي ذوقك حلو».

 

معروضات ايمان ربيع

ترجع إيمان ربيع، اكتساح السيدات معرض ديارنا للحرف اليدوية، إلى أن السيدات دائمًا ما يهتممن بالقطع الفنية والديكور والفرش، بالرغم من مشغوليات السيدات والمسئوليات الواقعة على عاتقهن، وبنبرة يملؤها الفخر تقول:  ضغط وتعب بس هي الستات متعودة على كدا وبنقدر نركز على أكثر من شيء في وقت واحد غير الرجل.

فتحت باب رزقها بابًا لسيدات أخريات معيلات، تستقبل أعمالهم وتسوقها ولسان حالها «ما دام برزق غيري ربنا هيرزقني»، تقوم بذلك بسعادة غامرة وتكتسب منه الرضا والطاقة الإجابية وكلها يقين أن الله سيرزقها برزق المعيلات، حسب قولها.

عاجل