رئيس التحرير
محمود المملوك

خطوة إلى الوراء في العلاقات الاجتماعية

لعلك في بداية كل يوم تكتشف أنك لست على صواب تجاه موقف ما، أو تدرك أنك في ذلك الموقف لم تحسن التصرف، وكان لا بد أن تتصرف بطريقة معينة - ترى ما هذا الألم الذي نعيشه، والصراع على الحياة الذي يفرق بين الأسرة الواحدة وبين الأصدقاء ويخلق نوعا من صراع لا طائل منه.

أعلم تمام العلم أن هناك كثيرًا من الأشخاص يشوهون العلاقات الاجتماعية ويخترقون كل الحواجز ويتصرفون كالبلهاء عن قصد وسوء نيه، فغالبا ما يكون تعبيرهم من خلال الازدراء أو النقد أو السخرية وأحيانا أخرى من خلال سوء معاملة متكررة تتضمن الإساءة في العلاقات سواء اللفظية أو العاطفية، فهل ندع لهم الحياة ونتركهم يفعلون كما يحلوا لهم؟ لا لا بد من مواجهة مثل هذه السلوكيات ولم الشمل والالتفاف حول العلاقات الاجتماعية.

هذا ويجب أن لا نترك الفرصة للتعليقات السلبية أن تؤثر فينا أو في تصرفاتنا فعلينا أن نتفاعل معها بحنكة وحذر، ولا تجعلها تفسد يومك لأنه ربما يترتب على ردة الفعل الخاطئة أن تفقد صديقا أو مهنة أو أن تشعر بالإحباط النفسي.

على كل من أخطأ في حق غيره أو حق نفسه أن يأخذ خطوة إلى الوراء ليعيد ترتيب الأوراق من جديد، وتقييم المواقف على قدرها، وأن يعطي لنفسه مساحة في الإمعان والتدقيق لكل ما يدور حوله حتى يستطيع أن يزن الأمور ولو باعتذار بسيط أو تنازل عن موقف نتج عنه تصرف ما.

خطوة إلى الوراء بها تعرف حق نفسك، وقدرك لدى الآخرين، خطوة إلى الوراء كي يعتدل الصف بين المصلين، ففي أحيان كثيرة تحتاج إلى خطوة إلى الوراء كي يستقيم الصف وتعتدل الأمور.

في هذا المقال نحن بصدد موضوع  خطوة إلى الوراء في العلاقات الاجتماعية: بما تعني الكلمة من الروابط الموجودة بين أفراد المجتمع الواحد بدافع التعامل المستمر فيما بينهم، لأن العلاقات بين الناس متشعبة ومتشابكة فنجد ان  البعض منها يقوم على تبادل المصالح والمنافع المادية، والبعض الآخر يقوم على  العلاقات والروابط الاسرية التي تكون بين أفراد الاسرة الواحدة أو المؤسسات التي ينتمي اليها الافراد.

وتعد الروابط الاجتماعية مهمة في حياة الإنسان لما تضفيه من بهجة وسعادة ومعان إلى حياتنا لأن الإنسان لا يستطيع العيش بمعزل عن الناس والمجتمع فيه ينمو ويكبر ويتعلم وتولي المناصب.

 ولذلك فإنه لبناء علاقات اجتماعية سليمة لا بد أن تحترم الناس على كافة المستويات، دون التقليل من شأن أحد.

 كذلك الاستعداد النفسي، وتقبل آراء الآخرين في سهولة ويسر.

التعايش مع المجتمع وثقافته التي ينتمي إليها وتعلم آداب الحديث

وأهم شيء هو مراعاة الفروق الفردية بين الناس عند الخوض في حديث معهم وأن تؤمن بالتنوع وقبول الآخر في المجتمع الذي تعيش فيه لأن كل شخص لديه تصورات عن الآخر يحددها التعامل وكذلك الحرص على الوجود في المناسبات بكافة أشكالها.

وتعد عملية الاتصال هي المحور الأساسي التي تقوم عليه العلاقات الاجتماعية بين الناس فهي تقوم على أربعة عناصر: المرسل، هو الذي يقوم بإرسال الرسالة، والمستقبل وهو الشخص الذي يتلقى الرسالة، والرسالة هي المحتوى الذي تتضمنه الرسالة، والمراد نقله من المرسل إلى المستقبل والوسيلة: هي الطريقة التي يتم من خلالها نقل الرسالة.

وبالرغم من ذلك فإن عملية التواصل تكون أقوى من عملية الاتصال لان الاتصال يكون من طرف واحد، وفي الغالب لا يحدث فيها تفاعل اما التواصل فهو معنى أعمق وأشمل لأنه يكون من الطرفين بمعنى ان كل من المرسل والمستقبل يضيف إلى الآخر ويشاركه في المحتوى وكذلك فإن من بروتوكولات الاتصال: أن من يبدأ بالاتصال هو الذي ينهيه.

 واعلم عزيزي أنك لن تجد كل الناس على هواك، وبنفس طريقة التفكير أو عند عرضها لموضوع ما وتقبلها للحلول فالأمر يختلف من مكان لمكان ومن شخص لآخر.

إن العلاقات الاجتماعية تكسب الفرد القبول وتجعله يشعر بالرضا الذاتي، مما يترتب عليه الثقة بالنفس فتشعر بالطمأنينة في تصرف على طبيعتها دون تكلف، وعندما تبلغ هذه الاتجاهات السابقة تستطيع الاعتماد على نفسك وبالتالي تكون إنسانا إيجابيا في المجتمع الذي تعيش فيه صاحب تأثير كما أن العلاقات الاجتماعية فن يعتمد على مدى قبولك في المجتمع طبقا لسلوكياتك لذلك حاولوا أن تحسنوا أفعالكم بِقَدْرٍ صوركم.