رئيس التحرير
محمود المملوك

خليك معايا

 

• في سنة 2014 كان الشغل بتاعي موجود في 6 أكتوبر.. منطقة على قد شياكتها على قد ما تعتبر في منطقة منعزلة.. كان فيه موظف أمن للفيلا اللي موجود فيها مقر الشغل.. راجل كبير في السن عنده وقتها بتاع 50 سنة.. طيب.. بشوش.. روحه حلوة.. يمكن بس أزمته إنه من فترة للتانية كان بيحب يستلف كتير!.. مش عيب أكيد ما هو كل واحد أكيد بيتعرض لظروف ما الله أعلم بيها بس الفكرة إن الحكاية زادت أوي يعني.. كان بيستلف من طوب الأرض لحد ما وصل لمرحلة إن مابقاش في الشغل فيه حد ماستلفش منه!.. الغريب إن الحِجة كل مرة كانت ثابتة وهي إن مراته تعبانة.. أنا إديته وغيري برضه كان بيديله اللي فيه النصيب.. بس هو مش بيبطل يطلب رغم إن المبالغ اللي كان بياخدها فعلًا كبيرة وكانت قادرة تحل أزمته لو كانت حقيقية!.. استمرينا في الفيلم ده 10 شهور.. اللي بيستلفه ماكنش بيترد.. بدأنا نتكلم بينا وبين بعضنا.. هي مراته دي مش بتخف!.. ده أكيد بيشتغلنا!.. قبل ما ييجي الشهر الـ 11 كان فيه قرار بين كل الموظفين وأنا معاهم إننا نستعوض ربنا في الفلوس اللي فاتت بس ماحدش فينا هيديه مليم تاني.. دي ماكانتش قسوة مننا قد ما كانت ريبة هو ساهم في جزء كبير منها لما كان بيرفض حد فينا يروح يزوره في بيته عشان يتأكد من حوار مراته ده.. اختفى فترة.. بدأ موظفين معانا يتكلموا (ليكون مراته عيانة بجد يا جماعة ما تيجوا نجمع فلوس ونتطقس ونعرف الراجل فين وحصل معاه إيه ونديهومله).. الناس استجابت وفعلًا جمعنا رقم حلو يعني.. اتنين مننا قدروا يوصلوا لبيته وفتحلهم الباب خاسس وهدومه مش متناسقة ومبهدلة.. عرفوا إن مراته ماتت متأثرة بمرضها اللي كان بيستلف عشان يعالجها منه وإنه كان رافض إننا نعرف بيته مش خوف عشان مانكتشفش إنه بيشتغلنا؛ لكن كان مكسوف عشان ما نشوفش بيته الفاضي من العفش واللي بقى على البلاطة وباعه عشان يصرف على العلاج!.. طبعًا كان هيبقى نوع من العبث إنهم يطلعوا الفلوس ويدوهاله بعد فوات الأوان فخدوا بعضهم ومشيوا.. نفسيًا المكتب كله بقى تحت الصفر وحسينا إن ربنا مش هيسامحنا.. عمومًا بقى عندي حاجز نفسي من المكان كله بعدها واستريحت لما سيبت الشغل هناك بس الموقف ده عمره ما ساب دماغي.. بقت عندي قاعدة ثابتة بحاول أطبقها في معظم تعاملاتي.. لو شخص قريب مني طلب حاجة يبقى طلبه لازم يُجاب في لحظتها دون تفكير.. لو احتاج الحاجة الفلانية في الوقت الفلاني فده لإنه عايزها فعلًا في الوقت الفلاني.. مش بعده، ولا قبله.. طب لو شخص غريب وطلب مني حاجة وكنت شاكك في اللي بيقوله؟.. هستجيب بس بعد ما اتأكد بطريقتي من صدق كلامه.. دون ما أحرجه أو أحسسه إني شاكك فيه.. بنجح في ده؟.. بالنسبة للقريبين آه، وبالنسبة للأغراب قربت.. الموضوع جايز يكون مرهق بس مش أكتر من ألم ذنب إنك تتخلى عن حد خبط على بابك في لحظة ضعف. 

"بيكيت" وأخته "أوبري" قبل الشفاء وبعده

• من سنتين وتحديدًا في يناير 2019 انتشرت صورة لـ طفل أمريكي من ولاية تكساس اسمه "بيكيت" عنده 4 سنين وهو راسه مافيهاش شعر وواقف قدام قاعدة حمام وبيرجع كل اللي في بطنه!.. باللغة العامية "بيستفرغ" أو باللغة الفصحي "بيتقيأ".. مشهد قاسي جدًا واتضح إن اللي صورت الصورة دي هي والدته السيدة "كيتلين" وعملت كده عشان تخلّي الناس تشوف الألم اللي بيشوفها مريض السرطان خصوصًا لما يكون في سن إبنها.. بس من ضمن الصور اللي كانت بتنشرها "كيتلين" لـ "بيكيت" كان فيه صورة بالذات أخدت الحظ الأوفر من الإنتشار وهي صورة بنتها "أوبري" وهي ساندة كف إيدها على ضهر أخوها "بيكيت" وهو بيتقيأ!.. سندة لما تشوفها هتحس فيها حنية الدنيا من الأخت لأخوها رغم إن عمرها أكبر منه بسنة واحدة بس كانت أم تانية له!.. الجميل في الموضوع وزى ما بتحكي السيدة "كيتلين" إن قبل أصابة "بيكيت" بالسرطان كان عنده 3 أصدقاء قريبين منه وكل يوم بيلعبوا سوا ويومهم مقسوم بين اللعب أو وجودهم في بيوت بعض.. لكن بعد إصابته اللي حصل إنهم بدأوا ينفروا منه وياخدوا جنب.. تغيير شكله للشحوب مع وقوع شعره وضعف جسمه كلها أسباب كانت كفيلة تخلّي الـ 3 عيال اللي عندهم 4 سنين يتخضوا ويبعدوا عنه تدريجيًا.. سيبك من قصة إنهم ييجوا يسألوا عليه بس ده حتى لما هو لاحظ غيابهم عنه راح لهم هو بيوتهم بنفسه واستغل إن كلهم ساكنين في مربع سكني واحد واستغرب لما كانوا بيتهربوا من مقابلته!.. الوقع النفسي السيء على "بيكيت" بسبب المرض كان كوم، والبيع الجماعي بتاع أصحابه كان كوم تاني خالص.. قفل أوضته على نفسه وإنهار في البكاء اللي حاولت أمه في وقتها تعرف سببه بس هو رفض يشرح أو يحكي فهي فسرت ده إنه بسبب المرض لكن لما "أوبري" دخلت عليه بينه وبينها فتح لها قلبه وحكالها!.. تخيلي إن فلان وفلان وفلانة بيخافوا مني ومسألوش عليا ولا مرة؟.. قالها بحرقة وبصوت بكاء طالع من قلبه مش من حنجرته.. عياطه خلّى أخته كمان تنفجر في دموعها بس أخدت راسه في حضنها.. سألها بصوت خرج منه بصعوبة: (لا تتركيني أنتي أيضًا).. ضمته تاني ووعدته وعد خاص بينها وبينه محدش عرفه خالص حتى أمهم.. أنا هفضل جنبك ومعاك وهتعدي الأزمة دي متخافش.. من اللحظة دي بدأت الأم "كيتلين" تلاحظ قُرب بين "أوبري"، وبين "بيكيت".. طب وإيه يعني ما ده الطبيعي!.. لأ كان قُرب مش طبيعي.. 24 ساعة في الـ 24 ساعة كانت "أوبري" مع "بيكيت"!.. حتى في وقت النوم!.. جابت مرتبة وبقت تنام جنب سرير أخوها شهور طويلة.. اتعلمت تلعب الألعاب اللي كان بيلعبها مع أصحابه عشان تعوضه وتلعبها هي معاه.. حتى المشوار شِبه اليومي اللي كان "بيكيت" بيعمله للحمام عشان يتقيأ بدأت تتعامل معاه وتخليه هو كمان يتعامل معاه كمشوار هزار مش مقترن بتعب.. تحسه عايز يتقيأ فتقول له: (هي عليك أن تنتهي سريعًا حتى نلحق أن نطارد الأوز الأبيض في الخارج قبل أن يغادروا).. واحدة واحدة وبالتدريج وشهر بعد التاني بدأ "بيكيت" يستجيب للعلاج في خطوة قال عنها الدكاترة إن لأخته الجزء البشري الأهم والأكبر فيه بالدفعة المعنوية العظيمة اللي زرعتها فيه!.. الجميل أكتر وأكتر كمان هي الصورة الجديدة اللي انتشرت للأخ وأخته وهما مع بعض بعد ما الأخ خف واللي كلها بهجة وروح!.. آه بالمناسبة.. أصحاب "بيكيت" بعد ما خف ورجع زى ما كان حاولوا يرجعوا معاه زى الأول وهو ورغم إنه عمل كده فعلًا بس خلّى الموضوع يبقى في إطار محدود جدًا.. اللي هو يادوب مقابلة معاهم كل أسبوع مرة أو مرتين بالكتير ومحكومة بوقت معين برضه!.. طب وباقي وقته؟.. راح للي يستحقه واللي لما احتاجها جنبه لقاها.. أخته "أوبري".

• الشاعرة المغربية "فاتحة مرشيد" قالت: (ثمة فرص لا تتكرر؛ لا وقت بعدها مناسب).. أنا عايز كذا دلوقتي.. دلوقتي اللي هو دلوقتي مش بعدين.. كلمة (أنا آسف، أنا بحبك، خُد الحاجة اللي طلبتها مني أهي) هعمل إيه بيهم بعد ما يفوت أوانهم!.. هخسر وقت، حاجات وناس.. إحساسك ودّاك لمنطقتين حسيت إنهم ضد بعض؟ ميّل على الجزء اللي تحس إن ضميرك مش هيقرفك لما تاخده.. افترض حُسن النية لحد ما يثبت العكس.. الحاجات المتأخرة بتبقى ماسخة.. زى الشاي الساقع أو بُق الميه السُخن في عز الحر.. ماتضيعوش وقت واعملوا اللي تحبوه دون تأخير هما كلهم كام سنة اللي عايشينهم طالوا ولا قصروا فمتأجلش عشان مش هيكون عندك وقت حتى تندم.. والدة صديق كانت دايمًا تقوله: (اللي ماتلحقش تعتذرله النهاردة؛ ماتبكيش عليه لو مات بكرة).. الإستجابة أو الخذلان في وقت الحاجة مش بيتنسوا.

عاجل