رئيس التحرير
محمود المملوك

توزيع الحلوى وتزيين الشوارع.. كيف احتفل المصريون بالمولد النبوي عبر العصور؟

خيام الاحتفال بالمولد
خيام الاحتفال بالمولد النبوي

نمُر في تلك الأيام بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفضل خلق ‏الله وأحسنهم، نفسًا ورسمًا، وأعلاهم شأنًا وشأوًا، مبعوث رب الناس للناس نورًا ورحمة، وسبيل يسقي ‏الظامئين ماءً وعلمًا، جمع له الله كل جميل، وأرسله درة كل جيل، المولود في الثاني عشر من ربيع الأول الموافق 19 أكتوبر من العام 2021.

تعددت مظاهر الاحتفال بذلك اليوم المبارك، على مدار التاريخ الإسلامي، واختلفت أشكال الاحتفالات بين بلد وأخرى، وفئة وغيرها، ولكن تظل مصر هي أفضل من احتفلت بمولده صلى الله عليه وسلم، فأهل مصر هم أكثر من أحب النبي وآله، وعاملهم بما يليق بنسبهم الشريف، ومنذ دخول الإسلام مصر، والمصريون متعلقون بالنبي وآله، فقلما تجد محافظة مصرية دون ضريح يرقد به أحد أفراد آل البيت النبوي الشريف، فتنتشر المشاهد والأضرحة في كل مكان، ويزورها الآلاف من المصريين، متقربين بحب النبي وآل بيته إلى الله عز وجل.

احتفالات الفاطميين 

وقد كانت مصر هي السباقة في الاحتفال بذلك اليوم المبارك، ويرجع تاريخ أول من احتفل بالمولد النبوي للدولة الفاطمية، حيث كانوا يقومون بتوزيع الهدايا والصدقات على المحتاجين والفقراء، وذلك تزامنا مع حلول ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم، كما يصرف إلى مشاهد آل البيت النبوي السكر واللوز والعسل والخبز، حيث توزع على زوار تلك المشاهد، وتجهز دار الفطرة عشرين قنطارًا من السكر والحلوى اليابسة، يتم وضعها في 3000 صينية، وتوزع على الموظفين وخطباء المساجد.

وتُقام الاحتفالات في الجامع الأزهر بعد صلاة الظهر، حيث يجتمع القضاة والأعيان والمشايخ، ويجلسون في المقرأة، وبعد قراءة القرآن، يخرجون في موكب، ويسير فيه الأشراف، وصولًا إلى مكان إقامة الخليفة، ويقوم خطباء الجامع الأزهر والجامع الأقمر والجامع الحاكمي، يخطبون في الناس، حيث يعددون فضائل النبي وصفاته، وما إن ينتهوا حتى ينصرف الناس.

احتفالات عصر المماليك

وفي عصر المماليك، كان الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي الشريف يقام في قلعة الجبل، حيث تقام الولائم، والاحتفالات، ويجتمع كبار القراء، والمنشدين، وتوزع العطايا والهدايا على المجتمعين، ويذكر أنه في عام 1516، في عهد السلطان الغوري، كان الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، من أشهر وأجمل الاحتفالات، حيث تم عمل خيمة كبيرة، بالحوش السلطاني، على هيئة قاعة لها ثلاثة إيوانات، تتوسطها قبّة، صنعت  أقمشتها من القماش الملون اللامع، وتزينت جدرانها بالصواني النحاسية المنقوش عليها الأذكار والآيات القرآنية.

يجلس السلطان في صدر هذه الخيمة، وحوله الأمراء والقضاة، وكبار الخطباء، وتتلى الأناشيد وآيات القرآن، وإذا ما انتهوا، يجتمع الحضور حول الموائد، ليأكلوا من الأطعمة الكثيرة التي يقدمها لهم السلطان، وبالتزامن مع تلك الاحتفالات، يحتفل الصوفيين في الخانقاه، حيث يبيتون فيها يذكرون الأوراد، وينشدون المدائح، ويتلون القرآن.

احتفالات الدولة العثمانية

وفي أيام الحكم العثماني، كانت تقام الاحتفالات بالمولد النبوي حول بركة الأزبكية، وعند مقامات آل البيت النبوي، وكانت تملئ شوارع مصر بأعلام الزينة، المنقوش عليها أسماء النبي وآل بيته الكرام، كما يدعى كبار مشايخ الطرق الصوفية، إلى بيت السادة البكرية، حيث تقدم الولائم الفاخرة، وتتلى الاذكار والسور القرآنية، ويقرأ الحزب البكري والحزب الشاذلي وغيرها منا لأحزاب والأوراد في السهرة الاحتفالية، وبعد الانتهاء، يخرج الحضور حاملين المشاعل والشموع إلى الشوارع، وفي أيديهم الأعلام، صادحين بذكر الله ونبيه وآل بيته الكرام.

ظلت تقام تلك الاحتفالات حول بركة الأزبكية، حتى القرن التاسع عشر، إلى أن تم ردم البركة وشيدت مكانها دار الأوبرا، فنقلت الاحتفالات إلى العباسية، وأصبحت الطرق الصوفية تدق خيامها هناك إذا حلت ذكرى مولده  في كل عام. 

عاجل