رئيس التحرير
محمود المملوك

الخطيب في لعبة النشان

كنت واحدًا من الأطفال الذين ينتظرون قدوم يوم المولد بفارغ الصبر، والحقيقة أنه في الأرياف لم يكن يومًا واحدًا بل عدة أيام، تبدأ بقدوم أصحاب الألعاب المختلفة، من مراجيح وألعاب نارية وغيرها، ويأتي الدراويش بالدفوف والطبل قبل قدوم المشايخ أو "الصييّتة"، الذين يُحيون ليالي المولد بالأناشيد والقصص الدينية، والذكر والصلاة على النبي ص.

كانت ليالي المولد في القرية هي أشبه بليالي العيد، فالجميع يتسابق للحصول على حقه في الاحتفال، كذلك في خدمة الضيوف وتقديم واجب الضيافة من أجل تهيئة الأجواء الرائعة لهذا الحدث الذي ينتظره الكبار من أجل حجز المقاعد الأرضية في صوان الشيخ أو الصييت، من أجل الاستمتاع بالابتهالات والأناشيد والذكر، الذي يمثل جلسات العلاج لقلوب الغلابة والبسطاء.

أما أنا الطفل الصغير الذي كان يُسخِّر كل جهده لتوفير أكبر قدر من مصروفه الضعيف وقتها، للحصول على أكبر قدر من الاستمتاع بأجواء المولد، ولكن كان يسبق تلك الأجواء بعض التدريبات الطفولية المنزلية على لعبة النشان، من أجل الفوز في ليالي المولد بالنصيب الأكبر من الصور، التي ستزين جدران الغرفة، نعم هي الصور المحببة للنجوم، فقديمًا كان أصحاب لعبة النشان يجلبون صور أشهر المشاهير من الفنانين والمطربين والمصارعين ولاعبي الكرة، وفي حال نجاح المصوب في النشان الصحيح، يحصل على صورة كبيرة ولا يدفع سوى 5 قروش فقط، أما في حال الفشل فيدفع 10 قروش، ويحصل على صورة  صغيرة جدًا.

كنت أجمع كل تركيزي من أجل الحصول على الصور الكبيرة لنجوم الكرة، وعلى رأسهم كانت صور النجم الكبير محمود الخطيب بيبو الكرة المصرية والعربية والإفريقية، الذي يحتفل بعيد ميلاده الـ 67 اليوم، لم أكن من المحظوظين الذين شاهدوا الخطيب في الملاعب لصغر سني، ولكني رأيته للمرة الأولى في عيون محبيه وهم يتحدثون عنه، رأيته في شغفهم به وقصص أهدافه في حكايتهم وذكرياتهم، حتى شاهدته وتمنيت لو كنت شاهدًا على عصره، حتى أحكي بنفس الشغف والحب لمن لم يشاهده.

محمود الخطيب أحد أهم عازفي المتعة في الكرة المصرية عبر تاريخها.. كل سنة وانت طيب وربنا يشفيك ويعافيك.