رئيس التحرير
محمود المملوك

مصر تعرض تجربتها في مكافحة الإدمان بالمؤتمر الدولي الأول لليبيا

عمرو عثمان مساعد
عمرو عثمان مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي

شارك صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي برئاسة نيفين القباج، وزيرة التضامن الاجتماعي، ورئيس مجلس إدارة الصندوق في المؤتمر الدولي الأول لدولة ليبيا في مؤتمر حول تداعيات المخدرات والمؤثرات العقلية على الأسرة والمجتمعات الإنسانية، تحت عنوان مواجهة المخدرات مسؤولية تضامنية، وذلك بناءً على دعوة من الحكومة الليبية لمشاركة الصندوق، وبحضور نائب رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبي، واللواء خالد تيجاني، وزير الداخلية الليبي، وممثلي عدد من الدول العربية ومدير مكتب الأمم المتحدة المعنى بالمخدرات والجريمة بدولة ليبيا.

وألقى عمرو عثمان، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي، الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، مُعربًا فيها عن اعتزازه باختياره لعضوية اللجنة الدولية الاستشارية للمؤتمر، مؤكدًا أن الجُهد العلمي الكبير المبذول في تنظيم هذا المؤتمر؛ يقف وراءه إحساس عميق بالمسئولية وقُدرات إبداعية لا حدود لها، كما تنبع أهمية المؤتمر من الخطورة الشديدة لقضية المخدرات؛ التي تمثل أحد القضايا المحورية للأمن القومي لأوطاننا، حيث لا تقل خطورتها عن خطر مشكلة الإرهاب، كذلك الاهتمام الذي تُوليه الحكومات المختلفة لهذه القضية؛ يضفي مزيد من الأهمية على المؤتمر لصياغة الرؤى العلمية لمواجهتها، وفقًا أسلوب منهجي رصين يستند إلى الدراسات الميدانية والمعلومات والبيانات والإحصاءات، ويرسم تدخلات مُتكاملة لمحاصرة الظاهرة، حيث خصص القائمون على تنظيم المؤتمر؛ مائدة مُستديرة لاستعرض تجربة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان في خفض الطلب على المخدرات، وأوجه الدعم للجانب الليبي.

ونقل عثمان، تحيات نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، لافتًا إلى أن مكافحة المخدرات يُعد أحد الملفات الرئيسية المطروحة ضمن أولويات العمل التنموي في عالمنا المعاصر، حيث يشير تقرير المخدرات العالمي 2020 بأن معدل استخدام المخدرات يصل إلى 5.3 % من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عامًا.

ويشير التقرير إلى أن استخدام المخدرات زاد بشكل أسرع في البلدان النامية منها في البلدان المتقدمة، إلا أن تتبع الظاهرة في عالمنا العربي يكشف عن غياب تقديرات دقيقة لواقع هذه المشكلة، فتارة ما تقدم دولا تقديرات تزيد كثيرًا عن المعدل العالمي وتارة أخرى تكون التقديرات متدنية للغاية وتارة ثالثة تغيب هذه التقديرات تمامًا، لكنها تجمع على أن هناك إشكالية كبيرة في إساءة استخدام المخدرات في العالم العربي، وهناك رصد لزيادة كبيرة في هذه المعدلات.

كما بينت التقارير العالمية حول المخدرات بوضوح، أنه يتعين علينا القيام بالكثير من الجهد لمعالجة الأضرار الكثيـرة التي تُسببها المخدرات على صعيد الصحة والتنمية والسلام والأمن في جميع مناطق العالم، فعلى الصعيـد العالمي، يُقدر أن المخدرات تسبب ما لا يقل عـن 190 ألف حالة وفـاة مُبكرة، معظمها يمكن تجنبها، يُعزى أغلبها إلى تعاطي المؤثرات الأفيونية‪.‬

عمرو عثمان خلال المؤتمر

واستعرض عمرو عثمان، محاور عمل الصندوق، كذلك دمج قضية المخدرات في المناهج الدراسية، وعلاج مرضى الإدمان من خلال المستشفيات المتخصصة الشريكة مع الخط الساخن 16023، وفقًا للمعايير الدولية مجانًا وفي سرية تامة والبالغ عددها 28 مركز متخصص في 17 محافظة حتى الآن، بعدما كانت لا تتعدى 12 مركز علاجي في 7 محافظات فقط عام 2014، لافتًا إلى أنه سيتم تعميم المراكز العلاجية لمرضى الإدمان بكل المحافظات على مستوى الجمهورية بحلول 2025، وأن دمج المتعافين في المجتمع يتم حاليًا من خلال توفير قروض تساعدهم على إنشاء مشروعات صغيرة ضمن المبادرة التي أطلقها الصندوق بداية جديدة، بالتعاون مع بنك ناصر الاجتماعي، وتكثيف حملات الكشف على سائقي الحافلات المدرسية، والتي أدت إلى انخفاض نسبه التعاطي بينهم إلى 1.2 % بعدما كانت 12% عام 2017.

كذلك أيضًا الكشف على العاملين بالجهاز الإداري للدولة مع توفير كافة الخدمات العلاجية مجانًا وفي سرية تامة لأي موظف يتقدم طواعية للعلاج،‪ ‬حيث انخفضت نسبة التعاطي بين العاملين من 8% في بداية حملات الكشف في مارس 2019 إلى 1.6% حاليًا، بالتزامن مع إصدار قانون لفصل الموظف المتعاطي المخدرات، ويتم تطبيقه اعتبارًا من منتصف شهر ديسمبر المقبل، وذلك وسط إشادة بتجربة الصندوق من جانب مُمثلي الدول المشاركة اللواء خالد تيجاني، وزير الداخلية الليبي، ومدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بدولة ليبيا‪.

كما استعرض جهود الصندوق في تنفيذ العديد من البرامج والأنشطة المختلفة؛ منها تصحيح المفاهيم الخاطئة عن المواد المخدرة لدى الشباب، وكذلك الفئات الأكثر عرضه لتعاطي المخدرات، الحملات الإعلامية التي ينفذها الصندوق من خلال الشخصيات المؤثرة وأبرزها: أنت أقوى من المخدرات، بمشاركة محمد صلاح، مهاجم المنتخب الوطني ونادي ليفربول الإنجليزي، وكذلك الحملة الأخيرة التي تم إطلاقها في شهر رمضان الماضي، واستطاعت زيادة عدد الاتصالات على الخط الساخن لعلاج مرضى الإدمان 400%، إضافة إلى برامج التوعوية في مراحل التعليم المختلفة، وهو ما أشاد به المشاركون في المؤتمر، مؤكدًا دعم الجانب الليبي بالنواحي الفنية للاستعانة بتجربة الصندوق في خفض الطلب على المخدرات ولحماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان.