رئيس التحرير
محمود المملوك

تولستوي.. الأديب المتناقض لماذا رآه دوستويفسكي كاتب كبار الملاك؟

تولستوي
تولستوي

ليو تولستوي، الأديب الروسي الكبير، أحد أعلام الأدب العالمي، يعد أحد أعظم المفكرين الروس على مر التاريخ، والذي رحل عن عالمنا في 20 نوفمبر من العام 1910.

تعد أعمال تولستوي من أهم وأشهر ما تم كتابته في الأدب الكلاسيكي العالمي، كما ترجمت جميع أعماله إلى اغلب لغات العالم، خاصة روايته الحرب والسلام، والتي تم إنتاجها في الكثير من الأفلام السينمائية سواء في روسيا أو أمريكا، وغيرهم من البلدان.

عاش تولستوي حياة مليئة بالتناقضات، والأفكار المتصارعة، فقد نشأ الرجل في أسرة تنتمي إلى الطبقة الأرستقراطية، لكن كتاباته تمركزت حول الفقراء، وتعديد فضائلهم، وحياتهم الصعبة، ويعد هذا الأمر وقتها سباحة ضد التيار، فـ الفقراء في المجتمعات الأرستقراطية، لا يعاملون بشكل آدمي على الإطلاق، فكيف يخلد قصصهم في الكتب؟.

عاش تولستوي حياته الطبيعية رغم ذلك كأي إقطاعي، يتملك الأراضي، ويسعى إلى تنمية ثرواته، فلم يكن ذلك المثالي الحالم بتوزيع الأملاك على الفلاحين، أو الساعي للمساواة في كل الأمور الحياتية، بل كان كأي إقطاعي آخر، عدا بعض الأعمال التي قام بها، كإنشائه مدرسة في ضيعته لتعليم أبناء الفلاحين هناك.

وبرغم كل ما قام به تولستوي طوال حياته الأدبية، من الكتابة عن الفلاحين، وسرد قصصهم، فإن دوستويفسكي لا يرى أدب تولستوي إلا أنه أدب لكبار الملاك، بسبب بعد طبقته الاجتماعية عن المشاكل التي يتحدث عنها الرجل في أعماله.

صراعات تولستوي النفسية التي لازمته دائمًا

كتب تولستوي أولى أعماله الروائية بعنوان الطفولة، والتي أعاد كتابتها ثلاث مرات، ثم نشرها تحت اسم مستعار في عام 1852، وعندما اندلعت الحرب مع الأتراك، خلال عمله في الجيش، طلب تولستوي نقله من الأماكن المرفهة، إلى خطوط المواجهة، بعد أن تحمس لفكرة المساواة، لكنه بمجرد وصوله إلى الجبهة، كان الجنرال جور تشاكوف، أحد أقاربه قائدا للخطوط، فجعله في مقر القيادة، ليستسلم للأمر الواقع، ويتقبله كأرستقراطي، مترف.

وحينما تشتعل الحرب، وتتدخل القوات الإنجليزية، والقوات الفرنسية إلى جانب الأتراك، ويتم ترقيته ونقله إلى سيباستبول، تتنازعه الأفكار المتضادة المتصارعة، بين إعادة تنظيم الجيش، وتجنيد الجميع بالمساواة، وبين ذلك الأرستقراطي الذي لا يرى أنه مخلوق لتلك الأعمال، ويلخص معاناة تلك الحرب، وما عاناه فيها، خلال روايته سيباستبول في شهر يناير، والتي قام بنشرها باسمه لأول مرة، ويحكي فيها عن المعارك التي حدثت والدفاع البطولي الذي قاموا به، ويندمج فيها مع حياة الجنود البسطاء، قبل أن يعود إلى الحياة المترفة، وظل هكذا طوال حياته، في صراع داخلي لا ينتهي، كل طرف يتنازعه في اتجاه مختلف.