رئيس التحرير
محمود المملوك

القول الأخير في الصراع بين عرق الصيف ولغوصة الشتاء

بقالنا شهور منتظرين الشتاء والناس كلها بتهزر على غياب الشتاء وإفيهات وكوميكسات وخفة دم المصريين في التنكيت ظهرت كالعادة بمناسبة تأخر الشتاء عن موعده الطبيعي المعتاد.. وسمعنا نكت زي "يمكن الشتا راحت عليه نومة" أو "الشتا في السكة بس متعطل على الدائري" أو "الشتا بيصيف في مارينا وعجبه الجو".

إلا أن لو جينا نتكلم جد فإحنا قدامنا أزمة وكارثة كبيرة، فتأخر الشتاء واستمرار موسم الصيف لبعد موعد نهايته إشارة خطر وتحذير شديد اللهجة من الطبيعة وكوكب الأرض وصوت صارخ بخطورة التغير المناخي والاحتباس الحراري وناقوس خطر لكل إنسان على كوكب الأرض.

كل الحر ده وغياب الشتاء كان مستمر حتى ساعات فاتت.. يظهر الشتاء فاق من غيبوبته ورجع من بعد غياب.. لكن رجع بغشومية شوية والدنيا مطرت أمطار شديدة على معظم أنحاء الجمهورية وانخفضت درجة الحرارة انخفاض كبير استدعى استدعاء أثقل الملابس والجواكيت من الدولاب بعد فترة بيات صيفي طويلة.

وفي نفس الوقت اللي الدنيا مطرت فيه بغزارة كنت في وسط البلد واستغليت الفرصة وطلعت روح المصور اللي جوايا والفنان البوهيمي القابع في ركن خفي داخلي وطلعت موبايلي وقعدت أصور الأمطار الجميلة ومباني وشوارع وسط البلد الرائعة ونزلت استوريهات جميلة لوسط البلد وهي المطر مخليها حتة من أوروبا.

ورجعت لمنطقتي "عين شمس" عشان أصطدم بالواقع الأسود والحقيقة المرة لما لقيت المطر-اللي كان مخلي وسط البلد حتة من أوروبا- مخلي المنطقة عندي حتة من دول العالم الرابع.. غرقانة طينة ووحل ونوتيلا بتبظ تحت رجلك في الشوارع وبرك مياه تكفي لإعادة إحياء مشهد من باليه بحيرة البجع مع استبدال البجع بالعبد لله، مع الأخذ في الاعتبار إن أنا لا سني ولا لياقتي يسمحولي بالعودة لممارسة الباليه من جديد، لأن ممكن تتزحلق وتضرب غوص في البحيرة الطينية دي و"تطين" كلك على بعضك وتقوم تلعن الشتاء وفيروز وأغاني الشتوية كلها.

يعني خدها مني وباختصار انتا لو عايش في منطقة راقية شوارعها متسفلتة حلو وسليمة من حقك تحب الشتاء وتطلع البلكونة أو تنزل الشوارع تتمشى تحت الأمطار بكل سلام وراحة نفسية مع أغاني فيروز الهادية وبال رايق وتقوم تكتب بوست تتغزل فيه في فصل الشتاء وجمال فصل الشتاء وروقان فصل الشتاء.

أما لو عايش في منطقة شوارعها مكسرة ونصها متسفلت أي كلام.. فإنك كإنسان تختار تحب الشتاء رغم كل المضايقات والزحاليق واللغوصة دي لا تدل إلا إن جواك ولد صغنن عايز يلعب في الطينة.

عاجل