رئيس التحرير
محمود المملوك

تطبيق Discord وظاهرة اختفاء الأطفال

مراهق عمره 13 عامًا اختفى من منزله في مومباي الهند، وبعد التحقيقات وجدت الأجهزة الأمنية أن خلف اختفائه غرفة محادثة على تطبيق التواصل الاجتماعي Discord.

تعود التفاصيل إلى تدشين تطبيق Discord في عام 2015. هدفه الرئيسي توفير غرف محادثة للاعبي ألعاب الفيديو، بحيث يسهل تواصلهم خلال اللعب. زادت شعبية التطبيق حتى وصل عدد مستخدميه النشطين اليوم لأكثر من مائة مليون. ومع ازدياد شعبيته، صار نحو ثلث المستخدمين يستغله لأهداف أخرى غير ألعاب الفيديو مثل المحادثة ونوادي الكتاب ومجموعات التعليم.

بدأت القصة عندما أبلغ والدان أجهزة الشرطة في الهند باختفاء ابنهما. الابن عمره 13 عاما. راجعت الشرطة أجهزة الكاميرات في الحي، ولم تتوصل إلى أي دليل. توجهوا إلى أصدقائه، واستهلوا استجوابهم. واحد من أصدقائه أخبر الشرطة عن غرفة محادثة خاصة على تطبيق Discord. الابن المختفي كان وجه له الدعوة للانضمام إلى المجموعة في وقت سابق.

باشرت الشرطة التحريات عن هذه المجموعة، التي لم يكن أعضاؤها إلا ثلاثة مراهقين. كانوا يخططون معا للهروب من منازلهم لبدء حياة حديدة بعيدًا عن أهاليهم. في هذه المجموعة، قرر المراهقون الهروب من مومباي والتوجه إلى مدينة Goa السياحية. في يوم 30 أكتوبر، نفذوا الخطة وهربوا.

قصدوا ملاجئ أيتام بغية الإقامة فيها، ولم يفلحوا في إقناع القائمين على الملاجئ أنهم حقيقة أيتام. ذهبوا إلى فندق وأقاموا فيه عوضا عن الملجأ.

استطاعت الشرطة تحديد مكان المراهق الهارب من خلال هاتفه؛ إذ إنه كان يتواصل مع أمه على تطبيق الانستجرام. أرسل لها أكثر من رسالة لطمأنتها، ومن العنوان الإلكتروني للهاتف IP Address وجدوه.

التحقيقات أظهرت أنهم اختاروا مدينة Goa ظنا منهم أنها أرخص من مدينة مومباي، ولكن الأموال التي بحوزتهم نفدت سريعًا. والدا الطفل كانا منغمسين في أشغالهما وحياتهما اليومية، ولم يلتفتا لنشاط ابنهما على الإنترنت. الشرطة لمت شمل الأطفال مع أهاليهم.

تطبيق Discord يتيح فرصة إنشاء غرف محادثة خاصة ليتجمع الأشخاص ذوي الاهتمامات المشتركة. وهذه الغرف لها رابط خاص، ويمكن الانضمام إليها عبر الرابط وكلمة سر. هناك مشكلتان رئيسيتان؛ أولاهما أن التطبيق لا يتحقق كفاية من عمر المشترك ويكتفي بإدخال يوم الميلاد. أي مستخدم يستطيع تزوير هذا التاريخ. ثانيهما أن إدارة التطبيق لا تراقب محتوى المحادثات من باب الخصوصية، وتعتمد كثيرًا على المستخدمين في الإبلاغ إن أسيء استخدامه. ما بدأ ينتشر على التطبيق هو غرف محادثة للأطفال، وصارت تستغل لحالات الهروب والاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي وغيرها.

في حالة المراهق الهارب، ما أسعف الوالدان حقيقة هو عدم انتباه المراهق وربما عدم علمه أن التراسل على الانستجرام يمكن تتبعه. ولو كان انتبه لهذه الحقيقة، لربما طال اختفاؤه أكثر. ولا شك أن هذا يلقي مسؤولية أكبر على الوالدين في التوعية ومراقبة أو ضبط سلوك الأطفال الإلكتروني قدر الإمكان. ولعل التوعية هي خط الوقاية الأنجع في عالم إلكتروني توسع وتمدد حتى بات السيطرة عليه مهمة شاقة لأي كان.