رئيس التحرير
محمود المملوك

يجلب الأمراض.. سبب تحريم لحم الخنزير عند اليهود

 تحريم لحم الخنزير
تحريم لحم الخنزير عند اليهود

حرمت الشريعة اليهودية أكل لحم الخنزير وهذا النهي في الشريعة اليهودية  توسع الأمر فيه حتى أصبحت التقاليد اليهودية تحرم أيضا استخدام جلد الخنزير أو دهنه، ورغم ذلك وجد في إسرائيل  في عام 2009 حوالي 170 ألف رأس خنزير،  والدليل على أن الخنزير حرام في اليهودية سفر المكابين والتلمود" والذي يسرد فيه قصة أن بعض الحكام السلوقيين والرومان أجبر اليهود على أكل لحم الخنزير أو ذبح الخنازير في هيكل سليمان، مما أثار غضب قادة اليهود في ذلك الحين ودفعهم إلى تشديد التحريم. كذلك، فرض على اليهود الذين اضطروا على اعتناق المسيحية في أوروبا، خاصة في القرن ال16، أكل لحم الخنزير برهانا على تبني المسيحية.. سبب تحريم لحم الخنزير عند اليهود نوضحه في السطور التالية بالتفصيل.

سبب تحريم لحم الخنزير عند اليهود

سبب تحريم لحم الخنزير عند اليهود  له قصة أيضا ذكرها  ابن تيمية في" الجواب الصحيح" نصا: وأمر الملك أن لا يسكن يهودي بيت المقدس ولا يجوز بها، ومن لم يتنصر يقتل فتنصر من اليهود خلق كثير وظهر دين النصرانية فقيل لقسطنطين الملك إن اليهود يتنصرون من فزع القتل وهم على دينهم، قال الملك: كيف لنا أن نعلم ذلك منهم، قال بولس البترك: إن الخنزير في التوراة حرام واليهود لا يأكلون لحم الخنزير فأمر أن تذبح الخنازير وتطبخ لحومها وتطعمهم منها فمن لم يأكل منه علمنا أنه مقيم على دين اليهودية، فقال الملك: إذا كان الخنزير في التوراة حرامًا فكيف يجوز لنا أن نأكل  لحم الخنزير ونطعمه للناس، فقال له بولس البترك: إن سيدنا المسيح قد أبطل كل ما في التوراة وجاء بناموس آخر وبتوراة جديدة وهو الإنجيل وفي إنجيله المقدس أن كل ما يدخل البطن ليس بحرام ولا ينجس، وإنما ينجس الإنسان الذي يخرج من فيه.

الديانة اليهودية تحرم لحم الخنزير

الديانة اليهودية تحرم لحم الخنزير وترفض أكل أنواع مختلفة من اللحوم، أولها لحم الخنزير، والدليل ما ورد في قاموس الكتاب المقدس تحت عنوان خنزير: كان الخنزير من الحيوانات النجسة (لاويين 11: 7 وتث 14: 8) وذلك لأنه قذر وهو لا يجتز طعامه، ويولد لحمه بعض الأمراض إذا لم ينضج عند طبخه.

فتوى الأزهر في لحم الخنزير

الدكتور عباس شومان رئيس لجنة الفتوى بالأزهر ووكيل الأزهر السابق قال إن فقهاء المذاهب الأربعة اتفقوا على تحريم الخنزير شحما ولحما، وأن الأقوال تعددت في علل تحريمه إلا أن العلة الدائمة والمستقرة هي نجاسته، المعبر عنها في كتاب الله بالرجس وذلك في قوله -تعالى-: (قل لا أجد فيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:145).

وقال تعالى "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " سورة المائدة آية 

وقال تعالى إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } سورة النحل آية 115

وقال تعالى " إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحْمَ ٱلْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ ٱللَّهِ فَمَنِ ٱضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " سورة البقرةآية

وأضاف ان الرجس يراد بها النجاسة على ماذكره المفسرون، ولذا يعبر عن الخنزير فقهيا بأنه نجس العين ويراد بالعين جميعه لا العين التي يرى بها، ولذا يحرم عندهم الانتفاع بشيء من لحمه أو شحمه أو جلده، حيث إن نجاسته نجاسة ذات غير قابلة للتطهير كما أن أن البحث العلمي الحديث أثبت أن النجاسة متمكنة وغالبة في شحوم ولحوم وجلود الخنازير، ومن هذه البحوث بحث قيم لهيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة للأستاذ الدكتور:حنفي محمود مدبولي أستاذ الفيروسات بكلية الطب البيطري بجامعة بني سويف،حرم الله عز وجل لحم الخنزير واستشهد بقول الله تعالى:( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:145) وبين ربنا عز وجل وهو العليم الخبير أن العلة فى تحريم لحم الخنزير هى ( إنه رجس) أى نجس، ضار ومؤذ ونتن.

الخنزير في الديانة المسيحية 

الخنزير في الديانة المسيحية في الإنجيل يقول يسوع المسيح الناصري: أن ليس كل ما يدخل جوف الإنسان هو نجس، بل الذي ما يخرج منه، وبتاريخ  1 أغسطس 2007 نصح البابا شنودة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أتباع كنيسته بعدم تناول لحم الخنزير، قائلا "أنه رغم عدم تحريم أكل هذا النوع من اللحم، فإن تناوله يتسبب في إصابة الإنسان بالعديد من الأمراض" كونه يحتاج "إلى طهي جيد" و"لأنه من الحيوانات التي تتناول القاذورات والمخلفات غير النظيفة.

حكم من أكل لحم الخنزير عمدًا

حكم من أكل لحم الخنزير عمدًا وهو يعلم أنه حرام  غير مكره على ذلك فإنه يكون بذلك الفعل عاصيًا لله تعالى وتتوجب عليه المسارعة في التوبة من هذا الذنب، أمّا إذا أكل المسلم من لحم الخنزير وهو يجهل أنه كذلك، فلا تترتب عليه توبة أو كفّارة، وإنما عليه فقط أن يتخلص من آثار نجاسة الخنزير؛ فيغسل فمه ويتمضمض، أمّا إذا أدرك المسلم بعد فترة من الزمن أنّه أكل لحم خنزير فلا يترتب عليه شيء.

وآكل لحم الخنزير يتعرض لمجموعة من الأمراض الخطيرة بسبب الفيروسات التي توجد في لحم الخنزير والإمام السيوطي – رحمه الله تعالى – عن حكم الشرع في من أكل لحم الخنزير فيقول: أخرج عبد الرزاق في المصنف عن قتادة أنه قال: إذا أكل لحم الخنزير عرضت عليه التوبة فإن تاب وإلا قتل»، ومعنى هذا أن أكل لحم الخنزير جريمة عقوبتها القتل كما يرى بعض علماء الأمة، ولم تشدد الشريعة الغراء العقوبة على من أكل لحم الخنزير إلا لما في ذلك من الأضرار الخطيرة التي تعود على من أكل من هذا اللحم الخبيث.

عاجل