رئيس التحرير
محمود المملوك

الضغوط.. محلك سر

أصبحت الضغوط الحياتية، قاسمًا مشتركًا للروتين اليومي لأغلبنا، ونادرًا ما تجد شخصًا استطاع أن ينأى بنفسه وروحه وعقله عن هذه الضغوط، ولا شك أن هذه الضغوط تشكل عامل تراجع لأي شخص وأي مجتمع يطمح للنمو والتطور وصناعة حضارة جديدة.

وتتنوع الضغوط الحياتية اليومية، فمنها المهني والعائلي والمجتمعي والثقافي الفكري، وأيضًا الضغوط الاجتماعية الناتجة عن الالتزامات الشخصية تجاه الأقارب والأصدقاء والمعارف والجيران وكافة العلاقات الاجتماعية المختلفة، ولقد تسبب وباء كورونا وأيضًا الأزمة الاقتصادية التي تلته لأن تكون معناة الناس من الضغوط أمرًا واضحًا مصرح به في أحاديثهم اليومية العادية أو في تديويناتهم على وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

وحقيقة صُعقت عندما شاهدت موظفة كُفئة تعاملت معها لعدة مرات بإحدى المؤسسات المصرفية العريقة تضع يافطة صغيرة مدون بها " أنـا لا أعاني من أي ضغوط..!!"، الغريب أنها تتمتع بالكفاءة والاحترافية العالية بل لقد وهبها الله نعمتي الرقي الذي يناسب شياكة وتحضر أبناء العائلات الأرستقراطية الأصيلة وكذلك نعمة الجمال الملفت للانتباه والذي تتفوق فيه علي جمال وحسن نجمة الفن المصرية زبيدة ثروت، بل لقد منحها الله عطية نادرة وعظيمة وهي القدرة على الاحتواء والإدارة، وهو ما ذهلت له عندما قرأت هذه التدونية الصغيرة، والتي نبهتنهي لحجم وضخامة هذه الظاهرة الخفية الظاهرة، وهو ما استوجب دراسة الأمر وهذه الظاهرة والوقوف علي تبعاتها ومحاولة إيجاد الحلول، خصوصًا وأن تعرض الإنسان للضغوط يسبب للفرد وللمجتمع للعديد من الخسائر والتي من أبرزها..

خسائر اقتصادية

وهي حقيقة خسائر فادحة أبسطها عدم قدرة العامل والموظف والمهني من إتمام عمله وإنجازه علي أكمل وجه وهي ما يخلق عملًا ناقصًا قابل للانهيار والفساد في أقرب وقت ممكن، وبالتالي إهدار للمال وللطاقة فيما هو عديم النفع والقيمة وهي ما يعني أن نبقي دائما محلك سر.

خسائر مجتمعية

تخلق الضغوط الحياتية بأنواعها المختلفة حالة من عدم الانسجام والتجانس بين أفرادا المجتمع الواحد، وهو ما يتبعه حالة من التنافر والتضارب ووأد أي محاولات للحوار والتواصل المجتمعي، وهو ما ينفي ويهدم خصلة وفضيلة العمل الجماعي والتعاون الجمعي Team Work وهو ما يعوق ويمنع تحقيق أي أهداف وغايات عُاليا لهذا المجتمع أو لأي جماعة داخل هذا البناء المجتمعي.

خسائر روحانية ووجدانية

لا شك أن شخص مضغوط هو إنسان غير قادر على إمتاع نفسه والاستمتاع بطيبات الحياة، وهو ما يخلق شخصًا مُحبطًا مهموم غير قادر علي تحصيل السعادة لنفسه ولمن حوله.

علاج الضغوط

لقد حاولت البحث عن حل لهذه الضغوط خصوصًا لدي المتخصصين بعلم النفس وبالتحديد علم النفس المعرفي والسلوكي والتنموي ووجدت أن أغلبهم يدور ويتفق في بعض السلوكيات والأفعال البسيطة السهلة وهي...

التأمل وهو فضيلة افتقدها إنسان اليوم بسبب الإيقاع السريع وزحمة الحياة، والتأمل مطلب هام وسط زحمة وتكدس الأيام، وخاصة التأمل فيما أنعم الله به علي الإنسان من عطيا ومنح وهبات لا تحصي ولا تعد، وفضيلة التأمل تُمكن الفرد من متابعة حياته وأيامه بنفس قانعة مستقرة قادرة علي التقدم والإنجاز وتخطي الصعاب والمعوقات.

الكتابة وهنا لا أقصد الكتابة المتخصصة ولكن الكتابة التي تهدف للتنفيس والتفكير بشكل ايجابي عملي، فكتابة اليوميات والأهداف المطلوب تحقيقها يخلق حالة من الاستعداد لمواجهة الضغوط وتجنبها لتحقيق الإنجاز والهدف المطلوب، وكذلك كتابة التحديات والمشكلات والمعوقات التي تواجه الإنسان ومحاولة تحليلها وتفنيدها والوقوف علي مواطن القوة والضعف وسبل حلها، وحقيقة الكتابة من هذا النوع تعد فعل ناضج لن يقدر عليه سوى الأقوياء ذهنيًا ووجدانيًا، وقديما نحت قدماء المصريين علي جدران المعابد مقولتهم الخالدة "كن كاتبًا تضمن لك الخلود".

قائمة الأولويات

تحديد قائمة لاهتمامتي التي تتفق وقناعاتي الشخصية والتي تتفق وميولي النفسية والمزاجية حتي أتمكن من تحقيقها دون تبرم أو كسل، فالمرأ بطبعه يُفضل القيام بالمهام والأنشطة المحببة لنفسه.

المشي والرياضة

ممارسة الرياضة والمشي يوفر للشخص حالة مزاجية جيدة للخروج من ضغوط العمل وجو الشغل، خصوصًا وإن تمت هذه الرياضة في جماعات متجانسة بعيدة عن جماعة وزملاء العمل.

خاصم التكنولوجيا

يبدو أن التكنولوجيا الحديثة أضحت عبئًا ثقيلًا على إنسان اليوم، فبالرغم من فوائدها العديدة إلا أنها أصبحت أهم عوامل التوتر والضغط النفسي لدى الأغلبية من مستخدميها، لذا ينصح أغلب العلماء بتجنبها وخصامها، سواء خلال ساعات اليوم الواحد، أو علي فترات زمنية دورية محددة.