رئيس التحرير
محمود المملوك

التطبيقات ومشكلة خصوصية البيانات

قامت شركة جوجل بإرسال العديد التحذيرات لبعض مبرمجي التطبيقات على متجرها، مطالبة إياهم بأن يكونوا أكثر وضوحا خاصة مع المستخدمين بشأن جمع ومشاركة بيانات مواقعهم Location Data. ومن لا يلتزم، سيتعرض تطبيقه للحذف كليا من المتجر. 


استهدفت شركة جوجل التطبيقات التي يعتقد أنها تعاملت مع شركة مقرها في المملكة المتحدة تدعي Huq. تقوم بتجميع بيانات المواقع من الهواتف الذكية للمستخدمين، وتبيعها لاحقا للمهتمين. ومن الظاهر أن شركة جوجل قامت بحذف بعض هذه التطبيقات.

وقد حدث ماسبق من شركه جوجلبعد تقرير صحفي سابق كشف أن بعض التطبيقات شاركت بيانات المواقع للمستخدمين دون شفايفه،حتى بعدما اختار المستخدمون عكس ذلك. التقرير بين أن المستخدم قد لا يكون على ثقة تامة أن بياناته في الحفظ والصون، ولا يتم مشاركتها.

شركة Huq تدعي أنها تجمع وتعالج أكثر من مليون معلومة عن مواقع المستخدمين يوميا، وهذه البيانات مجموعة من حوالي 161 دولة حول العالم. الشركة تبيع هذه المعلومات لاحقا لشريحة واسعة من المهتمين مثل أجهزة حكومية، أو مواقع صحفية، أو مستثمرين، أو شركات على اختلافها. مثلا، الفاينانشال تايمز اشترت سابقا منها بيانات مواقع المستخدمين إبان أزمة وقود في المملكة المتحدة. الفاينانشال تايمز أرادت حينها دراسة سلوك المستخدمين في الذهاب إلى محطات الوقود.

ومن الجدير بالذكر أنشركة Huq تقصد مطوري التطبيقات، وتطلب منهم إضافة بعض السطور إلى برامج التطبيقات مقابل مبلغ مالي. هذه السطور تجمع بيانات المواقع من الهواتف الذكية التي تحتوي على التطبيقات، وترسلها إلى شركة Huq. وهذا يشمل التطبيقات على متاجر أبل وجوجل على حد سواء.

تتمثل خطورة الأمر أن شريحة التطبيقات المستهدفة واسعة، وغرضها لا يشي حقيقة عما يدور في الهواتف الذكية، وفي كثير من الأحيان دون علم المستخدمين أنفسهم. من هذه التطبيقات، كان تطبيق Network Signal Info المخصص لدراسة قوة الإرسال، وتطبيق QR and Barcode Scanner المخصص لقراءة رمز QR. كلا التطبيقين جرى تنزيله أكثر من خمس ملايين مرة.

وكذا بعض التطبيقات الإسلامية كانت متعاونة مع Huq مثل تطبيق Quran MP3 المطور من شركة AppSourceHub. وتطبيق حكومي في المملكة المتحدة لمراقبة مواعيد القطارات. والأمر امتد إلى تطبيق للمراهنة باللغة الإسبانية، وتطبيق لتتبع حركة الطائرات في الجو. بعض هذه التطبيقات أزالتها فعليا جوجل من متجرها.

من هذه التطبيقات من كان يتعاون مع Huq في السابق، وأوقف هذا التعاون فيما بعد. ومع ذلك سياسة الخصوصية لها ما زالت تشير أنها تشارك بيانات المواقع مع أطراف خارجية.

حملة جوجل الجديدة تعالج مشكلة موجودة، وهي مشاركة التطبيقات المختلفة لبيانات المستخدمين مع أطراف خارجية، بل هي تبيع البيانات. وفي حالات كثيرة باعت البيانات حتى مع عدم سماح المستخدم لهذا الفعل. الحملة تؤكد أن كل التطبيقات ملزمة اليوم بالإفصاح صراحة عن مشاركة بيانات المواقع وطلب إذن المستخدم، وأي تطبيق لا يلتزم يعرض نفسه للحذف. وفي المقابل، شركة أبل لم تعلق حتى اللحظة على هذه الحملة.

السؤال الجوهري والأكثر إلحاحًا هنا هو عما يمكن فعله من قبلنا نحن المستخدمين؟ بكلمات بسيطة، تنزيل التطبيقات الضرورية والموثوقة فقط على الهواتف، والتحقق من سياسات خصوصيتها وصلاحياتها على الجهاز.  وفي حال الشك، حذف التطبيق فورا.