رئيس التحرير
محمود المملوك

رصاصة في الرأس.. الرواية ومجابهة الرجعية والإرهاب

تتجه رواية رصاصة في الرأس للروائي والإعلامي الكبير إبراهيم عيسى، الصادرة مؤخرا عن دار الكرمة بالقاهرة، مباشرة نحو أسئلتنا وإشكالياتنا الراهنة وما يمكن أن يسمى مجازًا بقصة معاناة مصر مع الجماعات الإرهابية وأفكار التطرف والرجعية الدينية، والحقيقة هي مواجهة أدبية وجمالية لهذا الميراث الصعب من العنف الذي عاشته مصر، مواجهة بالفن والفكر، وهذه التجربة الروائية المهمة تؤكد قدرات خاصة للفن الروائي في أن يكون مؤثرا وفاعلا في حياتنا الثقافية وأن يتجاوز فكرة التسلية والمتعة إلى قيمة إضافية ربما تكون هي الأهم، والدور التنويري وتسليط الضوء على فترات صعبة ومهمة من تاريخنا واستعادة هذه التجارب القاسية التي مرت بها مصر في السبعينيات لتكون دروسا في السياسة والثقافة وإدارة الأمور الخاصة بالشئون الدينية والتعليم وتعامل نظام الحكم مع الجماعات وما يجب أن يكون له من موقف تجاهها، وما يجب أن يكون من مواقفه تجاه الأفكار المتطرفة وحجم الرجعية وكيفية محاصرتها، ولتكون كذلك في الرواية بعض الإشارات والدروس في تحديد أولويات المجتمع المصري في الإصلاح وأن يكون له موقف جماعي واضح وحاسم من الرجعية والتطرف.

تؤكد تجربة هذه الرواية المهمة أن قضية التطرف والرجعية تخص المجتمع كله وليست مقصورة على النظام السياسي، وتؤكد أننا يجب أن نبدأ في اتخاذ منعطفات مختلفة إذا كنا نريد أن ننطلق نحو مستقبل مزدهر وحياة مستقرة ومعالجة عميقة لإشكالاتنا وقضايانا المؤجلة منذ قرون وليس عقود كما يصور أو يتصور بعض المثقفين.

 فالنهضة الحضارية التي ترجوها مصر لا يمكن أن تتحقق إلا بحسم قضية التنوير وحسم مواجهة الإرهاب والرجعية فكريا، وهو ما يكون عبر كل الأدوات المتاحة وبخاصة الخطابات الجمالية مثل الأدب والدراما والسينما، وهكذا فإنه في هذه المواجهة لا بد من استعادة تجاربنا وتاريخنا كله ونتعلم من كل تجربة أو درس متاح أو ممكن.

لا تقتصر الرواية على تشكيل وتجسيد ومقاربة العمل التنظيمي أو الحركي لهذه الجماعة الإرهابية التي اختطفت الشيخ الذهبي وقتلته، بل يمكن القول بأريحية شديدة أنها مقاربة فكرية وحركية كذلك، فهي تمثل مقاربة عميقة للأفكار الأساسية والتفصيلية المحركة لهذه الجماعات، ومرتبطة بالأصول التي ينطلقون منها في التكفير والخروج على المجتمع، فلم تكن الرواية مقتصرة على الجانب الحركي أو الظاهري من الأحداث بل انشغلت بما في العقول والقلوب وما لدى هؤلاء الإسلاميين من أسس عُقدية ونفسية حركتهم وجعلتهم يبيحون الخروج على الدولة ويبيحون قتل الناس. 

والمقاربة الفكرية تمثل تحديا أمام أي روائي يتصدى للسرد عن مثل هذه العوالم المدججة بالأفكار التي يلتبس فيها الحق بالباطل ويكون التدليس فيها في أعلى درجات الصنعة والإتقان والقدرة على الإقناع، وتكاد تكون المقاربة الفكرية المهمة الأصعب لعدد من الاعتبارات، أولها أن بث الفكر في العمل الروائي يحتاج إلى قدرات سردية خاصة، وتصنع التوازن في إيقاع السرد، وفي الوقت نفسه لا يكون هناك انزلاقًا نحو الاختزال المُخل تحت ضغط الرغبة في تسريع السرد أو مسايرة الإيقاع الحركي.

 وتصوير فكر جماعة التكفير والهجرة وتجسيد شخصية مؤسسها شكري مصطفى ومقاربته على نحو أعمق وأكثر شمولا وتتبعا للتفاصيل الفكرية والقناعات، أمر ليس باليسير، ويكاد يكون جوهر العمل السردي في هذه الرواية، وحين يتمكن الكاتب من تحقيق هذا الهدف دون الإخلال بالسمات الجمالية الأخرى المرتبطة بالحركة والعمل التنظيمي والفعل الدرامي وتواتر الأحداث واتصالها وارتباطها وتدفقها في الزمن، حينها يكون السرد حقق معادلة جمالية صعبة وتستحق الإشادة وتمثل درسا في الإبداع الروائي، لأنه يثبت للنوع الروائي تميزه وقدراته الخاصة المختلفة عن السينما والدراما بأنه يكون قادرا على تشكيل كل هذه المساحات الفكرية وتلوينها داخل الفضاء السردي بنوع من التفصيل والوضوح ودون هروب أو قفز على الأفكار، ويبقى مع كل هذا قادرا على الوفاء كذلك بالأبعاد الحركية والتشويق والتقدم في الخط الزمني للأحداث المتصاعدة المرتكزة على حادث الاختطاف والقتل والمحاكمة.

والرواية برغم تركيزها على هذا الخط الراهن في الزمن وهو المتمثل في الأحداث المتسلسلة لواقعة الاختطاف والقتل والتتبع والمحاكمة، يضطر إلى الاسترجاع كثيرا ويعود إلى أحداث مهمة وجوهرية في تاريخ كل شخصية من هؤلاء الإرهابيين بشكل خاص، ليؤصل ما لديهم من العنف أو يبرر ما وصلوا إليه من التطرف وجذوره أزماتهم النفسية العميقة.

وهكذا تبدو الرواية متجاوزة للسائد في مقاربة مثل هذه الحوادث بأن يكون التركيز على الحدث الظاهري وترك ما وراءه من المحركات والدوافع النفسية العميقة، وهكذا نجد أن في أماق هذا الخطاب الروائي مقاربة فكرية ونفسية لأبرز الشخصيات التي انتمت لجماعة التكفير والهجرة، وهو كله مما يدعم الصورة الكاملة التي حاولت الرواية استقصاءها وجمعها بشكل كامل حتى نتأملها ونعمل عقلنا فيها، فكأن الخطاب الروائي عمد إلى عملية من الترميم الكامل لهذه اللوحة الحياتية المعبرة بكل ما فيها وما وراءها من التفاصيل الخفية والمطمورة وبكل ما فيها من التفاصيل الحركية ليعرضها على وجدان المتلقي وعقله ليتأملها ويعيد التفكير فيها ويحسب حسبته مرة أخرى.

للرواية طاقات تنويرية كبيرة لا تتوافر ربما لغيرها من الخطابات، فالرواية تجمع بين مزايا الكتب الفكرية والمعرفية ومزايا الأعمال الدرامية والسينما وغيرهما من الخطابات الترفيهية ذات الطابع الحركي والمشهدي والبوليسي، فهذه الرواية يمكن تشريحها إلى خطين أو مسارين أساسيين؛ الأول وهو ذو الطبيعة الفكرية المعرفية والنفسية أو ما يمكن تسميته بالبنية السردية العميقة والمتوارية في الخلفية أحيانا، وقد تأتي عبر التلميح أو الإيحاء، والثاني وهو ذو الطابع الحركي البوليسي وهو أول ما سيتمثل ويحضر بصريا وتخيليًا أمام المتلقي، ويمكن أن يتصوره يدور أمامه كما لو كان يحدث على شاشة السينما.

 وفي أعماق خطاب الرواية بدرجة أبعد يتحقق ويستقر المكونان السياسي والاجتماعي، أي ما يرتبط بسمات المرحلة التاريخية التي صاغت المجتمع أو حركته في هذا السياق الذي دارت فيه الأحداث، وهي مرحلة الانفتاح الساداتي على الجماعات الإسلامية، وما بعد السياسة الناصرية. 

ومن هذين الخطين أو المسارين الأساسيين الفكري والحركي، تتشكل الرواية ويتكون نسيجها بنسب ومسافات محسوبة، فلا يطغي الحركي ويهيمن ولا العكس بأن تتحول الرواية إلى جدل ونقاش فكري وديني، بل التوازن الكبير الذي يبقى للرواية تشويقها وشحن عالمها بالقلق والتوتر، وتكون بالإضافة إلى ذلك مقاربة تصويرية أعمق للأفكار الدينية المتطرفة وللعوامل التكوينية التي تسهم في ازدهار الرجعية وخلق التفكك الاجتماعي المتأسس على الأفكار والتفاسير والآراء الفقهية.

ما تشير إليه الرواية بوضوح، الآراء الفقهية والعقدية الدقيقة التي ينطلق منها التكفيريون واختلافهم على سبيل المثال في تكفير صاحب المعصية أو فكرة الحاكمية وتفسير بعض الآيات القرآنية ومشروعات ومحاولات إعادة النموذج الإداري البدائي والقديم دون فهم لجوهر الدين، وقدر التقليد والجمود في فهم الآيات القرآنية ومحاكاة التكفيريين لحياة النبي والمراحل المبكرة من البعثة الإسلامية وتقديس أنفسهم وتقديس قادتهم أو مفكريهم، وسنجد في الرواية هذه المساحات الملتبسة التي يصبح فيها أنصاف المتعلمين وأنصاف المثقفين فقهاء أو مبهورين بفقهاء هم بالأساس يخلطون ويغلطون في الأصول والقواعد الفكرية الأساسية دون أن يدري أو ينتبه أتباعهم، فالملاحظ أن كثيرا من هؤلاء المنتمين لجماعة المسلمين التي عرفت بالتكفير والهجرة كانوا من الحرفيين أو أنصاف المتعلمين أو من خريجي الكليات العلمية الذين اتجهوا مباشرة نحو كتب التراث ليأخذوا عنها أو يعبوا منها دون تمييز أو تطوير، أو مراعاة لمقتضيات العصر أو اللحظة الراهنة.

تتراوح وتتفاوت القيم الدلالية التي ينتجها خطاب رواية رصاصة في الرأس بين ما هو مباشر وصريح وواضح وبين ما هو قائم على التلميح والإيحاء، فالمعالجة والتصدي الفكري للأفكار الدينية الأساسية وعرضها واضح وصريح ويدور في إطار من التمثيل العلمي والمعرفي الوافي الذي فيه تتبع واستقصاء لكل معلومة أو كل آية وتفسير، أو كل رأي فقهي في أحد الكتب القديمة، وهو بذاته جهد عظيم في الرواية لتحقيق مكون مهم يتم دمجه بحرفية وموهبة كبيرة في عالم الرواية لصنع هيكلها ومحركاتها ولإنتاج طاقاتها الجمالية والدلالية.

 ثم هناك الدلالة غير المباشرة القائمة على الإيحاء على نحو ما نجد في إشارة الرواية للارتباط العميق والجذري بين جماعة الإخوان وجماعة التفكير والهجرة، وذلك ليس على المستوى التاريخي أو الجذر والأصل فقط، ولكن كذلك على مستوى اللعبة الأكبر وتبادل الأدوار والترتيبات الخفية وكيف تفيد جماعة من شطط أخرى، وكيف تبدو واحدة ذات مشروع منظم وله مدى بعيد واستراتيجية قائمة على التخطيط البعيد والهدوء وأخرى ذات مشروع إعلاني ويؤدي دور جس النبض وقياس مدى قابلية المجتمع لأفكار الحاكمية والتكفير وإقامة الدولة الإسلامية، وكيف تبدو واحدة عقلانية وأخرى مندفعة ومتحمسة وربما متسرعة.

إبراهيم عيسى روائي مهم، ربما يظلمه كثيرا أننا في عصر هيمن عليه النقاد الرجعيون الثمرة الناضجة لمرحلة السبعينيات التي هيمنت عليها الجماعات وتغلغلت في الحياة الأكاديمية وأكثر النقاد من هذه المرحلة، وهم لن يتعاملوا مع إبداعه بشيء من الإنصاف ومن عجب أن آخر نقادنا التنويريين كتبوا عن رواياته وهم قامات كبيرة مثل الدكتور جابر عصفور والدكتور صلاح فضل، فما بالنا بغيرهم ومن دونهما يحاربون إبراهيم عيسى ويشيعون دون دراسة أو وعي أن رواياته فيها زيادات أو إسهاب أو بعض الآفات التي يطلقون في العموم، وهذه ظاهرة دالة على هيمنة الأيديولوجيا على النقد الأدبي وأنها يمكن أن تفسده تماما وما أشرت إليها إلا من هذا القبيل، فهؤلاء النقاد لن يكون تعاملهم مع روايات إبراهيم عيسى بشكل إيجابي لأسباب عديدة أبرزها أنهم لا يريدون له أن يأخذ حقه وبخاصة على المستوى الفني، لا يريدون له أن يحقق انتشارا أوسع مما يحقق، وتجاوز في الانتشار والذيوع بجهده الذاتي وبعيدا عن النقد تماما كافة الحدود والأطر التي يمكن أن يوفرها النقد، فمن الإيجابيات المهمة ثقافيا أنه كتب هذه الروايات المهمة وهو بكل هذا الذيوع والشهرة، حتى لا يكون بحاجة للنقد في هذا الجانب تحديدا، ولكن أي إبداع أدبي في النهاية يحتاج إلى نقد لما هو أبعد من الشهرة والانتشار.

 فالدور الأساسي للنقد هو السعي نحو إضاءة النصوص والخطابات الأدبية بأفضل صورة ومن الجوانب والأبعاد المختلفة، وأن نحقق أكبر إفادة منها وأكبر متعة وأن يكون هناك اشتباك مع النصوص يفضي إلى حالة من الجدل المستمر على المستويين الجمالي الفني والفكري، وهذا ما لا يريده بعض النقاد وتعلموا بمكر قاعدة نقدية عربية قديمة مهمة مفادها أن الصمت عن النص الأدبي يميته أو يقتله أكثر من الكتابة السلبية عنه، وأحيانا يأخذون بالمعادل الإسلامي لهذه القاعدة وهو مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه اقتلوا الباطل بالسكوت عنه أو بعدم ذكره، فكثير من هؤلاء النقاد الرجعيين يحكمون على مثل هذه الروايات الثرية والمهمة بأنها باطل ويضعونها في خانة الأعمال التي تحارب الإسلام، وهكذا يقررون مجموعة من الأفعال والإجراءات الضمنية، ولكن برغم ذلك لا ينتهي الحديث عن روايات إبراهيم عيسى وأعماله وتحقق مقروئية كبيرة، وخاصة بين الشباب في الجامعات الخاصة والطبقات المستنيرة، ومن التوفيقات الربانية الجميلة أن أعماله التنويرية البارزة مثل رحلة الدم ورصاصة في الرأس جاءت وهو بهذا القدر من الشهرة والذيوع في الوطن العربي كله، والطريف أن من يعزفون عنه أحيانا حين يقرؤونه يجدون متعة كبيرة وتسلية غير متوقعة، بالإضافة إلى الفائدة العلمية والمعرفية.

الحقيقة أن هذا الروائي المبدع أفاد كثيرا من الإعلام ومن اتصاله بالدراما والسينما وكتابة السيناريو، وأثرى كثيرا الخطاب الروائي وقدم تجربة مهمة على المستويين الجمالي والفكري، وإن كنت أريد أن أتحدث عن الجماليات بشكل خاص لكونها جوهر الفن الروائي وربما لكونه حقق فيها اختلافا وتفردا كبيرا، وسأشير إلى ميزة مهمة جدا وهي الجوانب البصرية أو ما يمكن تسميته بالتشكيل البصري والأبعاد الإدراكية الحسية في خطابه الروائي، فهو واحد من أبرز الخطابات الروائية الغنية جدا بالمكون البصري والإدراكي فيصف الأماكن والأشياء والموجودات على نحو يجعل المتلقي منغمسا فيها ومستشعرًا إياها بكل حواسه، وكأنه يعيش في هذا العالم ويتابع كافة التفاصيل.

 فمن يقرأ هذه الرواية، يرى أمامه الشيخ محمد حسين الذهبي وهو يعمل وهو يؤدي واجبه الوظيفي ويتحرك ويحضر المؤتمرات أو اجتماعات الوزراء ويراه في مكتبه وفي سيارته وفي نقاشاته، ويحس بخلجاته وحركته الداخلية نفسيا وذهنيا، ويقارب ملامح وجهه وقلقه وطموحه ويدرك إيمانه وقناعته، ويراه وهو في بيته يفكر في أبنائه ويسترجع ذكريات زوجه المتوفاة، ثم يراه بعد ذلك وهو يتم خطفه، بل يعاين أسرة كاملة وهي تموج بالقلق والصخب والحركة وبيتهم يتم اقتحامه من هذه المجموعة المخادعة ويقترب من شكوك أفراد الأسرة وتصوراتهم.

 كما يراه بعد ذلك ويشفق عليه وهو مقيد بالسلاسل معصوب العينين، في مشاهد استثنائية في نبضها وحيويتها وقدر ما هي مشحونة به من القلق والتوتر وبقدر ما تحقق لها من التكامل الوصفي بصريا وإدراكيا وكل ما يجعلها تتدفق إلى عقل المتلقي ومخيلته حتى تصبح مهيمنة عليه وجدانيا وتصطنع بيئة شاملة وكاملة يعيشها عبر السرد. 

ما الذي نريده من الروايات جماليا أكثر من هذا؟.. أن تنقب في مشاعر البشر وتصف حيواتهم وتجعل المتلقي كما لو كان يشاهد فيلما سينمائيا ويعاين مشاهد ناصعة في ملامحها وأشكالها وألوانها.. مثلا سمات الفيلا التي خبأوا فيها الرجل وقتلوه وأوصافها وأبعادها وسمات المباني والجيران وغيرها من التفاصيل الكثيرة، وصف الشقق والشوارع في كثير من أحياء القاهرة وشوارعها في نهاية السبعينيات ونوعية المواصلات وحركة الناس وطبيعة الملابس، حتى ملابس الضباط والمسئولين التي تتحقق ويتكامل حضورها في الوصف بشكل خاطف، فنلاحظ ربما فانيلة الضابط عادل مجاهد وهو يدلي بشهادته في المحكمة أو بدلة اللواء نبوي إسماعيل نائب وزير الداخلية في أثناء هذه الأحداث، بل نوعية الأغنيات التي يسمعها ومشاعره التي تقفز توترا أو قلقا وهو يعرف بخبر الاختطاف أو تقفز فرحا وحماسا وهو يعلم بالقبض على شكري مصطفى في إحدى نواحي المرج.

ولهذا أسأل: ما الذي يمكن أن نطالب به الخطاب الروائي المصري أو نريد تحققه أكثر من أن يتوافر له هذا الجمال الأدبي وهذا القدر من التشويق فضلا عن أن يكون متأسسا على قضايا مهمة ويقارب ويناقش مسائل مهمة ومصيرية في حياتنا كانت قديمة ومازالت متجددة ومن الحتمي إثارتها وإعادتها لواجهة النقاش والجدل والبحث والدرس حتى نحسمها؟

 هذا تسلل ناعم مهم لقوة الأدب الناعمة نحو عقولنا لاستفزازها محملا بأهم القضايا والطريف أن يكون ذلك عبر لمسة جمالية فيها الكثير من الإمتاع والتشويق وإثارة الشجون تجاه حوادث مهمة وهو بذاته أمر ممتع.