رئيس التحرير
محمود المملوك

"آسف أحيانًا تكفي"

• مهندس الديكور اللبناني "وسيم شركس" بيحكي في أغلب حواراته ولقاءاته التليفزيونية عن قصته -(اللي انتشرت بعد كده في كتير من المواقع ) - مع النصيب وإنه كان بيحب واحدة بنت... بالصدفة البنت دي كانت جارة صديق عمره دكتور "نزار "... بمجرد  ما "وسيم" خلص دراسة جري على صاحبه عشان ياخد رأيه في ارتباطه بجارته.. "نزار" قاله بلاش!.. "وسيم" استغرب وسأله بلاش ليه دي البنت تبان محترمة وكويسة ومافيهاش أي عيب؟.. رد "نزار": بلاش وخلاص ولو فعلًا بتحبني وبتثق في رأيي ابعد عنها نهائي لأنها مش مناسبة ليك ولو رحت تتجوزها من ورايا أنا هقفلك في الموضوع ده!.. كدة خبط لزق وبدون ما يقبل إنه يزود حرف تاني زيادة.. "وسيم" اتصدم من رأي صاحب عمره خصوصًا إن ماكنش فيه أي مبرر لموقفه القاسي ده تجاه البنت ودخل الشك جواه ناحيته وحس إن عينيه منها وإنه بيبعده عشان الجو يفضاله هو؛ بس بعد مدة وبعد ما قعد مع نفسه ووزن الأمور هداه تفكيره إن أكيد صاحبه وباعتباره جارها عارف إن سلوك البنت فيه حاجة مش مظبوطة بس أخلاقه خلّته مايقولش.. مع الوقت صرف نظر عن الموضوع وبطل يتكلم فيه نهائي معاه.. عدت الأيام.. "وسيم" اتجوز.. خلف 3 أطفال.. والبنت برضو اتجوزت.. بعد القصة دي بـ 4 سنين بالظبط كان فيه قعدة جمعت بين "وسيم" و"نزار ". قعدة صُحاب مابيصدقوا يخطفوا أي ساعة وسط مشاغل الحياة والبيوت.. في لحظة صفا "وسيم" سأل "نزار": أنا دلوقتي اتجوزت وهي راحت لحالها لكن لسه جوايا السؤال هو هو "أنت ليه صممت إني أبعد عنها؟".. "نزار" قاله: طول عمرك من وإحنا بالمدرسة وأنت بتعشق الأطفال، ليل نهار بتحلم تبقى أب وبصفتي طبيب البنت عرفت إن عندها عيب في الرحم ومش هتخلف؛ كطبيب ماكنش ينفع أقولك على السر ده وقتها وكصديق ماكنش ينفع أخلّيك تكمل الجوازة.. "وسيم" اتصعق من الرد وقاله: كلامك صح هي لحد دلوقتى فعلًا ماخلفتش!.. رد "نزار": (ولا عمرها هتخلف؛ بس متجوزة واحد سعيدة معاه وهو سعيد معاها على الوضع ده، في كل شيء متعلق بالنصيب سيب الأمور كلها على الله).. فضل "وسيم" يقول لـ "نزار" في كل مرة يتقابلوا فيها إنه مدين له بإعتذار دائم على سنين كتير فاتت وكان بيظن فيه ظن غلط.

 

• الكاتب "عزت صبري" بيقول: في فترة معينة من حياتي كنت "واد روش" بالمعنى المعروف للكلمة.. بخرج كتير.. بصرف.. كل اللي كنت أعرفه عن الفلوس هو إزاي أضيعها.. ماكنتش بشغل بالي بتيجي إزاي وإيه اللي ممكن يكون أبويا بيضحي بيه في سبيل إنه يوجدهالنا أنا وأمي وأخواتي.. ماكنتش بسأل نفسي هو ليه معظم الوقت بيطبق في شغله ويعمل ورديات إضافية؟.. ليه حتى لما بكون راجع من برا عاوز أنام من كتر تعب اللف مع أصحابي هو راجع برضو تعبان من كتر السهر.. عادي آخد عربيته من وراه وأنزل.. عادي أكدب عليه في فلوس الدروس وآخد أكتر من المطلوب.. عادي إني أتسبب له في مشاكل مع الجيران بسبب معاكساتي لبناتهم.. وأنا أبويا كان حنين علينا وبيعديلي كتير..  فاكر مرة إنه نده عليا في الأوضة.. خلاني أقفل الباب.. قعدني قدامه!.. سألته: (فيه إيه يابابا؟).. لقيته بيقولي: (أنا عارف إنك طايش ومش قد تحمل أي مسؤولية دلوقت بس مسيرك في يوم من الأيام تحصلك حاجة تغيرك 180 درجة؛ عاوزك تخلي بالك من أخواتك من بعدي).. استغربت كلامه ده؟ وليه دلوقتي؟ وإيه يا بابا الفيلم العربي اللي عايش جواه ده!.. بس بابا كان أول مرة يكلمني كدة وعينه وتعبيرات وشه كانت صادقة جدًا.. بعد كام يوم طلب مني أنزل معاه نغير زيت لعربيته قلتله وقتها: (أنا مش فاضي وصحابي هيعدوا عليا دلوقتي بعد كام ساعة).. أبويا عمل حادث على الدائري وهو راجع.. ماكنتش أتوقع إنها هتتقلب 180 درجة بالسرعة دي!.. اتوفى.. فجأة الزمن وقف بيا ولما فوقت وحصلت مشاكل مع الشركة اللي كان فيها بخصوص مكافأة نهاية الخدمة وكمان لما صرف المعاش اتعطل شوية ماكنتش بسأل نفسي غير سؤال واحد: (هو أبويا كان بيجيبلنا فلوس إزاي؟). بقى مطلوب مني أجيب فلوس بأي طريقة.. أبويا الضهر اللي كنت ساند عليه راح.. راح وأنا بسخر من كلامه ونصايحه ليا إني أكون راجل وأتحمل المسئولية وأصون اخواتي البنات.. حسيت بقيمة كلامه متأخر، ولو رجع بيا الزمن هقول له وبمنتهى الشجاعة (أنا آسف) إني مافهمتش كلامك في وقتها.. الموقف ده أثر فيا وغيّر كل حياتي للأفضل بعد كدة وأنا متأكد دلوقتي إنك فخور بيا.

 

الكاتبة "كمبرلي كيربرجر" بتحكي إن وهى شابة صغيرة في الكلية؛ كانت بتحب شاب اسمه "روبي".. كان أقرب صديق ليها وبينهم علاقة ود بقت مع الوقت حب.. بس ولأن في الغالب مافيش قصة حلوة بتكمل للآخر خصوصًا في سن المراهقة ده؛ استقبلت "كمبرلي" مكالمة من حبيبها وطلب إنه يقابلها.. كان اتصال على غير العادة وفي توقيت غريب.. وافقت.. اتقابلوا.. صارحها إنه مش هيقدر يكمل في علاقة الحب دي وأنه يفضل الاحتفاظ بيها كصديقة فقط.. دون أسباب.. دون شرح.. وشها جاب ألوان ورجليها ماكنتش شايلاها وكان متهيألها إنها شافت نهاية العالم قدامها.. شعور قاسي.. زادت قسوته أكتر لما عرفت تاني يوم مباشرةً إن حبيبها ارتبط وخطب صديقة عمرها الوحيدة "سو"!.. الصدمة اتحولت لرغبة مُلحة في الانتقام.. قررت تاخد بتارها.. الغلط مش على حبيبها لكن على صديقة عمرها اللي خانتها.. هي دي اللي تستحق الانتقام.. اشترت "كمبرلي" كارتونة بيض كاملة.. ويوم الأجازة اللي هي عارفة إن "سو" وأسرتها بيقضوه في المزرعة بتاعتهم وبيسيبوا بيتهم فاضي؛ قررت تنفذ خطتها.. نطت من على سور الحديقة بتاعتهم ولقت شباك الصالة مفتوح.. بقت تشوح وترمي البيض اللي معاها بيضة بيضة جوا أرضية الصالة من الشباك.. 36 بيضة غرقوا الأرض وبوظوا جزء مش قليل من العفش والأجهزة.. لدرجة أن أهل "سو" لما رجعوا وشافوا الكارثة دي اضطروا يتفقوا مع شركة نظافة مخصوصة عشان ينقذوهم من الريحة والقرف ده.. ولأن المدينة اللي هما فيها صغيرة الخبر انتشر بسرعة.. كل أصابع الاتهام كانت بتشير ناحية "كمبرلي".. رجعت في يوم ولقت أمها واقفة منتظراها وسألتها على طول: (لم يتوقف هاتفي عن الرنين، أخبريني بصدق هل أنت من فعل ذلك؟). "كمبرلي" ردت بثقة: (لا يا أمي).. البنت صحيح قالت الرد بشكل يبان إنه صادق بس بقى فيه جواها نغزة عشان كدبت على أمها.. الأم بمجرد ما سمعت رد بنتها جريت على التليفون وطلبت أم "سو" وشخطت فيها وقالتلها: (كُفِّي عن اتهام ابنتي أنت وابنتك أنها هي من قام بإلقاء البيض داخل منزلكم، كفى كفى كفى).. كانت بتصرخ بمرارة وحرقة وهي بتدافع عن بنتها عشان صدقت ردها عليها.. كل ده و"كمبرلي" بتتابع الموقف والشعور بالذنب بيزيد جواها.. ماهنش عليها تشوف أمها بتدافع عنها بقوة قوى كدة فقررت تنهي المهزلة دي.. شاورت لأمها عشان تقفل المكالمة.. الأم قفلت التليفون وبصت لها وعينيها بتسأل فيه إيه؟.. "كمبرلي" صارحتها بكل حاجة وإنها هي اللي عملت عشان عندها مشاعر وحست إنها انجرحت من خيانة حبيبها وصاحبتها.. الأم وقفت متنحة مش عارفة تعمل إيه وشاورت بإيديها إشارات مش مفهومة وضربت كف بكف وراحت باكية!.. "كمبرلي" قالت: (تقبلي أسفي يا أمي).. الأم برضو مش قادرة تصدق.. البنت مسكت التليفون واتصلت بـ أم "سو" واعتذرلتها وقالتلها إنها هتتكفل بدفع فلوس تنظيف البيت بتاعهم من مصروفها حتى لو هتديهم مبلغ كل أسبوع.. البنت لاحظت نظرة رضا على وش أمها وبصت لها بفخر وكانت مبسوطة وقالتلها: (شكرًا لأنكِ دافعتي عنى يا أمي).. الأم ردت: (شكرًا لكِ أنكِ اعتذرتي).. حضنوا بعض.. وقتها وهي في حضن أمها؛ البنت بينها وبين نفسها أكيد كانت مبسوطة إن أمها نسيت تعاقبها وإنها قبلت اعتذارها.. بس فجأة الأم بعدتها شوية وبصت في عينيها وقالتلها: (بالمناسبة هل أخبرتك بأنك ممنوعة من الخروج لمدة أسبوعين عقابًا لكِ؟).

 

• في حالة الخطأ مفيش أسف بيقلل من قيمة صاحبه.. الناس بتستسهل تزعل، وبتستصعب تعتذر!.. مش عيب تراجع نفسك تاني، وتقلّب أساس المشكلة من أولها لآخرها عشان تلاقي أصل الزعل فين.. يمكن كنت فاهم الوضع غلط.. يمكن اللي حصل معاك وزعلك كان رد فعل على فعل منك يزّعل!.. كلمة أنا آسف في موقف إنت غلطت فيه فعلًا هي بالظبط كإنك بتقول أنا نضجت بس بطريقة تانية.. الأسف بيلم الأمور وبيقلل فترات الغياب وبيصلح اللي كان ممكن ينتهي قبل ما يكبر.. "أنا آسف" عمرها ما كانت عيب بس بشرط تتقال محسوسة وخارجة من القلب وبدون شروط ولا ضغوط وإلا قِلتها أحسن.. دكتور "راندي بوتش" الأستاذ بجامعة "كارنيغي ميلون" قال: (إن الاعتذارات التي يقدمها أصحابها مفتقدة إلى العاطفة الصادقة أو غير نابعة من القلب لهي أسوأ من عدم تقديم الاعتذار مطلقًا..  الاعتذار الذي يفتقد اللياقة بمثابة تطهير الجرح بالملح).