رئيس التحرير
محمود المملوك

يناير البريئة

في يناير 2011 كتبت عن ذكرى الاحتفال بعيد الشرطة وكم نحن ممتنون لتضحياتهم وبطولاتهم، وأننا نقدم لهم في عيدهم باقات الورود ولن ننسى أبدا البطولة التي سطروها عام 1952، وما زالوا يسطرون بطولات خالدة ويقدمون أرواحهم ودماءهم في سبيل حماية الشعب والجبهة الداخلية ضد أي خطر. وأكرر هنا اليوم وكل يوم والغد التحية والتبجيل لكل أفراد الشرطة في ذكرى يوم عيدهم يوم 25 يناير.

ولا ننسى أبدا أن هذا اليوم قد سجل ثورة الشعب المصري كله ضد نظام مبارك في 2011.

لقد عاتبني كثير من الأصدقاء على مقالة نهاية دولة 2011 برغم أنني أفردت أسباب القصور التي جعلت 25 يناير الغضب تصحح مسارها 30 يونيو الخلاص.

الجميع يعرف الأوضاع السيئة التي هيأت لقيام الثورة، وكشابٍّ من ثوار يناير أعتز بانتمائي لها، وأنها كانت بالنسبة لي شخصيًا حلما طال انتظاره، وسعينا إليه حتى كانت الثورة يوم 25 يناير، وأنني لم أكن موجها أو عميلا أو أريد تقويض الدولة أو إسقاطها، بل كانت نوايانا حسنة، نؤمن بضرورة التغيير إلى الأفضل، ونحلم بوطن يتمتع بالتقدم والازدهار والرفاهية، وأننا بما نمتلكه من إمكانيات وموارد بشرية وطبيعية نستحق أن نكون في مصاف الدول المتقدمة الناهضة.

ولكن للأسف قُوضت يناير، وسردت تفصيليا تلك الأسباب في المقالة السابقة. فتم اختطافها من جماعة الإخوان المسلمين وحلفائهم، والذين استحوذوا على كل شيء وأقصوا من عداهم أو خالفهم في الرأي.

استحوذوا على اللجنة المشكلة لوضع الدستور، ومؤسسة الرئاسة والبرلمان بغرفتيه، لأنهم الجماعة الوحيدة المنظمة، فانقضّت على الثورة، وجلست على مائدة التفاوض، ووضعت رؤيتها الواضحة التي تجعلهم الفصيل المسيطر، بعد انقسام شباب الميدان إلى ائتلافات عديدة، وغياب القائد وتخاذل النخبة وعدم وضوح الرؤية السياسية من جانب الشباب، لقلة الخبرة واندفاعهم الذي كلفهم كثيرا من الأرواح والمصابين، فبعد تنحي مبارك نظفوا الميادين وعاد الكثيرون إلى بيوتهم ظنا منهم أنه بعد التنحي انتهى دورهم ولم يفكروا في المرحلة المقبلة عدا النشطاء السياسيين الذين فقدوا البوصلة والتوجيه وتناحروا وانقسموا إلى آيديلوجياتهم.

لذا لم تحكم يناير حتى أدينها، ولم يملك الشباب من القوة التي تجعلهم يواجهون جماعة الإخوان وجماعات الإسلام السياسي حتى المناوشات التي اصطدموا بهم فيها كانت فاشلة، واستمر الوضع في التردي طوال عام كامل من حكم الجماعة التي أثبتت فشلها بجدارة، فكانت ثورة 30 يونيو الخلاص من تلك الجماعة. لذا اعتبر أن 30 يونيو هي امتدادا لثورة يناير، وقد استفدنا من أخطاء الماضي القريب، وتم تحديد ملامح الفترة المقبلة حتى قبل إزاحة الإخوان.

ولا بد في النهاية أن نفرق بين الشباب الذي خرج يحلم بدولة قوية شعارها عيش حرية كرامة، وبين الشباب الذين دفعته قوى خارجية معادية وهم قلة ولم ولن يؤثروا في نقاء الشباب المصري الذي تغنى العالم أجمع به وبسلميته وأنهم حقا شباب رائعون.

والأهم أن نفس الشباب الذين خرجوا في يناير يسابقون حلمهم لدولتهم الجديدة والتغيير، هم نفس الشباب الذين خرجوا وامتلأت بهم الميادين في 30 يونيو الخلاص.

فتحية لشهداء الشرطة في عيدهم وتحية لشهداء ثورة يناير، ولكل المصريين الرائعين الذين كانوا يحلمون بجمهوريتهم الجديدة، وهم يعيشون فيها الآن ويصنعون مجدا جديدا لبلادهم.