رئيس التحرير
محمود المملوك

فارس السلام

في عهد الخديوي إسماعيل استطاعت مصر أن تُنشئ قناة في الجغرافيا لربط مصر بالعالم هي "قناة السويس"، واستطاعت مصر في عهد فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي أن تحفر "قناة السويس الجديدة" لتعزيز ربط مصر بالعالم جغرافيًا، وقناة أخرى لربط مصر بالعالم تاريخيًا وفكريًا وثقافيًا وإنسانيًا هي "منتدي شباب العالم"، الذي أصبح نافذة مصر على العالم ونافذة العالم على مصر.

المشهد داخل قاعة المؤتمرات في الجلسة الافتتاحية يبدو مهيبًا، فتجد البشر من كل العالم مع اختلاف الشكل والزي والدين واللغة يبحثون عن "السلام والإبداع والتنمية"، وقبل البداية بدقائق معدودة تجد حضورا كبيرا لزعماء وقادة الفكر والرأي حول العالم، وهي اللحظة التي يشعر فيها الحضور بأنه فعلًا في منصة حقيقة للتفاعل وتحقيق الأحلام وأن الأمر ليس "مكلمة "، هنا يجتمع شباب 196 دولة ليرسموا من مدينة شرم الشيخ خريطة عالم ما بعد الجائحة.

يُحسب لرئيس جمهورية مصر العربية جرأته الشديدة وإصراره على إقامة المنتدي هذا العام مع اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية والمُحكمة بالتعاون مع أجهزة الدولة اليقظة من أجل سلامة الضيوف والمشاركين من أنحاء العالم، وهي رسالة للجميع بأن مصر دولة آمنة وقادرة على حماية ضيوفها، فمصر استطاعت السيطرة على الجائحة منذ بدايتها، ولم تنكسر عزيمتها، وهو ما انعكس بحالة الاطمئنان على وجوه الحاضرين.

أجندة المنتدي في نسخته الرابعة تضم عددًا من القضايا الحيوية والأزمات الآنية التي يعاني منها المجتمع الدولي، وذلك من خلال جلسات نقاشية حول مستقبل الطاقة، والأمن المائي، وإعادة إعمار مناطق ما بعد الصراع، وإعلاء قيم الإنسانية من خلال صناعة الفن والإبداع، ولذلك يعد المنتدى فرصة كبيرة للحوار باعتباره أسمى الوسائل في العلاقات بين الشعوب، ونوعا من أنواع التأهيل السياسي والثقافي للشباب الذي تبنته القيادة السياسية منذ توليها الحكم، وهو ما يُسهم بشكل كبير في رفع حالة الوعي العام بدور كل منا تجاه الدولة.

كل التحية للفريق المنظم لمنتدى شباب العالم في نسخته الرابعة، للوصول لهذا الشكل الحضاري الذي يليق بمصر والمصريين، وكما عهدناهم في النسخ السابقة بخروج المنتدي في أبهى صوره، وبعد اعتماد الأمم المتحدة له كمنصة دولية، تقديرًا لإسهامات النسخ الثلاث السابقة في مناقشة القضايا المعاصرة الخاصة بالشباب ودورهم في تحقيق أجندة التنمية المستدامة 2030، ونرى إصرار محمود من القيادة السياسية على استمرار المنتدى وترسيخه في ظل التحديات التي يموج بها العالم.

كانت تجربتي في النسخ الماضية تجربة ثرية، فمن لحظة ركوبي الطائرة صادفني أن يكون بجواري أحد الشباب من دولة البرازيل ودار بيني وبينه حديث عن مصر التاريخية وعن الجمهورية الجديدة، ولاحظت طوال الرحلة حرصه الشديد علي توثيق رحلته المذهلة كما وصفها، وطلب مني " صفحتي " على الانستجرام حتي يستمر التواصل، وعند دخولي علي حسابه وجدت أن له مئات الآلاف من المتابعين وأدركت أن الاختيار للمشاركين لا يأتي "عشوائيًا"، ولكن لمغزي سياحي وغيره، فهذا الشاب يمكنه الترويج لمدينة شرم الشيخ بشكل غير مباشر ودون تكلفة تقريبًا.

رسالة سلام للعالم من أرض السلام أطلقها فارس السلام الرئيس الإنسان عبدالفتاح السيسي، زعيم الجمهورية الجديدة، وجابر خواطر المصريين، وكان أمرًا مقضيًا أن يُمنح علي ذلك "جائزة نوبل للسلام".

عاجل