رئيس التحرير
محمود المملوك

قبل العودة إلى أهلها.. قصة طالبة تايلاندية أزهرية توفيت بعد تخرجها بأيام | صور

الطالبة التايلاندية
الطالبة التايلاندية عائشة مأديلي

بعد أيام قليلة من تخرجها في جامعة الأزهر، واستعدادها للعودة إلى موطنها الأصلي حاملة شهادة تخرجها التي جاهدت لسنوات حتى تحصل عليها، وفارقت أهلها لسنوات لتحقيقها، توفيت الطالبة التايلاندية عائشة مأديلي، إثر حادث انقلاب سيارة.

واحتفلت الطالبة التايلاندية عائشة مأديلي، قبل أيام بتخرجها في كلية الدراسات الإسلامية، جامعة الأزهر، وكانت تستعد للعودة إلى تايلاندا للاحتفال بتخرجها مع أهلها، الذين تركتهم منذ سنوات للدراسة بالأزهر الشريف، غير أن القدر لم يمهلها حتى تعود ويجتمع شمل الأسرة من جديدة.

جنازة الطالبة التايلاندية عائشة مأديلي

وكتب الدكتور حسام شاكر، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك: أصعب اللحظات التي يقابلها الأب أو الأم في حياته أن يتلقى خبر تخرج ابنته التي فارقتهم لسنوات كي تجاهد في طلب العلم فينتظر عودتها بكل فرح وسرور، ثم يتلقى خبرًا صادمًا بوفاة تلك المجاهدة في حادث انقلاب سيارة، وأنها ستندفن في محل غربتها، ولن يتمكن من رؤية جثتها لبعد المسافة.

جنازة الطالبة التايلاندية عائشة مأديلي

وأضاف شاكر: هذه اللحظات المؤلمة تعيشها الآن أسرة الطالبة التايلاندية عائشة مأديلي التي احتفلت بتخرجها في كلية الدراسات الإسلامية، فبدأت تجمع ذكرياتها في مناطق القاهرة وتحجز تذاكر سفرها، حتى تعود محملة بتلك الذكريات لأسرتها التي تشوقت لرؤيتها، إلا أن إرادة الله كانت أسبق فلقيت ربها إثر هذا الحادث.

وتابع الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف: لتشهد لها الأرض التي اغتربت فيها مجاهدة في طلب العلم ويصدق فيها ما أخرجه الإمام الطبراني، وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَوْتُ الْغَرِيبِ شَهَادَةٌ إِذَا احْتُضِرَ، فَرَمَى بِبَصَرِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، فَلَمْ يَرَ إِلَّا غَرِيبًا، وَذَكَرَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ، وَتَنَفَّس؛َ فَلَهُ بِكُلِّ نَفَسٍ يَتَنَفَسُّهُ: يَمْحُو اللهُ أَلْفَيْ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَيَكْتُبُ لَهُ أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ.

جنازة الطالبة التايلاندية عائشة مأديلي

وأكمل الدكتور حسام شاكر: فإذا كان الموت في الغربة له هذا الفضل فما بالنا إذا كان الموت في الغربة بسبب طلب العلم (من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع) وإن ما نُصبر به أهلها، وأحبابنا من طلاب تايلاند أن الله اصطفاها لتدفن في غربتها في أرض مصر التي وارت كثيرا من أجساد الصحابة والأولياء، وأن كثيرًا من زملائها من طلاب العلم الذين تضع الملائكة أجنحتها رضاء لهم قد صلوا عليها ودعوا لها، وشهدوا في حقها، وأن موطن دفنها جاء في "مقبرة جمعية اتحاد الطلبة التايلانديين" بجوار من سبقوها في طلب العلم، فكان دفنها مع الصالحين في أرض الطيبين.

جنازة الطالبة التايلاندية عائشة مأديلي

واختتم الدكتور شاكر: حكمة الله شاءت أن تكون ممن صدق فيهم قول المولى عزوجل: "وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ"، مضيفًا: وهذا حالنا جميعًا مشيناها خطى كتبت علينا، ومن كتبت عليه خطى مشاها.. ومن كانت منيته بأرض، فليس يموت في أرض سواها.
 

جنازة الطالبة التايلاندية عائشة مأديلي
عاجل