رئيس التحرير
محمود المملوك

تسريبات لـ بن علي واحتجاجات في العاصمة التونسية.. كيف يرى التونسيون العشرية الأولى بعد أحداث 2011؟

ثورة تونس
ثورة تونس

أحيا اليوم الجمعة عدد من المتظاهرين التونسيين الذكرى الحادية عشرة للثورة التونسية التي أطاحت بالرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، فيما راح عدد من الأحزاب التونسية المعارضة للرئيس التونسي قيس سعيد، تطالب بتوجه الاحتجاجات إلى شارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة التونسية اعتراضًا على قرارات سعيد الصادرة في 25 يوليو الماضي، والتي كان أبرزها تجميد مجلس النواب الذي يترأسه راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التي تعد الذراع السياسية لجماعة الإخوان.

تسريبات زين العابدين بن علي

احتجاجات التونسيين في ذكرى ثورتهم العاشرة، جاءت بالتزامن مع إعلان هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، عن تسجيلات للرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، تشير إلى أنها كانت بين بن علي في آخر لحظاته بالسلطة ومقربين منه أثناء مغادرته البلاد جوًا عام 2011، وهم وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية، وزير دفاعه رضا قريرة، وقائد الجيش رشيد عمار، وأحد المقربين منه ويدعى كمال لطيف.

وتظهر تلك التسجيلات، بن علي يسأل وزير دفاعه عن كيفية الموقف في الأراضي التونسية قبل صعوده للطائرة، ليخبره الأخير بأن محمد الغنوشي سيتولى الرئاسة مؤقتًا، كما تُظهر اتصالًا بين الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، وصديقه المقرب كمال لطيف، والذي أخبره بأن الأوضاع في تونس باتت متدهورة قائلا: «لا، لا، لا، هناك الكثير من الانزلاقات والجيش لا يكفي»، ليرد بن علي: «هل تنصحني بالعودة الآن أم لا؟»، ليرد لطيف: «الأمور ليست جيدة».

وفي اتصال آخر لبن علي بقائد الجيش، والذي بدوره أخبره أنه من الأفضل انتظار بن علي لبرهة من الوقت خارج البلاد، مضيفًا: «عندما نرى أنه يمكنك العودة سنخبرك، سيدي الرئيس»، ليعقب ذلك بساعات تشكيل حكومة جديدة في تونس احتفظ فيها العديد من الوزراء السابقين بمناصبهم، ومن بينهم وزير دفاع بن علي نفسه، ليبقى بن علي عقب ذلك في المملكة العربية السعودية حتى وفاته في 2019.

عشرية فاسدة في تونس

وبمناسبة إحياء ذكرى الثورة، أصدر الاتحاد العام للشغل التونسي، الذي يمثل أكبر جبهة سياسية في البلاد، بيانًا بشأن ذكرى الثورة، بوصفها أنها تمثل حدثًا مفصليًا في تاريخ تونس، وأنها ناتج للعديد من الانتفاضات التي شهدتها البلاد منذ ستينيات القرن الماضي، كما اعتبر الاتحاد التونسي العام للشغل أن آمال التونسيين خابت خلال العشر سنوات الماضية، بسبب ما وصفه بانقضاض حركة النهضة على السلطة وسيطرتها على الحكم من خلال مجلس النواب، ما تسبب في انتشار الفوضى والإرهاب في البلاد.

وأشار الاتحاد التونسي للشغل إلى أن انتخابات 2019، أسهمت في تأزم الأوضاع التونسية، تحت قبة البرلمان الذي يترأسه راشد الغنوشي، مشيرًا إلى أن قرارات الرئيس التونسي الصادرة بتاريخ 25 يوليو جاءت بمثابة استجابة للمطالب الشعبوية التونسية، لدعواته ودعوات أطياف سياسية واجتماعية كثيرة لإنهاء التجاذبات العقيمة وعمليات التعطيل الممنهجة لأجهزة الدولة، وإيجاد الحلول للأزمة السياسية الخانقة التي تفاقمت بعد انتخابات 2019.

ليست ثورة في تونس

في ذات السياق تقول ضحى طليق، الكاتبة والمحللة السياسية التونسية، إنه لا يمكن الجزم بأن ما حدث في بلادها عام 2011 يمثل ثورة، مشيرة إلى أنه كانت توجد انتفاضة شعبية تلاها سقوط النظام، إلا أنه لا يمكن أن ترتقي إلى مستوى الثورة، قائلة إنه من المفروض أن تكون لها قيادة وبرامج وخطط تعبيرية واضحة المعالم.

وأضافت طليق في تصريحات لـ القاهرة 24، أن ما حدث عام 2011 تغيير في أعلى هرم السلطة أفسح المجال لتغيير النظام السياسي من نظام رئاسي إلى نظام برلماني هجين، لم يستطع على مدى الـ 10 سنوات الماضية، تحقيق مقومات التنمية، مشيرة إلى أنه دمر المنظومة السابقة في تونس منذ استقلال البلاد.

وتابعت طليق، أنه يوجد إجماع في الوقت الراهن على أن منظومة الحكم في السنوات العشر الماضية أسهمت بكل قوة في انتشار الفساد وتفاقم الأزمات، مردفةً أن العشر سنوات المقبلة، لن تكون بالسهلة على التونسيين، موضحة أنه في حال استطاع الرئيس التونسي قيس سعيد، وضع برامج وخطط الانتعاش الاقتصادي فسيكسب ثقة التونسيين ويمرون معه إلى بناء ما قد دمر خلال العشرية الماضية.

من جانبها منعت الأجهزة الأمنية الموجودة بمحيط شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، التحركات الاحتجاجية من الوصول إلى الشارع التاريخي بوسط العاصمة.

عاجل