رئيس التحرير
محمود المملوك

الحرب بدأت افتراضيًا.. ماذا وراء الهجوم الإلكتروني على أوكرانيا؟

روسيا وحلف الناتو
روسيا وحلف الناتو

كن خائفًا، هكذا حذرت الحكومة الأوكرانية مواطنيها من اندلاع الحرب العسكرية في شرق أراضيها، وسط ترقب من هجوم روسي وشيك، وذلك بعد ساعات من تعرضها لهجمة إلكترونية واسعة النطاق ضربت المواقع الإلكترونية الخاصة بعدد من الوزارات والسفارات اليوم الجمعة، ما تسبب في توقف المواقع الحكومية عن العمل.

الهجوم الإلكتروني الذي تعرضت له مواقع الحكومة الأوكرانية، لم يكن ليمر كأي هجوم إلكتروني في جميع أنحاء العالم، لكونه تضمن نشر رسالة موحدة على جميع المواقع نصت على: انتظروا الأسوأ. ما زاد تخوف أوروبا لمختلف دولها وإلى جانبهم الولايات المتحدة الأمريكية من قرب الحرب الروسية على شرق أوكرانيا، وذلك في وقت تعاني فيه أوكرانيا ضغوطًا شديدة من جارتها موسكو التي تحشد نحو 100 ألف جندي على حدودها الشرقية.

كما نصت الرسالة المنشورة على المواقع الأوكرانية المخترقة، رسالة تقول: أيها الأوكرانيون، كل بياناتكم الشخصية باتت محملة على الشبكة العامة للإنترنت، وهذا بالنسبة لماضيكم، وحاضركم، ومستقبلكم. باللغات الأوكرانية الروسية والبولندية.

حرب روسيا وأمريكا في أوكرانيا 

من جانبها أعلنت خدمة الأمن الإلكتروني الأوكرانية في بيان لها، أنها تمكنت من التصدي لما يقارب 1200 هجوم إلكتروني على مدار 9 أشهر الماضية.

دول الاتحاد الأوروبي لم تستطع الانتظار قليلا للتعبير عن قلقها من الهجوم الإلكتروني الذي تشير جميع الحكومات الأوروبية إلى أنه قادم من موسكو، رد أوروبا جاء على لسان وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، الذي أكد أن جميع موارد الاتحاد تم حشدها لمساعدة أوكرانيا في التعامل مع ذلك النوع من الهجمات، ما يشير إلى نشوب حرب بين وريثة الاتحاد السوفيتي، والاتحاد الأوروبي في العالم الافتراضي، في الوقت الذي يتابع فيه العالم حشود روسيا العسكرية على حدود أوكرانيا، خاصة أن المتابع لهجمات روسيا العسكرية يرى أن موسكو اتبعت ذات الهجمات قبيل دخول الجيش الروسي إلى جورجيا عام 2008، إذ استبَقت ذلك بهجمات إلكترونية على المواقع الحكومية الجورجية تسببت في شللها، كما حدث أيضا عام 2014 عندما تدخلت روسيا في شبه جزيرة القرم عام 2014، بعدما وجهت الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة الأوكرانية في ذلك الوقت اتهامًا بشن هجمات إلكترونية لإعاقة الاتصالات وبث حالة من الارتباك في القرم.

روسيا تبدأ الحرب في أوكرانيا 

الهجوم الإلكتروني الذي بات قاب قوسين من تسببه في اندلاع صراع بين روسيا من جهة، والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، تم الكشف عنه عقب ساعات قليلة من انتهاء المحادثات بين الطرفين بشأن التطورات العسكرية الروسية على الحدود الروسية، دون الحصول على أي تقارب في وجهات النظر بين الطرفين، وليتم وصف ذات المفاوضات التي عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسيل بأنها وصلت إلى طريق مسدود من قبل نائب وزير الخارجية الروسي.

الرئاسة الأوكرانية قالت في بيان لها، إن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اقترح عقد اجتماع ثلاثي مع زعماء روسيا والولايات المتحدة، بعدما قال رئيس أركان الجيش الأوكراني، أندريه يرماك، إن «حياة وموت» بلاده معلقة على المحك، وفقًا لوكالة رويترز، في حين قال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إن بلاده يمكن أن تتخذ عملا عسكريًا وصفه بغير المحدود إذا لم توافق الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي على المطالب الأمنية المقدمة من موسكو.

الوزير الروسي أضاف أيضًا وفقًا لوكالة تاس الروسية الرسمية، أن موسكو لن تقبل بشكل قاطع ظهور الناتو مباشرة على حدودها، وردًا على تساؤل بشأن ما أشارت إليه روسيا سابقًا بإمكانية إجراء عسكري تقني إذا فشلت المحادثات، أوضح أن تدابير نشر العتاد العسكري بات أمرًا واضحًا. عندما تتخذ بلاده قرارات بالمعدات العسكرية فإنها تفهم ما تعنيه.

كما جاء رد الولايات المتحدة الامريكية، أبرز حلفاء أوكرانيا، والتي تمثل القوة العظمى في وجه الدب الروسي الطامح في ضم شرق أوكرانيا إلى أراضيه، على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، مؤكدًا أن واشنطن لا تعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتخذ قرارًا نهائيًا بشأن أوكرانيا، وأنه لا يزال هناك مجال للدبلوماسية مع روسيا بشأن أوكرانيا.

وتابع جون كيربي، للصحافيين، اليوم الجمعة، بأن بلاده ستقدم مساعدات أمنية إلى كييف للدفاع عن نفسها، وأن الولايات المتحدة لديها معلومات تؤكد أن روسيا أرسلت عملاء للقيام بهجمات على مواطنين في أوكرانيا من المتحدثين بالروسية، لإيجاد ذريعة لهجوم روسي وتدخل في أراضي أوكرانيا.

كما يجدر الذكر أنه قبيل أيام، بعث نائب وزير خارجية روسيا، ورئيس وفد بلاده في المفاوضات، برسالة شديدة التحذير بشأن المفاوضات، مشيرًا إلى أن بلاده بحاجة إلى رؤية تحرك من قبل الناتو أولا، ممهدًا بأن الفشل في توفير ذلك؛ سيكون خطأ من شأنه أن يضر بأمن الناتو، وأن روسيا في ذلك الوقت سترد بطريقة وصفها بالعسكرية التقنية، إذا انهارت المحادثات - في إشارة مُحتملة إلى إعادة نشر صواريخ نووية متوسطة المدى في أوروبا، وذلك بعد أسابيع قليلة من إشارته إلى ذلك في ديسمبر الماضي، إذا رفض الغرب الرد.

عاجل