رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

رئيس الديوان الأردني الأسبق: على العرب الاستفادة من تجربة مصر الاقتصادية.. قضية فلسطين غير قابلة للموت.. وتأييد إسرائيل العالمي لم يعد مطلقًا | حوار

الدكتور جواد العناني
سياسة
الدكتور جواد العناني
الأربعاء 26/يناير/2022 - 11:34 م

القضية الفلسطينية غير قابلة للموت ووأدها يحقق حلم الاحتلال الإسرائيلي

على العرب الاستفادة من الدروس الكثيرة في التجربة الاقتصادية المصرية

مصر تأخذ على عاتقها إصلاح ذات البين العربي

مصر تستطيع حل أزمات المنطقة وتقوية دور الجامعة العربية

تنظيم تعاون اقتصادي متكامل بين مصر والأردن والعراق يجعلها أكثر استراتيجية

فتح المعابر الأردنية يمكن القطاع الاقتصادي المصري من التصدير إلى العراق برًّا

التضافر العربي لحل أزمات المياه الثلاث يُسهِم في وضع تصورات لحلها

إتاحة حرية الاستثمار تُحقق الأمن الغذائي العربي ونماء دُوَلِه

مصر والأردن يحملان أعباء هجرة اللاجئين من العراق وسوريا

التأييد العالمي لإسرائيل لم يعُد بالشكل المطلق.. وهناك إضعاف للحق الفلسطيني في الوقت الحاضر
 

قال الدكتور جواد العناني رئيس الديوان الأردني الأسبق ونائب رئيس  مجلس الوزراء الأردني الأسبق، إن مصر تأخذ على عاتقها مسؤولية كبيرة جدًّا لإصلاح ذات البين العربي، مشيرًا إلى أنّ القضية الفلسطينية لا يمكن وأدها على الإطلاق، فهذا من المستحيل أن يحدث لأن الحلم الصهيوني هو أن يتم وأد هذه القضية.

وأكد الدكتور العناني، في حواره مع “القاهرة 24”، أن التجربة المصرية فيها الكثير من الدروس التي من الممكن أن يستفيد منها العرب، لكن يجب أن ننظر إلى الوطن العربي، كل على حدةٍ، فليست جميع أجزائه متشابهة، وعلينا التفكير بجدية في كيف نجعل النظام العربي أكثر فعالية واستجابة ووحدة وتكاملًا؟

 

وإلى نص الحوار..


بدايةً، حدّثنا عن الأزمة اللبنانية ودور مصر والأردن والعراق في دعم لبنان؟

أولًا فيما يتعلق بدور مصر والأردن والعراق في دعم لبنان الشقيق؛ أعتقد بأن أولى هذه المبادرات تمثلت بالطبع في تزويد لبنان بالكهرباء لأن أزمة الكهرباء بلبنان أزمة مستمرة منذ فترة طويلة، بالإضافة إلى نضب الاحتياطي من النقد الأجنبي؛ الأمر الذي جعل قدرته على شراء النفط الخام أو الغاز من الخارج، محدودة، وليس من المستطاع للبنان أن يشتري الوقود المطلوب لتسيير الحياة.

كانت الخطة، تزويده بالغاز، أو عن طريق الربط الكهربائي من خلال سوريا؛ لذلك قبلت دول العراق والأردن وسوريا بتزويد لبنان بالكهرباء عن طريق الأردن، بالإضافة إلى وجود فائض بالأردن يمكن تصديره.

 

كيف ترى التعاون الاقتصادي بين مصر والأردن والعراق؟

التعاون الاقتصادي المشترك بين مصر والأردن والعراق، له أهمية كبيرة جدًّا، وهذه الدول الثلاث، بحاجة كبيرة إلى تكوين منظومة اقتصادية متداخلة، فكل قُطر من هذه الأقطار الثلاثة له خصوصيته وظروفه وأزماته الخاصة، ولا يمكن مقارنتها، فكل له تحدياته ومعدل نموه ومنهجيته في بناء وإعمار بلده فيجب تنظيم تعاون اقتصادي تكاملي بين هذه الدول؛ من خلال إقامة مشروعات، تجعل العلاقات بين هذه الدول أكثر استراتيجية.

 

هل من الممكن أن تحدّثنا عن المشروعات المزمع إقامتها بين الدول الثلاث؟

تم الحديث بشأن عدد من هذه المشروعات، مثل: خطوط السكة الحديد، ومد خط أنابيب الغاز، وتزويد أنبوب النفط العراقي إلى العقبة، ومنه إلى مصر، ومن خلالها إلى دول أخرى، بالإضافة إلى بناء مدن صناعية مشتركة على الحدود بينها، وفتح المعابر الأردنية لتمكين القطاع الاقتصادي المصري من التصدير إلى العراق برًّا، وهذه أمور كثيرة من الممكن التعاون فيها، ونخلق ما يسمى بالتعاون الواضح.
 

كيف ترى التعاون السياسي بين مصر والأردن؟

هناك تعاون سياسي في دعم بعضنا البعض، في قضايا، ظاهرها سياسي، وباطنها اقتصادي، من أهمها: قضايا المياه، كقضية العراق وسوريا مع تركيا في نهري دجلة والفرات، وأيضًا قضية مصر والسودان مع إثيوبيا في أزمة سد النهضة ونهر النيل، كذلك قصة الأردن في مياه نهر اليرموك ونهر الأردن، كل هذه القضايا المهمة من الممكن أن نضع لها تصورات، تجعلنا تساعد بعضنا البعض.

 

هل هناك شراكات أخرى بين الدولتين؟

نعم بالطبع، فنحن نتشارك أيضًا في محاربة التحديات المشتركة، مثلًا: زيادة الإنتاج الغذائي حتى نحصل على الأمن الغذائي، ونتعاون في هذه الأمور، فهناك مشروعات لو نفذت بين الدول الثلاث؛ ستساعد كثيرًا على إنمائها، وفي تقديري، ستحقق كثيرًا من المكاسب لشعوبنا بالتساوي، خاصة إذا فتحت حرية الاستثمار في الدول فيما بين بعضها البعض وأصبحت هناك كفالات تضمن عدم تعرض هذه الاستثمارات لتغيير شروط الاستثمار أو غيره.

كما أن مشاركة الأردن ومصر مع أشقائنا بالعراق وسوريا في المستقبل من أجل إعادة البناء، خاصة أن مصر والأردن يحملان أعباء هجرة اللاجئين من العراق وسوريا، لذلك تعطي هذه الدول الأولوية في هذا الأمر.

 

كيف ترى أهمية البناء في سيناء؟

البناء في سيناء هذا مشروع مهم جدًّا، يقربنا من البحر الأحمر، ويجعل المشروع السعودي مهمًّا جدًّا لجميع منطقة البحر الأحمر، لذلك يجب أن نتعاون أيضًا في منطقة البحر الأحمر، وإن كان العراق وسوريا لا يُطلان على هذا البحر.

لكن نستطيع أن نستفيد من الحفاظ على بيئة البحر الأحمر ونغذيها، خاصة مصر والأردن، والأخير يطل عليه ميناؤها الوحيد، وهو العقبة، وأيضا يمكن التعاون مع أشقائنا بالمملكة العربية السعودية التي سنحتاج إلى تمويلها لمشروعات إعادة البناء في العراق وسوريا، متى تلاءمت الظروف السياسية.

 

كيف ترى مستقبل المنطقة في ظل الصراعات القائمة؟ وهل النظام العربي الحالي قادر على مواجهة التحديات الراهنة؟

أرى أن مستقبل المنطقة في ظل الصراعات القائمة، أمر غاية في الأهمية، فلا بد أن نعيد التفكير في النظام العربي ككل.

النظام العربي في وضعه الحالي، أثبت أنه غير قادر على مواجهة ما جرى، منذ ما سُمِّيَ بـ ثورات الربيع العربي، إلى الحروب والفتن الداخلية، والحروب بين الدول العربية وغيرها، وأزمات لبنان واليمن وليبيا وسوريا والسودان، فمعظم الوساطات لحل هذه الأزمات، من دول أجنبية، خارج المنظومة العربية.


كيف ترى التجربة الاقتصادية المصرية؟

التجربة المصرية فيها الكثير من الدروس التي من الممكن أن يستفيد منها العرب الآخرون، لكن يجب أن ننظر إلى الوطن العربي كل على حدة، فليست جميع أجزائه متشابهة، وعلينا التفكير بجدية كيف نجعل النظام العربي أكثر فعالية واستجابة ووحدة وتكاملًا.

فمصر تأخذ على عاتقها مسؤولية كبيرة جدًّا لإصلاح ذات البين العربي وبناء جامعة الدول العربية من جديد حتى يمكن للدول ذات الأهمية والأثر والقدرة الحديث مع العالم، بحيث نبدأ في الحديث مع الكتل الكبرى، كالولايات المتحدة وروسيا والصين، وجميعها تتطلع لذلك لأن لديها مصالح كبرى في المنطقة.

ولا بد أن نتفق مع تلك الدول على ضرورة وضع حد لأزمات المنطقة، وبالطبع كل هذا يأتي بالتنسيق من خلال الجامعة التي تضم ممثلي الدول التي تعاني من أزمات، وكذلك نعطي فرصة لإصلاح ذات البين بين بعض الدول العربية لأن بقاء الحال والتنابذ السياسي الحالي، لن يفيد، فلا يجوز أن تبقى سوريا تنظر وتفكر في أنها إذا تصالحت مع دول الخليج؛ ستخسر الدعم الإيراني والروسي لها، وهذا ما تستطيع مصر القيام به في الوقت الحاضر، وأن تشارك مجموعة من الدول العربية في حل القضايا.


كيف هي العلاقات المصرية الأردنية في ظل القيادتين الحاليتين؟

العلاقات المصرية الأردنية في ظل القيادتين أحسن ما يمكن أن تكون عليه العلاقات العربية العربية، فلم أشهد في حياتي السياسية التي مضي عليها أكثر من نصف قرن، وضع تصالحي بين الأردن ومصر، أكثر مما هو عليه الآن، فهناك زيارات متبادلة وتنسيق متبادل وتفاهمات في إطار إقليمي وتأييد مطلق للدولتين في كل مواقفهما السياسية، بالإضافة إلى علاقة مشتركة في القضية الفلسطينية.

وهناك أيضا اتفاق بين الأردن ومصر على ضرورة عودة الأمن والسلم للمنطقة ومحاربة الإرهاب، هذا بالإضافة إلى التنسيق الاقتصادي لرخاء الشعبين، وهذا مهم جدًّا، فهناك الكثير من آفاق التعاون التي من الممكن أن تُخلق بين الدولتين، فلقد تعلّمنا من الماضي العربي، أن التفاهم السياسي بين زعيمي البلدين، ضروري جدًّا من أجل تسهيل هذه المهمة، وحتى يشعر باقي المسؤولين الذين يعملون تحت إمرة الزعيمين، بفضل حسن علاقتهما الثنائية مع بعضهما البعض، كأنهما يعطيان رخصة لجميع المسؤولين، أن يمضوا في التعاون ما دام أنه يخدم مصلحة البلدين. 

 

في رأيكم.. هل تم وأد القضية الفلسطينية وانشغلت كل الدول العربية بأزماتها الداخلية؟ 

القضية الفلسطينية لا يمكن وأدها على الإطلاق، فهذا من المستحيل أن يحدث لأن الحلم الصهيوني هو أن يتم وأد هذه القضية، وأن تنتهي، لكن قد تكون هناك ظروف حالية لبلادنا العربية، فهي قضية طويلة، وتأخذ وقتًا طويلًا، فلقد قاربت القضية الفلسطينية على أكثر من قرن من الزمان، منذ وعد بلفور 1917.

ولن تحل القضية الفلسطينية سريعًا، فالظروف تتغير وتتبدل، ولا أرى أنه من الممكن وأدها، لكن في الحقيقية من الممكن الوصول إلى حالة تهدئة، وكذلك الوصول إلى حلول طويلة الأجل؛ عن طريق التفاوض، بدلًا من الصراع.

والأهم في كل القضية أن يبقى أهلها مؤمنون بها، مؤمنون بحقهم في بناء دولتهم وتقرير مصيرهم واستقلالهم، وفق القرارات الدولية والقرار العربي الذي اتخذ في القمة العربية في بيروت عام 2002.

 

هل تغيرت مواقف الدول الكبرى في التعامل مع القضية الفلسطينية؟ 

هناك قوى بدأت تظهر في العالم لا تؤيد إسرائيل بالشكل المطلق الذي كانت تتبعه في السابق، وهناك كثيرون ينتقدون إسرائيل، فالشعوب العربية كلها تقف خلف الشعب الفلسطيني، ولا أرى أن هناك ضياعًا للقضية لكنّ هناك إضعافًا للحق الفلسطيني في الوقت الحاضر بسبب ما نراه من تغيرات سياسية في بعض الدول العربية التي لا تخدم هذه القضية العربية المركزية، وهي القضية الفلسطينية.