رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

تضاعف معدلات القتل في مصر آخر 5 سنوات واستحداث أدوات جديدة.. ما الدوافع والأسباب؟

القاهرة 24
تقارير وتحقيقات
السبت 19/فبراير/2022 - 06:51 م

ذبح صديقه، سدد له عدة طعنات له حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، قتل زوجته، طعنها في رقبتها.. أخبار نستيقظ عليها بشكل يومي، فجريمة القتل هي الاعتداء على حق الإنسان في الحياة، وهي أهم حقوق الإنسان، الذي يحميه القانون ويشرع أحكاما صارمة للمعتدي على هذا الحق، فالحماية الجنائية للإنسان تمتد من لحظة ميلاده إلى وفاته، بجانب الحماية الجنائية لجثته بعد الموت الذي يعاقب القانون على التمثيل بها.

تضاعف جرائم القتل العمد 

في مصر تتفوق جرائم القتل مقارنة على باقي الجرائم، مثل السرقة بالإكراه والخطف، ووفقا لتقارير وزارة الداخلية المصرية فإن عدد جرائم القتل العمد عام 2010 كانت 774 إلا أنها تضاعفت 3 مرات عام 2012 لتسجل 2144 حالة، وارتفعت عام 2014 لتصل إلى 2890، ثم بدأت بالانخفاض بالأعوام الثالثة المتتالية لتقل عن حاجز الألفين حيث بلغت عام 2015 نحو 1711، وعام 2016 بلغ عددها 1532، أما بعام 2017 كان عددها 1360. 

وفي آخر 3 سنوات زاد معدل الجريمة في مصر بنسبة 45.81 وفقا لموقع نامبيو قاعدة بيانات عالمية تقيس نسبة مستوى الجريمة والأمان في البلاد المختلفة على مستوى العالم، أما في عام 2022 فإن مصر تتركز في المركز رقم 166 عالميا عام من حيث نسبة الجريمة والأمان، حيث بلغ معدل الجريمة في مصر نحو 49.78% مقابل 50.22 معدل الأمان، بينما اتخذت المركز 16 من حيث نسبة معدل الجريمة في دول قارة إفريقيا، والمركز الرابع على مستوى دول شمال إفريقيا بعد ليبيا والجزائر والمغرب.

 

معدل الجريمة والأمان في مصر خلال آخر 10 سنوات - مصدر البيانات: موقع نامبيو 

 

الصاروخ أداة قتل جديدة  

جرائم القتل في تصاعد حتى وقتنا الحالي، مع اختلاف طرق القتل التي تعددت أشكالها وأدواتها، فقد أصابها نوع من التحول من حيث الوسائل المستخدمة، فما زالت الأدوات الحادة كالمطواة والسكاكين والخنق بالحبل أو القتل بالسم شائعة الاستخدام لسلب شخص حقه في الحياة، لكن العام الجاري ظهرت أداة جديدة في مسرح الجريمة يلجأ إليها المتهم للتخلص من الجثة بتقطيعها مستخدما صاروخا كهربائيا، وذلك ليسهل عليه التخلص من الجثة بتقطيعها إلى أجزاء صغيرة، ورميها إما في القمامة أو بإخفائها في مناطق متفرقة.

شخصية القاتل وهدفه من الجريمة 

وفي محاولة لتفسير هذه السلوكيات، يقول الدكتور محمد رمضان أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إن طريقة القتل تعتمد على ظروف الجريمة وعلى شخصية الإنسان المنفذ لجريمة القتل، في نوع من الشخصيات اسمها الشخصيات السادية تحب تقتل بطريقة فيها نوع من أنواع السادية، وهذا النوع لديه مشكلة نفسية، وفي شخصيات أخرى خائفة فتميل للقتل عن طريق استخدام السم في الأكل، لذلك قضايا القتل تختلف من شخص لشخص.

وأضاف رمضان في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن هناك عوامل أخرى تزيد من عنف الوسيلة المستخدمة في القتل مثل وجود رغبة في شديدة في الانتقام من هذا الشخص، فكلما كان هناك رغبة ملحة في الانتقام كلما زاد العنف في طريقة القتل، ولكن قد تكون الوسيلة المستخدمة في القتل هي التي كانت متاحة أمامه وقتها أو تكون الوسيلة التي يعمل بها مثل أدوات وأجهزة التقطيع الحادة، لذلك تزيد نسبة استخدامه لها في عملية القتل.

جرائم اُستخدم فيها الصاروخ 

أحدث جريمتين استخدم فيهما الصاروخ للتخلص من الجثة ببداية 2022 هما جريمة نفذها مقاول ذو 48 سنة متعاطي للاستروكس، وبعد مشاجرة مع صديقه المعروف بأبو حديدة الذي تعرف عليه بملهى ليلي، والذي ترك منزل الزوجية ليستقر عند الأول ببيته، ونشب الخلاف حول رغبة أبو حديدة في إحضار فتاة ليل إلى المنزل ورفض المقاوم ذلك خشية الفضيحة، وطلب المقاول منه مغادرة المنزل لكنه رفض بحجة دفعه للإيجار معه. 

تطورت المشادة لتبادل طعنات بالسكين، حتى أقدم المقاول على ضربه عدة طعنات بالصدر أودت بحياته، ثم  ترك الجثة لمدة يومين بالحمام وذهب لاستئجار صاروخ حديدي ليقم بتقطيع الجثة ووضعها في أكياس قمامة وإلقائها في أماكن متفرقة بدائرة قسم 6أكتوبر.

الجريمة الأخرى الذي ظهر فيها الصاروخ من آثار الجريمة حدثت بين صديقين يقومان بالاتجار في المخدرات والأسلحة النارية، فستأثر أحدهم أن يحظى بالمبالغ المالية والتجارة بمفرده، وعند تواجدهما في شقة مستأجرة بشبرا الخيمة بالقليوبية، قام المتهم بإطلاق عيار ناري على صديقه برأسه، ما أودى بحياته، ثم بعد ذلك شرع بتقطيع الجثة إلى أشلاء باستخدام الصاروخ الكهربائي، ووضع الأجزاء داخل حقيبتي سفر، وتخلص منها بإلقائهما في مجرين لنهرين النيل الأول بإمبابة بالجيرة والآخر بالقليوبية، ثم تخلص من متعلقات الجريمة والصاروخ الكهربائي بحرقهما.

القتل سلوك شاذ 

الدكتورة هناء أبو شهدة، أستاذ علم نفس بجامعة الأزهر، قالت في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، إن القتل ليس بالأمر السهل، لأنه لا يوجد إنسان طبيعي يرغب في تدمير الآخر إلا إذا كان ورائه مشاكل نفسية مثل عقد وأزمات وصراعات داخلية لم يستطع حلها، فظهرت في صورة سلوكيات شاذة وغير طبيعية، لذلك كل جريمة قتل تحتاج لدراسة متعمقة حالة من بداية طفولته والمراهقة والشباب وجميع المحطات في حياته، وكذلك أساليب التربية المستخدمة لمعرفة الأسباب الكامنة وراء إقدامه على مثل هذا الفعل.

وأشارت الدكتور سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة عين شمس، إلى أن سبب زيادة جرائم القتل والعنف يرجع لانتشار خطاب الكراهية بين الناس والمادية والطمع وانعدام الأخلاق والطمع والجشع وانهيار في القيم والفقر والمخدرات وعدم الخوف من القانون، إضافة لعدة عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية تقود الناس لممارسة العنف ومن صوره القتل، وتابعت قائلة أما الأدوات والطرق المستخدمة في عمليات القتل كثير وترتبط بسياق وظروف الحادثة، القتل يأتي في لحظة غضب فالإنسان لا يفكر حينها في الأداة التي سوف يستخدمها في عملية القتل، الأمر يأتي فجأة لذلك على حسب المتاح والموجود حوله.

التوعية وإعلاء القيم الإيجابية في المجتمع 

وللحد والتقليل من جرائم القتل، أضافت قدري لـ القاهرة 24، أنه يجب على الإعلام ومؤسسات الأسرة والمؤسسات الدينية أن تنشر التوعية والسلام في المجتمع بحيث يشعر الناس بوجود القيم والأخلاق في المجتمع بهدف تعلية القيم الإيجابية على حساب القيم السلبية، بحيث يعيش المجتمع في تماسك واستقرار وتقلل المادية بين الناس، لأن في الغالب تحدث جرائم القتل لأسباب مادية، لذلك كل ما طغت القيم المادية على القيم الاجتماعية والأخلاقية زادت جرائم القتل وغيرها من صور العنف.

وقال أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر: ينبغي أن يكون هناك نوع من التوعية النفسية بصورة كبيرة، وعلى الإعلام والدراما التقليل من التشهير بمشاهد القتل بوسائل عنيفة مما يدفع الإنسان للتقليد في حالة الرغبة في الانتقام من شخص ما، لأن هناك مراهقين وشخصيات ضعيفة تميل إلى الرغبة في التقليد.

سفاح الإسماعيلية 

جريمة سفاح الإسماعيلية الشهير بدبور عام 2021 الذي ذبح شابا يدعى أحمد، وفصل رأسه عن جسده أمام المارة بعد تسديد عدة طعنات له مستخدما سلاحا أبيض، وقال بالسير بين المارة حاملا رأس القتيل، ولم يستجيب لاستغاثة المارة وصيحاتهم بالتوقف وذلك لتعاطيه مخدر الشابو قبل حدوث الواقعة، وتمت إحالة أوراقه لفضيلة المفتي.

قتل الأنبا ابيفانوس 

قتل الأنبا إبيفانيوس أسقف دير الأنبا أبو مقار بوادي النطرون عام 2018 من قبل راهبين تربصا به خلال ذهابه للصلاة، وقام أحدهم بضربة باستخدام ماسورة حديدة طولها حوالي 90 سم وتزن 2 كجم، بينما راقب الآخر المكان، وذلك لخلافات بينهم.

قتل بغرض السرقة 

ونستعرض فيما يلي أبرز جرائم القتل التي هزت المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، فقد قتلت عصابة مكونة من 7 أشخاص: 5 رجال وامرأتين بـ3 جرائم قتل بهدف السرقة عام 2012، الأولى قتل مفتش تموين يعمل على تاكسي لسرقة سيارته، والثانية قتل خفير مزرعة كلية الزراعات بالفيوم للاستيلاء على مرتبات عمال المزرعة، والأخيرة طعن رجل أعمال 16 طعنة لسرقة أمواله بعد فشلهم في ابتزازه.

شاب يذبح صديقه 

ذبح شاب 19 سنة صديقه عام 2013 باستخدام سلاح أبيض كان بحوزته مخبئا في ملابسه، وحدثت الواقعة أمام المارة في شارع المطرية، وذلك لاستهزاء الأخير بكلبه خلال مروره بصديقته في المنطقة.

قتل بريطاني 

قتل مدرس بريطاني الجنسية 70 سنة في منزله بالقاهرة عام 2014 من قبل 5 أشخاص بغرض سرقته، حيث قيده المتهمون وسددوا له عدة طعنات بالسكين إلى أن لقى على إثرها مصرعه.

علاقة غير مشروعة 

عام 2015 قررت زوجة بالاتفاق مع شقيق زوجها على التخلص من زوجها، وذلك لوجود علاقة غير شرعية بينهما، فوضعت المتهمة لزوجها سم في الطعام مبيد حشري، وفور شعوره بالإعياء استدعت شقيقه واعتديا عليه بالضرب بواسطة عصا خشبية حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.

زوجة تقتل طليقها 

قتل زوجة بمشاركة شقيقها وخالها، طليقها عام 2016، من خلال عدة طعنات بالجانب الأيسر بالظهر نتج عنها خروج الأمعاء، ثم ألقوا به في قطعة أرض فارغة أمامها شركة لتدوير المخلفات منطقة الحرفيين بأرض الشهداء، وذلك بسبب تهديده لها بأخذ الأولاد بعد طلاقهما.

حرق شاب في الشرقية 

أقدم شقيقان عام 2017 بقتل شاب اعتدى على شقيقتهما، من خلال طعنه عدة طعنات متفرقة بالجسم ثم ذبحه، وبعد ذلك أحرقا جثته بهدف تشويهها، ثم ألقى الشقيقان بجثته في إحدى الحدائق الزراعية بمدينة فاقوس بالشرقية.

جزار يقتل زوجته 

قتل جزار زوجته وتقطيعها إلى أشلاء والاحتفاظ بها داخل ثلاجة حفظ اللحوم، للتخلص من الجثة فيما بعد بتفريق أشلائها في عدة مناطق مختلفة لإخفاء آثار الجريمة، وذلك بسبب الخلافات بينهم ورغبتها في الانفصال عنه، وقيامها برفع دعوة قضائية ضده للحصول على حق تمكين من مسكن الزوجية والنفقة.