رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

تعديل قانون الإيجار القديم.. هل تُحدث اللجنة الحكومية البرلمانية التوازن بين الملاك والمستأجرين؟

القاهرة 24
تقارير وتحقيقات
الثلاثاء 22/فبراير/2022 - 01:18 م

سنوات طويلة ظل ملف الوحدات التجارية والسكنية المؤجرة بقانون الإيجار القديم، ملفا شائكا وحرجا، تجنبته الحكومات ونواب البرلمان السابقين، حتى قررت الحكومة والبرلمان الحالي أخيرا الاقتراب من عش الدبابير، وأحد أكثر الملفات حرجا في مصر.

وفي ظل المطالبات المستمرة لأصحاب الوحدات السكنية، لإصدار قانون يُمكنهم من تحقيق قيمة إيجارية عادلة، أو إعادة تحرير عقود الإيجار بقيمة مناسبة أو استعادة أملاكهم، ورفض المستأجرين هذه المطالب، واعتبار الحكومة الملف واحدا من أكثر الملفات حساسية وخطورة كونه يمس ملايين المصريين، قرر مجلس الوزراء والبرلمان اتخاذ خطوات مهمة في هذا الملف مؤخرا. 

وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية، كشفت في إحصاء لها، أن عدد الوحدات بقانون الإيجار القديم يبلغ 42 مليونا و973 ألفا، ويبلغ عدد الوحدات السكنية 38 مليونا و84 ألفا، وقد يعكس هذا الرقم سبب حساسية الملف بالنسبة للسلطات التنفيذية والتشريعية.

القوانين المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر 

15 قانونا تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر في مصر، صدرت منذ 1920 وحتى اليوم، أبرزها وآخرها قوانين: 49 لسنة 1977 الذي صدر في فترة السبعينات وألغى جميع قوانين الإيجار السابقة له، وقانون 136 لسنة 1981 الذي صدر في فترة الثمانينات، وهو أول قانون يضع عدد من الضوابط التي تحدث توازن لصالح الملاك وتوازن في سوق الإيجارات، تبعها قانون رقم 4 لسنة 1996 الذي قام بتحرير العلاقة الإيجارية وأعادها إلى أصلها، وترتب على صدوره تحرير العقود طبقا للقانون رقم 49 لسنة 1979، وقانون رقم 36 لسنة 1981، وقانون رقم 137 لسنة 2006 وقانون رقم 6 لسنة 1977 الذي نص على زيادة الـجرة القانونية للوحدات المستخدمة لغير أغراض سكنية، وأخيرا القانون رقم 14 لسنة 2001 الذي عدل قيمه الزيادة السنوية المركبة من 10% إلى 1% أو 2% وفقًا لتاريخ إنشاء الوحدة، والمستمرة  حتى الآن.

وتوقف العمل بقانون الإيجار القديم، بعد صدور قانون رقم 14 لسنة 2001، واستمرت مشكلة العقود التي تم تحريرها طبقًا لقوانين الإيجارات السابقة، ولعلاج هذه المشكلة ووضع حل جذري لها تشكلت لجنة حكومية برلمانية لتعديل وصياغة القانون في 3 فبراير الماضي، بعد الانتهاء من اجتماع حكومي برلماني مشترك برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، للوصول لصيغة تُعيد التوازن بين المالك والمستأجر.

وشدد رئيس الوزراء خلال الاجتماع، على ضرورة تحقيق التوازن بين أطراف العملية الإيجارية، بهدف الوصول إلى صيغة عادلة، وفي الوقت نفسه مراعاة البعد الاجتماعي.

تتكون اللجنة من 8 أعضاء: 4 ممثلين عن البرلمان، هم: رئيسي لجنتي الإدارة المحلية والإسكان فى مجلس النواب، ورئيس لجنة الإدارة المحلية والإسكان فى مجلس الشيوخ وممثل الأغلبية، 4 ممثلين للحكومة، هم: وزير الإسكان، رئيس مستشارى مجلس الوزراء، وزير العدل، وزير التنمية المحلية.

 

اقتراحات اللجنة لعلاج أزمة قانون الإيجار القديم 

وقدمت اللجنة مجموعة من الاقتراحات لحل مشكلة الإيجار القديم، بينها توفير فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع لا تتجاوز 5 سنوات وبانتهاء المدة المحددة في الفترة الانتقالية تلغى أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977، وأيضا أحكام قانون 136 لسنة 1981، ووفقا للقنون الجديد يتم تحديد الأجرة القانونية الخاصة بالعلاقة التجارية القديمة بواقع 12 مثل الأجرة القانونية السنوية الحالية للأماكن السكنية أو غير السكنية المنشأة قبل 28 يوليو سنة 1981، و8 أمثال الأجرة القانونية السنوية الحالية لهذه الأماكن المنشأة من 28 يوليو سنة 1981 وحتى 30 يناير سنة 1996، أي الخاضعة لأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 وقبل العمل بالقانون رقم 4 لسنة 1996. 

واقترحت اللجنة أيضا أنه في اليوم التالي من انتهاء مدة الـ5 سنوات المتفق عليها، يجب علىا لمستأجر إخلاء المكان المؤجر ورده إلى مالكه أو للمؤجر، أو أن يتم يتم تحرير عقد باتفاق الطرفين، إضافة إلى إنشاء صندوق يدعم أصحاب الوحدات التي يحتاج أصحابها المساندة  لسداد القيمة الإيجارية العادلة، ويقدم لهم مساعدات لتشجيعهم على الانتقال لوحدة من الوحدات التي تطرحها الدولة، وكان آخر مقترحات اللجنة أن يتم العمل بالقانون الجديد اعتبارا من أول أبريل 2022.

متوسط إيجار الوحدات 70 جنيها 

عمرو حجازي، نائب رئيس جمعية حقوق المتضررين من قانون الإيجار القديم، وصف العقود القديمة للوحدات السكنية بعقود احتلال، وكشف في تصريحات تلفزيونية أن متوسط الحد الأقصى للإيجارات القديمة يبلغ 70 جنيها، موضحا أنه تم التقدم بمشروع قانون من جانب جمعية حقوق المضارين من قانون الإيجار القديم، يقضي بوجود فترة انتقالية لمدة 3 سنوات للوحدات السكنية وسنة واحدة للوحدات الاعتبارية، وهي فترة كافية لحل تلك الأزمة.

طول الفترة الانتقالية يهدد حياة المستأجرين 

وللوقوف على موقف أصحاب العقارات المؤجرة بنظام الإيجار القديم، تحدث موقع القاهرة 24 مع المستشار أسامة الأمير محامي بالنقض والدستورية العليا، والذي قدم مشروع قانون إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، بخصوص تحرير الإيجارات القديمة، وقال إنه تابع اجتماع اللجنة الحكومية البرلمانية المخصصة لتعديل وصياغة قانون تحرير الإيجارات القديمة، ويرى أن هناك نية جدية لمناقشة تعديلات قانون الإيجار القديم، وتمنى إعداد قانون موحد للإيجار في مصر. 

وأضاف الأمير في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن الأفكار المقدمة بخصوص تعديل القانون القديم ليست كلها جيدة، فهناك أفكار بحاجة لإعادة نظر مثل المدة المحددة لإخلاء المكان، لما تشكله من خطورة، فهناك كثير من العقارات التابعة لقانون الإيجار القديم آيلة للسقوط، موضحا أن هناك مقولات بأن تعديل قانون الإيجار القديم سيتسبب في تشريد المتأجرين في الشوارع، لكن مجلس الوزراء نفى إمكانية حدوث ذلك، مضيفا أنه يؤيد المجلس في ذلك، لأننا لا نقوم بعمل تشريعات قوانين أو أي أفكار لإلقاء الناس في الشارع، بل لإرجاع الحقوق لأصحابها.

وتابع: ملاك العقارات ظلموا ظلما شديدا خلال الفترة السابقة، موضحا أنه عندما أرسل مقترح القانون إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي ثم أرسله الرئيس إلى مجلس الوزراء، رد المجلس عليه بخطاب رسمي في فبراير 2017 وطلبوا منه التواصل مع مجلس النواب، واعترضوا  على مده الفترة الانتقالية، التي كانت تتمثل في عام واحد، وشدد على ضرورة إلغاء قانون الايجار القديم وخضوع العلاقه إلى القانون المدني، وأن يكون العقد شريعة المتعاقدين وعمل فقره انتقالية لتوفيق الأوضاع.

وأشار إلى أن المقصود بتوفيق الأوضاع أن يظل المستأجر في مكانه بشرط توفيق أوضاعه مع المالك، عبر توقيع عقد بالتراضي بين الطرفين بمدة وقيمة إيجارية يتفق عليها الاثنين، وأيضًا من ضمن توفيق الأوضاع أن ينتقل المستأجر الذي يملك وحدة سكنية إلى وحدته.

تحقيق العدالة بين المؤجر والمستأجر 

من جانبه، قال الدكتور خالد رحومة، الخبير الاقتصادي، إن ملف الإيجار القديم ظل لعقود طويلة مشكلة لا توفر قدرا من العدالة بين المأجرين والمستأجرين، موضحا أن الطرفين كان يقع عليهما ظلما اجتماعيا وقدرا كبيرا من الإجحاف في حقوقهم. 

وأضاف رحومة في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن التعديلات الجديدة المبتغاة في القانون الجديدة تحاول الوصول إلى وضع يؤدي إلى توافق الأوضاع وتحقيق للمصالح بشكل عادل، مؤكدًا أن القانون هدفه النهائي هو الوصول إلى تحقيق العدالة بين الأطراف، ويرى أن التعديل المقترح يشكل عبئا كبيرا على القائمين عليه، ويتطلب قدرا كبيرا من الدراسة والمعالجة وحصر الفئات المستهدفة. 

تعديل الإيجار القديم مظلومية خادعة للملاك

وقال محمد عبد العال، المستشار القانوني لرابطة المستأجرين، إن تعديل قانون الإيجار القديم فيه مظلومية خادعة للملاك، وسيطرة كاذبة للمستأجر، ويجد 3 أمور هي عقد رجائي وهي عندما أريد عمل تعديل ليس من العدالة أن أقيم العلاقة في نهايتها ولكن يجب النظر في مجملها من القيمة الاقتصادية التي أخذها المؤجر وتكلفها المستأجر.

وأضاف عبد العال، في تصريحات تليفزيونية، أنه كان مقترحًا في 2012 زيادة تدريجية للقيم الإيجارية ورفضها ممثلو الملاك، الغرض الرئيسي من تعديل قانون الإيجار فكرة إعادة التوازن، رغم أن المحكمة الدستورية قضت بهذا التوازن.

وتابع: قانون الإيجار القديم من أكثر القوانين التي طالها التغيير، والمحكمة الدستورية أصدرت 30 حكمًا دستوريًا تناولت فيها جميع نصوص الإيجار من حيث المدة وقيمته الإيجارية وجميع عناصر العقد، بحيث وصلت للحد الأدنى للشروط التعاقدية المنصوص عليها، فلو أقدمنا على أي تعديل نهدم العقد رجاء لأحد أطرافه ورغمًا عن الآخر.

وأردف: التمسك بالأحكام الدستورية حق للحكومة والبرلمان، ولكن عندما نتحدث عن فترة الانتقال الزمنية المحددة، فإنها مخالفة واضحة لمقتضى الأحكام الدستورية التي صدرت، موضحا أن مدة العقد وامتداده للدرجة الأولى طبقا لطبيعة العقد، وبالتالي المنطقي أن حالة امتداد القانون السابقة كان ينص القانون على أن الامتداد لأقارب الدرجة الثالثة نسبًا أو مصاهرة، والمحكمة الدستورية ألغته وقصرته على الامتداد الأسري.

وأشار إلى أنه بالنسبة للإيجار في الأماكن التجارية، أصدرت المحكمة حكمها بأن يكون للورثة باعتباره نشاطا اقتصاديا، موضحًا أنه لا توجد إحصائية محددة عن مفهوم الشقق المغلقة، وأن هذا المصطلح غير قانوني وموجود في القانون نفسه، وهناك مادة تسمى الترك النهائي.

تابع مواقعنا