رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

السفير البولندي: لا عنصرية ضد العرب والمسلمين.. وأولويتنا تجاه اللاجئين للسيدات والشيوخ والأطفال | حوار

السفير البولندي مع
سياسة
السفير البولندي مع تقى أبوهيبة صحفية القاهرة 24
الخميس 17/مارس/2022 - 10:25 م

أي قصف للمدنيين هو أمر مؤلم لنا والوضع في شرق أوكرانيا كارثي

أي هجوم على بولندا أو دول بحر البلطيق سيعني ردا عسكريا وحربا عالمية

استخدام السلاح النووي سيكون خيار شخص مجنون وأتمنى أن لا يحدث

تعوّدنا من القيادة الروسية أن أي خيار يمكن أن يحدث

 فخور للغاية بشعبنا الذي لديه أكبر قدر من التأثر والمساعدة

870 مصريًا عبروا الحدود إلى بولندا من أوكرانيا حتى أمس

لا تمييز بين اللاجئين والأولوية للسيدات والأطفال والشيوخ أيًا كانت جنسياتهم

أحد أعضاء البرلمان الأوروبي قال أشياء ضد اللاجئين بصفة عامة ولكن تم انتقاد حديثه

الطلاب الأوكران يمكنهم الالتحاق بجامعاتنا

مواطنو الدول الأخرى يمكنهم البقاء في بولندا لمدة 15 يوما ليتم إعادة توجيههم إلى بلادهم

مصر لديها سياسات سلمية للغاية وتفعل ما بوسعها لدعم الوصول لحل سلمي لهذا الصراع

 

كشف السفير البولندي لدى مصر ميهاو وابيندا، خلال حوار مع القاهرة 24 العديد من الجوانب الشائكة حول تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيرها على المنطقة، فضلًا عن خيار النووي وأزمة العنصرية ضد العرب الفارين من ويلات الحرب، ومستقبل الطلاب النازحين من أوكرانيا، وإلى نص الحوار..

رئيس وزراء بولندا زار العاصمة الأوكرانية كييف والبعض يعتقد أنها خطوة غريبة بعض الشيء في هذا الوقت فما الذي انطوت عليه الزيارة؟

 

لا تعتبر الخطوة غريبة، لأن أصدقاءنا في خطر، ويجب إظهار جميع أشكال الدعم لهم، وتم تنظيم الزيارة مع أصدقائنا وشركائنا الأوروبيين، ولكن هذه الزيارة جاءت لإظهار دعمنا، وأننا نهتم كثيرًا لأجل أوكرانيا، ولسنا خائفين من أي شيء، وبالطبع كانت خطوة ودية ولكنها مهمة جدًا لأوكرانيا كي يعلموا جيدًا أنه يمكنهم الاعتماد على أوروبا.


في الأيام الأخيرة القوات الروسية قصفت مناطق قريبة جدًا من الحدود البولندية فما رأيكم في ذلك وما خطتكم تجاه هذه الأحداث؟


أي قصف للمدنيين هو أمر مؤلم لنا، والوضع في شرق أوكرانيا كارثي، فالشعب يعاني من القصف وإطلاق النار عليه، إضافة إلى أزمة الممرات الإنسانية التي تطلقها القوات الروسية، فالأفراد الذين يحاولون الفرار من الحرب يتم إطلاق النار عليهم، فالوضع بشكل عام مأساوي، أما عن حقيقة أن المنطقة المجاورة للحدود البولندية تم قصفها تعتبر معبرة لأنها لا تعتبر صدفة، بل تم التخطيط جيدًا لها، وخطوة جديدة لتخويفنا، ولكننا لن نخاف من تصرفات الجيش الروسي لأنهم يعرفون جيدًا أن بولندا عضو حلف الناتو، ويعلمون جيدًا أن أي هجوم على الحدود البولندية سيكون اعتداء على الناتو، والرد سيكون في نفس اللحظة، ولكن ذلك سيكون بداية حرب عالمية بكل ما تحمله من تبعات وأزمات وخسائر، وهذا يعتبر علامة جديدة للأفعال الإجرامية التي تقدم عليها روسيا، والتي تنطوي على قصف دولة مستقلة غير تابعة لها، وهو ما يعتبر اختراق لجميع القوانين المتعلقة بالأفعال العسكرية، ويعتبر ذلك أحد قطع الأحجية حول الجرائم الجنائية التي ترتكبها روسيا.

هل تعتقد أن روسيا ستستهدف بولندا في المرحلة التالية لأوكرانيا؟

هذا السؤال صعب جدًا أتمنى ألا يكون ذلك حقيقيا، بولندا دولة من دول بحر البلطيق، وكلنا أعضاء حلف الناتو، وأي هجوم على بولندا أو دول بحر البلطيق سيعني تطبيق القاعدة 5 من اتفاقية حلف شمال الأطلسي، وهو ما يتضمن ردا عسكريا، ولكن حتى 24 فبراير لم أكن أقول إن روسيا ستهاجم دولة جوار، ولكنها بدأت الحرب مع دولة صديقة لا تشكل تهديدا على أي شخص، واعتقدت أن ذلك سيكون مستحيل، وهو ما قاله الرئيس بايدن: إنها تصرفات جرائم حرب، ففي الحروب المتحضرة لا يتم التصرف على هذا النحو، وعندما أطلع على معلومات قادمة من الجانب الروسي فأسمعهم يقولون إن أوكرانيا ستمتلك سلاحا نوويا.. ذلك هراء! عندما أسمع أن هناك أسلحة بيولوجية يتم تطويرها في أوكرانيا ضد الأمم السلفاكية يعتبر أيضًا هراء، لا يمكنك عقد مناقشات حتى حوله، فيعتبر من المستحيل معرفة ما يوجد وراء هذه المعلومات، وأعتقد أن هذا الكلام لتحضير الإقدام على أفعال أخرى، أتمنى ألا تستخدم روسيا أسلحة بيولوجية في أوكرانيا، ولكن كما قلت كنت متأكدا من أن الحرب في أوكرانيا من قبل روسيا كانت مستحيلة الحدوث، ولكنها وقعت بالفعل لا يمكننا توقع أي شيء للأسف.


هل بولندا مستعدة لمواجهة أي اعتداء روسي؟


نحن أعضاء حلف الناتو ولدينا بالفعل خطط دفاعية لأن ذلك طبيعي، ولكننا نأمل بشدة أنه لا يتعين علينا استخدامها.

 

بما أننا نتحدث عن الأسلحة البيولوجية والنووية حيث إن الخطر النووي أصبح قريبا.. ماذا ستكون تداعيات استخدام روسيا للسلاح النووي في أوكرانيا على الشعب البولندي؟

لا أريد أن أفكر في احتمالية استخدامهم لسلاح نووي، وأتمنى ألا يفعلوا ذلك، ولكن بالطبع استخدام السلاح النووي سيكون خيار شخص مجنون، فلا توجد هناك أسباب لاستخدام السلاح النووي، ولكن للأسف تعوّدنا من القيادة الروسية أن أي خيار يمكن أن يحدث، بالطبع الهجوم النووي سيكون أكثر حدث مأسوي قد يحدث، وبالطبع سيكون إعلان حرب وأطمح ألا يكون الوضع كذلك.


هل أقدمت بولندا على اتخاذ خطوات احترازية لوقوع أي هجوم نووي في أوكرانيا خصوصًا بعد الأحداث الأخيرة التي وقعت بالقرب من المحطات النووية وهو ما يعتبر خطرا شائكا؟


في هذه الحالات يصعب القيام بأي خطوات احترازية لأنك لا تعلم ما التأثير الذي سيحرزه، لأنه إذا تم قصف المناطق النووية فهي يتم حفظها جيدًا، بالطبع الوضع يختلف عن وجود انفجار في المحطات النووية لأن التهديد مختلف، فلدينا نظام دفاع مدني يمكن تطبيقه في هذه الحالة، ولكن بما أنه لا يوجد هذا الخطر الآن فالحمد لله فلم نتخذ الخطوات، ولكن الاستعدادات موجودة، ونعلم ما يجب أن نفعله في هذه الخطوة.


 أعداد اللاجئين الأوكران والمصريين والعرب الذين جاءوا من أوكرانيا إلى بولندا حتى الآن؟


حتى الآن العدد كبير جدًا فهو قريب لـ2 مليون، وبالطبع غالبيتهم من أوكرانيا، ويوجد العديد من الدول الأخرى، ويتم الاهتمام بهم جميعًا، فهذه الأعداد الكبيرة جدًا الموجودة على الحدود البولندية، ولكننا نتعامل مع ذلك، وأنا فخور للغاية بشعبنا الذي لديه أكبر قدر من التأثر والمساعدة، ويعتبر ذلك مشجعًا للغاية، نحن ندعم أوكرانيا بشكل عميق وجميع البولنديين يفعلون ما بوسعهم لدعم اللاجئين.


في بيان مصر بالأمم المتحدة طالبت بمعاملة جميع اللاجئين على حد سواء ومنظمة العفو الدولية طالبت بالشيء ذاته، وهناك تقارير من منظمات إنسانية تقول إن هناك عربا يواجهون العنصرية على الحدود؟


للأسف سمعت هذه التقارير وشاهدت مقاطع فيديو في هذا الشأن عبر منصات التواصل الاجتماعي،
ولكن يجب أن أوضح أنني أتواصل مع السفير المصري في بولندا السيد حاتم تاج الدين، وتحدثت مع وزيرة الهجرة نبيلة مكرم، ولدينا الرأي ذاته والبيانات عينها، ولا توجد هناك عنصرية ضد أي شخص على الحدود، نتفهم مشاعر الناس لأن كل شخص منهم يعتمد على البلد الذي جاء منه، فارين من الحرب ومهددين ومحبطين، وفي الغالب هم خسروا كل شيء يملكونه، فالمشاعر صعبة جدًا، ولكن يجب علينا أيضًا أن نفهم أن غالبية الأوكران الذين عبروا الحدود لبولندا من بينهم سيدات وأطفال وشيوخ، لأن الرجال يتم تعبئتهم وينتظرون في أوكرانيا للدفاع عن البلاد، أما باقي المواطنين وأكثرهم طلاب رجال، فبالطبع تكون الأولوية للسيدات والأطفال والشيوخ، أيًا كانت جنسياتهم، أنا أتفهم المشاعر، ولكن أفهم جيدًا أن الرجل الذي يتمتع بصحة جيدة يجب أن ينتظر حتى يتم تيسير مرور الأطفال والشيوخ والسيدات.
وعقدنا اجتماعا أيضًا مع وزير الخارجية، ولدينا اجتماع مع سفراء الدول الإفريقية الذين زاروا الحدود لمشاهدة مساعدة المواطنين، وجميعهم بصراحة شهدوا لبولندا على جهودها لتيسير مرور اللاجئين، ويجب أن نفهم أن عدد الأفراد مهول، حراس الحدود يسعون كي يقدموا المساعدة، وتحدثت مع الوزيرة والسفير المصري في ذلك، هناك العديد من الأشخاص يعبرون دون الفيزا، لا أحد يسأل عن الفيزا، ويعبرون الحدود دون أي مستندات لأنهم فقدوا متعلقاتهم، لأنهم فروا من الحرب، ولم يفكر شخص في البحث عن المستندات لأنهم يهربون والسلطات البولندية تفهم ذلك، فهؤلاء الأفراد يجب أن يعبروا دون أي مشكلة دون أي إثبات شخصية.
وعدد الأفراد الذين يعبرون مهول فهناك 4 آلاف نيجيري و4 آلاف أوزباكستاني و3 آلاف هندي وباكستاني.

 

كم مصريًا؟


حتى الأمس كانوا 870 مصريا، وهذا دليل آخر على دعمنا لللاجئين الأوكران، لأن السفارة الأوكرانية في بولندا لا تستطيع مساعدتهم جميعًا، وهو على عكس الوضع فيما يخص السفارات الأخرى التي تساعد شعوبها، فالسفير تاج الدين أدّى عملا عظيما لأنه اهتم بجميع المصريين الذين جاءوا من أوكرانيا لبولندا، والسلطات المصرية وفّرت وسائل المواصلات لتنظيم عودتهم من بولندا لمصر، وهو ما نعتبره مساعدة كبرى، لأنه دون ذلك كان سيتعين علينا الاهتمام بهم وقدوم 2 مليون شخص في 14 يوما فقط يعتبر عددا مهولا، فهو يعني 1\20 من بولندا غير أنهم لم يأتوا بأموالهم ومتعلقاتهم على العكس فهم لا يملكون شيئا، ويحتاجون كل أشكال الدعم والمساعدة.

 

دعني أكون صادقة معكم، عندما كنت أتابع الأنباء منذ عامين كان هناك ساسة بولنديون لديهم تحفظات على اللاجئين المسلمين القادمين من سوريا وأفغانستان وغيرها، فكيف إذًا تنوون التعامل مع المسلمين الذين يخططون للبقاء في بولندا وليس فقط العبور منها لبلاد أخرى؟

 

لدينا في بولندا العديد من الديانات والعادات والثقافات المختلفة يعيشون معًا، ولدينا أقلية مسلمة بما فيهم جزء يعيش من خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ولدينا كذلك العديد من البولنديين المسلمين، بالفعل لا نود أن نقسم الأشخاص القادمين إما مسيحيين أو مسلمين أو من أي خلفية ثقافية، كل اللاجئين يتم معاملتهم بشكل متساوٍ، أيًا كان البلد  الذين هم قادمون منه، من الشرق أو الجنوب فذلك لا يعني أي فارق.
أعرف أن هناك بيانا من أحد أعضاء البرلمان الأوروبي، وهو قال أشياء ضد اللاجئين بصفة عامة، ولكن تم انتقاد حديثه بشكل كامل من جميع الساسة البولنديين، لأن ذلك غير مقبول لأنك ترين الإحصاءات الخاصة باللاجئين القادمين من بولندا جميعهم من خلفيات مختلفة، لذا فلا أقبل تقسيم اللاجئين على أساس الدين أو الشكل أو النوع أو الجنس فهو أمر غير مقبول هنا.

فيما يخص الطلاب.. هناك العديد من الدول والجامعات في بعض أنحاء العالم مثل روسيا تقدمت بمبادرات لاستضافة الطلاب.. هل بولندا تخطط لشيء من هذا القبيل؟

إن البرنامج الخاص بالحكومة البولندية لدعم الأوكران بما أننا نتحدث عنهم بشكل خاص، فكل الأوكران الذين فروا من الحرب إلى بولندا تلقوا أرقام التسجيل الخاصة بنا، لم يحصلوا على الجنسية بالطبع، ولكنهم يحصلون على جميع الحقوق التي يمتاز بها البولنديون، وهو ما يعني وصولهم إلى تعليم وأدوية بالمجان ووسائل مواصلات عامة، كما يمكنهم التقديم على أي وظيفة يختارونها في بولندا، والوضع عينه سيجري على الطلاب، فالطلاب الأوكران يمكنهم الالتحاق بالجامعات لذا فالأوكران مُرحب بوجودهم في بولندا، أما مواطنو الدول الأخرى فيمكنهم البقاء في بولندا لمدة 15 يوما، ونعتقد أنه طوال هذه الأيام سيتم إعادة توجيههم لدول أخرى أو التقديم على أوراق التسجيل في بولندا. 
أما عن الطلاب من الدول الأخرى فنعتقد أنهم سيعودون لاستكمال تعليمهم في بلادهم، وأعتقد أن هذا يسير على مصر، إذ إن السلطات المصرية تقدم التسهيلات كافة لدخول الطلاب القادمين من أوكرانيا، ويمكنهم استكمال الدراسة في جامعاتهم هنا في مصر، وهو ما يعتبر مثاليا لأنه في بولندا نصب تركيزنا على توفير كل شيء للطلاب الأوكران فليس لديهم أي مكان آخر للذهاب، أما الدول الأخرى فلديهم أماكن للذهاب إليها مثل مصر، والعديد من السلطات الأخرى التي تدعمهم وتقدم المساعدة اللازمة لهم.


مصر وبولندا 

 أنا سعيد للغاية أن مصر كانت داعمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومصر لديها سياسات سلمية للغاية وتفعل ما بوسعها لدعم الوصول لحل سلمي لهذا الصراع، فالعلاقات المصرية بولندية لن تتأثر بذلك الحمدلله وفقًا للقانون وننمي علاقاتنا على مختلف الأصعدة الاقتصادية والسياح القادمين إلى هنا فلا توجد أي تغييرات، وبالطبع نحن كعالم متحدين في الوقوف ضد الحرب ولكن الحرب لم تؤثر على علاقاتنا الثنائية.

تابع مواقعنا