رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

علي جمعة يكشف أسباب الانفصال بين النص والواقع في الشريعة الإسلامية

الدكتور علي جمعة
دين وفتوى
الدكتور علي جمعة
الإثنين 23/مايو/2022 - 01:18 م

كشف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، ومفتي الجمهورية الأسبق، الأسباب التي أدت إلى اختفاء العقلية التراثية، موضحًا المشاكل التي آلت إلى الانفصال بين النص والواقع.

وكتب جمعة من خلال حسابه الرسمي على فيسبوك، إن المشكلة التي أدت إلى اختفاء العقلية التراثية هي أن الإنسان المالك للنموذج المعرفي والمرجعية لم يعد يتعرض للمشكلات الواقعية وجذورها وما ورائياتها.

الاجتهاد في تقديم الحكم الإسلامي

وأضاف علي جمعة: حدث هذا في مصر منذ عصر محمد علي، ومشروعه حين فصل بين نوعي التعليم: مدني وديني، ومنذ أن قيل لرجل العلم الشرعي: إنك رجل دين لا رجل دنيا؛ ومن ثم يجب أن تبقى معزولًا عن مثل هذه الأشياء التي تجري في الواقع.

تابع: اليوم يقال له: لماذا لا تجتهد في إعطاء الحكم الإسلامي والحل الإسلامي لهذه المشكلات ؟ وأين هو منها ؟ وبالمثل يُفعل مع الواقعي المتصرّف أو دارس العلوم الاجتماعية الحديثة، حين يُطالب بأن يكون إسلاميًا وهو منعزل تمامًا عن تعلم أي شيء في هذا!.

وأوضح علي جمعة: لقد آل ذلك إلى غياب الشريعة الإسلامية ومن بعدها ضعف العقيدة في واقع الأمة، فعلى سبيل المثال لما جاء الخديوي إسماعيل –في مصر- ساعيًا بالأساس للتحرر من الدولة العثمانية والتي كانت لها ظلالها المعنوية الكثيرة كدولة خلافة إسلامية، ولما رآها تدعو إلى تطبيق الشريعة على النسق الذي ظهر في "مجلة الأحكام العدلية"، ومع سعيه هو للانفصال دعا مجدي صالح باشا، فأقام تقنينًا للشريعة الإسلامية إلا أنه لم يعُمل به حتى بعدما تم طبع ترجمته؛ لأنه ظل حبيس الأدراج.

أهمية فهم التراث

واستكمل علي جمعة: أمر آخر له أهميته في فهم التراث وهو ما يسمى بالفلسفة اللغوية إذ تلعب دورًا مهمًا جدًا في فهم التراث، فبعد فهم التصور الكلي الذي سيطر على الأذهان تلقيًا وأداءً وفهمًا للكون والإنسان والحياة، فاللغة موروث وليست مخترعًا، أي إن وضع الألفاظ بإزاء المعاني أمر يرثه الإنسان ولا يصطنعه، ومن أجل ذلك كان لابد عليه أن يدرك ذلك الوضع، فيفهم دلالات الألفاظ، وقد اهتم المسلمون القدماء جدًا بهذه القضية: قضية دلالات الألفاظ.

واختتم عضو هيئة كبار العلماء: ودلالات الألفاظ جعلتهم يتكلمون عن قضية الجذور اللغوية" التي هي موجودة في المعاجم، لبناء النظام الصرفي الذي يُخرِج من هذه الجذور الفعلَ الماضي، والمضارع والأمر، واسم الفاعل واسم المفعول، والمصدر، والصفة المشبًّهة، واسمي المكان والزمان.. وسائر أنواع التصاريف اللغوية التي تستعمل في مواطن شتى. وهذا درسوه بتفصيل كبير جدًا، وكشفوا من خلال هذه الدراسات أشياء كثيرة، نسميها الفلسفة اللغوية.