رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

المثلية الجنسية وضرورة تقبل الآخر

السبت 18/يونيو/2022 - 11:17 م

في نظرية في علم النفس اسمها النظرية المعرفية الاجتماعية Social Cognitive Theory النظرية دي أصبحت بتستخدم في مجال الإعلام بصورة كبيرة لأنها بتركز على كيفية صياغة رسالة إعلامية يتم قبولها من العقل البشري بصورة غير مباشرة وبصورة سريعة.. الأمر اللي بيساعد في تحقيق فاعلية كبيرة للرسالة المطلوبة.

الفكرة الأساسية في النظرية دي إنها بتأكد إن الإنسان كائن اجتماعي معرفي بيكون اعتقاداته وبيتعلم من خلال ثلاث مراحل أساسية هي: (١-الملاحظة، ٢-النمذجة اللي هي التقليد، ٣-التعزيز البديلي ودي أخطر جزئية)

بمعنى إنك علشان ترسخ فكره في ذهن المتلقي لازم الأول تخليه يلاحظها ويلاحظ اللي بيقوم بيها... وبعدين تخليه يقلدها بصورة مباشرة أو غير مباشرة وبعدين آخر مرحلة تقنعه بيها من خلال التعزيز التبديلي في الفكر وهقولك إزاي ده بيتم.

من فترة ظهر الكلام عن موضوع المثلية الجنسية (الشذوذ الجنسي) في مجتمعاتنا العربية بصورة كبيرة محدش كان يتوقعها وبدأت تظهر أصوات تطالب في وسائل الإعلام غير الرسمية على شبكات التواصل الاجتماعي بحق المثليين في التعبير عن مثليتهم، وإن ده شيء فطري وغريزي ولازم المجتمعات تتقبلهم.. لغاية موصل بينا الحال اننا نشوف شركات كبيرة جدا بتشكل جزء كبير من حياتنا بتدعمهم بصورة علنية.. زي ديزني مؤخرا اللي موجهة للأطفال دون سن العاشرة.

الوضع وصل كده إزاي؟...


خلينا نرجع تاني للنظرية المعرفية الاجتماعية علشان نفهم إزاي الرسالة الإعلامية على المدى المتوسط والطويل بيتم التخطيط ليها.

- المرحلة الأولى: ودي بتم من خلال تكثيف الحديث عن المثلية الجنسية وتركيز الضوء عليها جدا علشان يتم ملاحظتها فسمعنا عن حفلات للمثلية الجنسية اللي تم رفع علم المثلية الجنسية فيها.. وظهر علينا شخصيات بتتكلم عن المثلية الجنسية وإن ده شيء فطري وطبيعي وده مثال للحرية ولازم نتقبله وغيره من مظاهر تركيز الضوء وده علشان يتحقق أول خطوة وهي "الملاحظة" الناس تلاحظ الفكرة ويعرفوا إن في حاجه اسمها المثلية الجنسية، وإن دي ناس بتطالب بحق ليها.... وهنا دايما افتكر "أميتوا الباطل بالسكوت عنه".

- المرحلة التانية: هي مرحلة التقليد.. في المرحلة دي هو عايزك تبتدي تتقبل الفكرة، ولكن علشان طبعا إنت عندك رفض فطري وديني ليها مش هيجيبهالك بصورة مباشرة هيجيبهالك بطريقة تانية تقدر تقبلها.. فممكن يجيبهالك بصورة ترفيهية خفيفة فتلاقي تطبيقات انتشرت بصورة كبيرة علي شبكات التواصل الاجتماعي شوف نفسك وإنت بنت أو شوفي نفسك وانتي ولد.. ينزل استكيرات على شبكات التواصل بنت بتحضن بنت ولد بيحضن ولد علشان يعملك عمليه تهيئة ذهنية للفكرة علشان تتقبلها... وبكده يكون حقق "التقليد".

- المرحلة الأخيرة بقى ودي أهم مرحلة وهي مرحلة التعزيز التبديلي ودي فكرتها الأساسية والخطيرة إنه يسميلك موضوع الشذوذ الجنسي أو أي موضوع تاني عايزك تقبله بمسمى نفسك وعقلك تقبله لإنه هيبقي مسمى صالح بيستخدم دايما للإشارة على شيء إيجابي... فمثلا مين بيكره قوس قزح الظاهرة الطبيعية الجميلة إلي كلنا بنستنى نشوفها لجمال ألوانها وارتباطها بالمطر والخير.. فناخدها شعار للمثلية الجنسية.... نتكلم عن الحرية والمساواة اللي كل المعتقدات بتنادي بيها فتبقى هي القضية الأساسية للمثلية الجنسية... وهكذا، الخطورة هنا إنه بيخليك تتقبل الفكرة السيئة من خلال تسميتها بمسميات جميلة... زي بالظبط ما بتقول على الرشوى شاي... والرقاصة فنانة... وهنا أخطر جزء في فكرة نشر فكرة المثلية الجنسية خاصة عند الاطفال والمراهقين والشباب.

موضوع المثلية الجنسية موضوع خطير جدا في مجتمعنا العربي بشكل عام ولازم أجهزة الإعلام ومؤسساتها تنتبه ليه جدا وتصيغ رسائل مضادة بنفس الطريقة اللي الطرف التاني بيصيغ بيها رسائله الإعلامية علشان تحقق تأثير وفاعلية كبيرة...

وصياغة الرسالة بالفكر الجديد لازم تبقى من خلال الوسائل الاتصالية الجديدة فلو مخاطبتش الجمهور المستهدف بالوسيلة اللي بيفضلها بالأسلوب اللي بيفضله مش هتقدر تقنعه وتسيطر على تفكيره.

"انظروا للمستقبل وفكروا بطريقة المستقبل"