رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

محمد صديق المنشاوي أفضل من قرأ القرآن في القرن العشرين

الثلاثاء 21/يونيو/2022 - 12:07 ص

محمد صديق المنشاوي صاحب الصوت الباكي، أحد أشهر قُراء القرآن الكريم الذين حققوا شهرة واسعة بكل أنحاء العالم الإسلامي في القرن العشرين، ولد الشيخ محمد صديق المنشاوي في قرية البواريك مركز المنشأة بمحافظة سوهاج عام 1920، حيث نشأ في أسرة قرآنية عريقة فجدُّه الشيخ المنشاوي، ووالده الشيخ صديق المنشاوي، وأخوه الشيخ محمود صديق المنشاوي، فأصبحت هذه العائلة رائدة لمدرسة جميلة منفردة بذاتها في تلاوة القرآن، ويطلق عليها (المدرسة المنشاوية).  

التحق الطفل الصغير محمد صديق بكتاب القرية في عمر الرابعة من عمره، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره، انتقل الطفل إلى القاهرة ليتعلم علوم القرآن، ونزل في ضيافة عمه، وعند بلوغه الثانية عشرة درس علم القراءات على يد الشيخ محمد مسعود الذي أعجب به، ولما بلغ الخامسة عشرة عمل على تقديمه للناس في السهرات القرآنية فظل يقرأ في المساجد والمحافل حتى اشتهر أمره.

رحلته مع الإذاعة المصرية 


أرسلت الإذاعة المصرية طلبًا إلى الشيخ محمد صديق المنشاوي على عكس المعتاد أن يذهب القارئ إليها ليعتمد في الإذاعة، لكنه رفض وقال لا أحتاج لذلك، ومع زيادة شهرته وصيته بين الناس انتقلت إليه ستوديوهات الإذاعة بمعداتها إلى حيث يتلو إليه في سوهاج، وسجلت له تلاوة وأرسلت إليه بعد ذلك ليتم اعتماده، حتى تم اعتماده عام 1953، ويبدأ رحلة تسجيل القرآن الكريم للإذاعة المصرية. سجل القرآن الكريم كاملًا في ختمة مرتلة مجوّدا برواية حفص عن عاصم  والدوري وذاع صيته ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لـمقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية.

رحلته حول العالم 

قرأ الشيخ محمد صديق المنشاوي في العدد من الدول العربية والإسلامية، وسافر بدعوات من رؤساء تلك الدول وكان يحمل في الخمسينيات لقب «مقرئ الجمهورية العربية المتحدة "وقرأ في القدس الشريف في المسجد الأقصى، ودولة الكويت وليبيا والجزائر والعراق والسعودية وبريطانيا وفي سوريا، وكرمته دولة سوريا ومنحته وسام الاستحقاق، ومنحته إندونيسيا ولبنان وباكستان أرفع أوسمتها، وقد كرمه الرئيس مبارك في احتفال ليلة القدر عام 1992 ومنح لروحه وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

نوادر حول حياته 

أما عن محاولة قتله بالسم سنة 1963 فقد رواها الشيخ لبعض المقربين منه، عندما حاول بعض الحاقدين عليه قتله، بأن دعاه للعشاء بعد إحدى سهراته (أي تلاوة ليلية) وأوصى الطباخ بأن يضع له السم في الطعام، ولكن الطباخ أخبر الشيخ وطلب منه ألا يفشي سره، وأنجى الله الشيخ من المكيدة.
توفي والد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي كان يحب صوت الشيخ محمد صديق المنشاوي، وطلبه للقراءة في مأتم والده بالإسكندرية، وبعد انتهاء العزاء دعا عبد الناصر الشيخ للمبيت في الغرفة المجاورة، وفي الصباح دعاه لترتيل آيات من الذكر الحكيم، ويُروى أنه طلب بعدها من المسؤولين بالإذاعة تسجيل القرآن الكريم كاملا مرتلا بصوت المنشاوي، وهو التسجيل الموجود حاليا حول العالم ويتداوله حتى الآن الصغار والكبار.
وقد علق محمد عبدالوهاب على صوته قائلا: أي من المقرئين نعلق على صوته، الاستثناء هو صوت الشيخ محمد صديق المنشاوى لوصوله لمقامات صوتية يصعب أي أحد الوصول إليها.
وعندما سئل عنه الشيخ الشعراوي قال: من أراد أن يستمع إلى خشوع القرآن فليستمع لصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي. 
ومن الغريب أن الشيعة على المذهب الرافضي (حسب معتقدهم) يكفرون قراء القرآن من أهل السنة ماعدا الشيخ محمد صديق المنشاوي، وكان مبررهم في هذا الاستثناء أن هذا صاحب هذا الصوت الخاشع لا يمكن أن يكون كافرا.


وفاته 

أصيب الشيخ محمد صديق المنشاوي بدوالي المريء في 1966 إلا أنه رفض نصيحة الأطباء بعدم القراءة، وكان يصر على التلاوة وبصوت جهوري، ولما اشتد عليه المرض نقل إلى مستشفى، وعندما علم الرئيس عبد الناصر بشدة مرضه أمر بسفره إلى لندن للعلاج على نفقة الدولة، إلا أنه توفي قبل السفر في يوم الجمعة 5 ربيع الثاني 1389 هـ الموافق 20 يونيو 1969، ورحل عن الدنيا وترك إرثا من قراءة القرآن بصوته إلى أن يرث الله الأرض.