رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

بين التريند والخصوصية.. ميثاق الشرف الإعلامي لتغطية الجنازات

فتحي شمس الدين
مقالات
فتحي شمس الدين
الثلاثاء 21/يونيو/2022 - 07:14 م

أثارت المواقف التي حدث في جنازة شهيدة المنصورة، أثناء التغطية الإعلامية لمراسم الجنازة الخاصة بها، العديد من ردود الأفعال خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي، بين مطالب باحترام خصوصية الشهيدة وعائلتها في تلك اللحظات الصعبة، وبين حق الجماهير في التغطية الإعلامية لمتابعة حادثة شغلت الرأي العام وستعتبر نقطة فارقة في تاريخ الحوادث في مصر لبشاعتها والصدمة التي تركتها في قلوب المصريين.

قبل أن أقول لك عزيزي القارئ ما يجب أن يكون عليه ميثاق الشرف الإعلامي في تغطية الجنازات والأحداث المشابهه، دعنا نستعرض ما يحدث الآن في الكثير من الجنازات السابقة خاصة للمشاهير والشخصيات العامة، رأينا جميعا أن عدد كبير من الحاضرين لا يضعوا أي أعتبار للموقف الذي تكون فيه عائلة المتوفى، ويقوموا بانتهاك كل خصوصية ممكنه في لحظة صعبة مؤلمة إنسانيا على أي شخص، فقط ليكتب عنوانا مثل شاهد انهيار ابنة  فلان الفلاني، أو نظرة نحو الضياع في عين ابن  فلان الفلاني، أو انهيار وانكسار والدة فلان الفلاني، وكل هذا ليحقق مزيد من التفاعل واللايك والشير في إطار منظومة التريند التي جعلت الإعلامي يتخلى كثيرا عن أخلاقياته المهنية، ناهيك عن لهث المواطنين المشاركين في الجنازات لالتقاط الصور مع الشخصيات العامة والمشهورة الحاضرين دون مراعاة لشعورهم وحزنهم على فقدان صديق أوزميل أو إنسان، هذا الموقف العبثي يدعونا جميعا لكي يكون هناك وقفه حقيقة لهذه السلوكيات.

وهنا تظهر الحاجه للإجابة عن سؤال على ماذا ينص ميثاق الشرف الإعلامي أثناء تغطية جنازات الشخصيات العامة؟.

في مصر حتى الآن لا يوجد ميثاق شرف إعلامي ملزم يتبعه كل العاملين بوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، إلا أن الممارسات الإعلامية النابعة من المسؤولية الاجتماعية للإعلام يجب أن تتضمن مجموعة من القواعد التي يجب اتباعها عند التغطية الإعلامية للجنازات الخاصة بالمشاهير والشخصيات العامه أبرزها في التالي:

- تصوير صلاة الجنازة والمشهد العام بعد موافقة أهل المتوفى، وفي حالة رفضهم لا يتم التصوير.

- يتم تصوير الجنازات من خلال لقطات كبيرة long shot من خلال زاوية واسعة wide angle يحتل حجم النعش ذاته فيها نسبة ١/١٠ من الصورة، وآلا يكون هو صاحب الحيز الأكبر في الصورة.

- أخذ لقطات وصور قريبة للجماهير تعكس مدى تأثرهم والشعارات واخر الرسائل التي يحملونها كآخر رسالة للشخصية المتوفاه.

- عدم أخذ لقطات قريبة لأسرة المتوفى تظهر تأثرهم وحجم الألم الذي يعانونه.

- عدم انتهاك حرمة القبر وتصوير آخر لقطات الدفن والنعش قبل عملية الدفن.

- الالتزام بالهيئة العامة للصحفي أو الإعلامي بحيث لا يظهر وكأنه في زيارة لأحد النوادي الساحلية بالشورت والكاب.

إن وجود ميثاق شرف إعلامي هو من أهم أدوار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بصورة رسمية تنظيمية، وكذلك نقابة الصحفيين، إلا أن تطبيقة الحقيقي نابع من المسؤولية المجتمعية والأخلاقية لوسائل الإعلام خاصة الإلكترونية التي يجب أن تغير من ثقافة التريند كأساس عمل لها وتعمل على إعلاء القيم الإنسانية لتحفظ قيمة الإنسان في لحظاته الاخيرة في الدنيا ولا تأخذ لقطة لأسرة المتوفى تذكره بحزنه العمر كله، فالحزن هو الشيء الوحيد الذي يولد كبيرا ويصغر مع الزمن، فلا يجب أن نجعله تريند ليستمر العمر كله.