رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

خدع الإنجليز وهرب إلى ألمانيا.. أول حوار مع عائلة المناضل أحمد عبد الحي كيرة منذ اغتياله في تركيا | انفراد

أول حوار مع عائلة
أخبار
أول حوار مع عائلة المناضل أحمد عبد الحي كيرة منذ اغتياله
الخميس 07/يوليو/2022 - 06:22 م

شهدت مصر طيلة العقود الماضية كثيرًا من الأحداث التي غيّرت مجرى التاريخ، ولعل أبرزها فترة الاحتلال البريطاني الذي بدأ منذ عام 1882 حتى جلاء آخر جندي بريطاني عن المحروسة في 18 يونيو من عام 1956، وفقًا لاتفاقية الجلاء الموقعة في 19 أكتوبر 1954.

وبين غزو الاحتلال البريطاني لمصر وخروج آخر جندي منها، دفع كثير من أبناء الوطن دماءهم من أجل نيل حريتنا، ومن هنا انتفض الكثير من شباب مصر في تلك المرحلة التاريخية المهمة التي أفرزت كثيرًا من الفدائيين الذين سعوا بكل السُبل لإنهاء الاحتلال الإنجليزي عن مصر.

وكنتيجة طبيعية لما يدور حول المصريين من أحداث تتطلب التضحية وتقديم النفيس والغالي فداءً للوطن؛ بزغت حركات ومجموعات طلابية للخلاص من الاحتلال الإنجليزي، وكان لها أثر كبير على الأرض، خصوصا مع ظهور أسماء كثيرة لها تأثير في ذلك، ومنها بزوغ اسم الطالب أحمد عبد الحي كيرة الذي ذاع صيته عقب اندلاع شرارة ثورة 1919؛ حيث التحق بكلية الطب، وسعى إلى اختراق صفوف وقواعد قوات الاحتلال البريطاني؛ لنيل ثقتكم ثم نال منهم؛ وهو ما جعل جميع زملائه ينبذونه، حيث لقبوه بنجل المعتمد البريطاني حينها.

أول حوار مع عائلة المناضل أحمد عبد الحي كيرة منذ اغتياله في إسطنبول عام 1936

039c586d-6002-49c8-97f5-a515a94f96ed
039c586d-6002-49c8-97f5-a515a94f96ed

إلا أنها كانت الخدعة الكبرى، حيث استطاع توثيق علاقاته مع المُحتل؛ وهو ما مكّنه من دخول المعامل التجريبية بكلية الطب، واستطاع أن يصنع قنابل لمساعدة الفدائيين في النيل من قيادات جيش الاحتلال البريطاني، على رأسهم السير لي ستاك عام 1924، بإشراف من الطالب أحمد ماهر الذي أصبح فيما بعد رئيس وزراء مصر 1944.

وفي سياق تكريس بطولات الطالب أحمد عبد الحي كيرة، أقبل كثير من المصريين على فيلم «كيرة والجن» الذي يدور حول مجموعة تضم كل عناصر الوطن، مسلم ومسيحي ويهودي، رجال وسيدات، مستويات اجتماعية ومادية مختلفة، تقدم عمليات مقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي قبل ثورة 1919 ووصولًا إلى منتصف العشرينيات.

ومن هذا المنطلق، أجرى «القاهرة 24» أول حوار مع السيدة سهير العاصي، ابنة شقيقة أحمد كيرة، في أول ظهور صحفي لعائلة كيرة منذ اغتياله في ثلاثينيات القرن الماضي، كاشفة كثيرًا من الكواليس عن حياته التي تستحق الاطلاع عليها، وتخليد بطولاته في سطور خالدة.. وإلى نص الحوار 

بدايةً.. نريد أن نتعرف عن قرب.. مَن هو المناضل أحمد عبد الحي كيرة أو كما يطلق عليه «بعبع الإنجليز»؟

اسمه الثلاثي أحمد عبد الحي كيرة، كان طالبًا في كلية الطب في عشرينيات القرن الماضي، وكان نشاطه السياسي واسع الحركة في تلك الفترة مع ظهور حركات نضالية ضد الاحتلال الإنجليزي من طلبة الجامعات في تلك المرحلة التي بدأت في عام 1919.

أول حوار مع عائلة المناضل أحمد عبد الحي كيرة منذ اغتياله في إسطنبول عام 1936
أول حوار مع عائلة المناضل أحمد عبد الحي كيرة منذ اغتياله في إسطنبول عام 1936

كيف كانت بدايته في النضال ضد الاحتلال الإنجليزي؟

دعني أشرحُ لك دور أحمد كيرة من البداية، فهو لم يكن يشارك في أي مظاهرات ضد الاحتلال الإنجليزي، ولم يكن يحضر أي اجتماع سياسي في ثورة 1919، وكان ينصح أصدقاءه بالدراسة والبُعد عن المظاهرات، وتلك كانت الخدعة الكبرى، التي استطاع أن يخدع بها المحتل الإنجليزي، بهدف عدم لفت الانتباه له؛ حتى يستطيع أداء مهمته التي وكلت له من قِبل مجموعة المناضلين الذين تجمعوا على حُب الوطن.

ما المهام التي كانت موكلة له حينها؟

المهمة هي تصنيع المتفجرات، لأنه طبيب ويعرف جيدًا المواد التي تُصنع منها تلك المتفجرات المستخدمة للدفاع عن القضية والاستقلال، من خلال استخدام معامل الجامعة.

أول حوار مع عائلة المناضل أحمد عبد الحي كيرة منذ اغتياله في إسطنبول عام 1936

ما مواصفات أحمد عبد الحي كيرة حسب ما حُكي لكِ من والدتكِ خصوصا أنه لم يكن معروفًا شعبيًا وتوفي في عمر صغير؟

بالفعل، لم تكن له صور كثيرة، ولكن أحمد عبد الحي كيرة كان طالبًا متفوقًا في دراسته، وكانت مواصفاته: متوسط الطول، ووجهه قمحي اللون، وكان له «وحمة» في جانب وجهه الأيمن مميز بها.

ماذا عن انضمامه للحركات النضالية ضد الاحتلال الإنجليزي خصوصا منظمة اليد السوداء؟

بالفعل، كانت هناك منظمة اليد السوداء تحت قيادة عبد الرحمن فهمي وأحمد ماهر، حيث كان معهم الكثير من الشباب المصري المناهض ضد الإنجليز، وكانت معهم السيدة دولت فهمي، وآخرون.

مَن هم أصدقاء كيرة في مرحلة النضال وأين وصلوا فيما بعد؟

انضم كيرة لمنظمة اليد السوداء أو الكف السوداء - كما يُطلق عليها - وكان المسؤول عن المنظمة، وهو الطالب أحمد ماهر الذي أصبح رئيس الوزراء لمصر فيما بعد، والطالب محمود فهمي النقراشي الذي أصبح رئيس الوزراء، وسليم زكي، الضابط المصري، الذي التحق بعد ذلك بجهاز الأمن السياسي حينها، ودولت فهمي، الشابة الصعيدية.

ماذا عن اقتراب كيرة من الإنجليز للحصول على دعم.. وما المعلومات المتاحة لكِ في هذا الشأن؟ 

نعم، كان هناك خدعة كبرى من قِبل كيرة للحصول على ما يرغب فيه من أجل القضية المصرية، حيث كان يبرز للإنجليز أنه طالب يكره السياسة، ولا يريد الحديث عنها أو العمل بها، وكان يسخر أمامهم من المظاهرات التي كانت تخرج من الطلاب ضد الإنجليز؛ لذلك استطاع الدخول إلى معامل كلية الطب؛ للحصول على ما يستطيع من مواد لاستخدمها في تصنيع المتفجرات.

أول حوار مع عائلة المناضل أحمد عبد الحي كيرة منذ اغتياله في إسطنبول عام 1936

كيف عَلِمَ الإنجليز أن مَن يبحثون عنه هو أحمد عبد الحي كيرة وبخاصة أنه كان مقربًا منهم في الوقت نفسه؟

عندما علم الإنجليز بأنه وراء كل ما حدث ويحدث داخل الأراضي المصرية من اغتيالات لأكبر القيادات العسكرية الإنجليزية، وكان أبرزهم السير لي ستاك، وضلوعه في اغتيالات بعض الشخصيات المصرية التي كانت موالية للإنجليز؛ نشروا مذكرة بصورته واسمه ومواصفاته داخل ربوع مصر. 

ونشر الإنجليز رسالة، نصها تقول: «ألقوا القبض عليه حيًا أو ميتًا، اسمه أحمد عبد الحي كيرة، طبيب وكان طالبًا في مدرسة الطب، خطير في الاغتيالات السياسية، قمحي، قصير القامة، وذو شارب خفيف وعمره 28 عامًا»؛ وعندما علم بذلك سافر إلى ألمانيا ومنها إلى تركيا.

أول حوار مع عائلة المناضل أحمد عبد الحي كيرة منذ اغتياله في إسطنبول عام 1936

ما دور كيرة في تلك المرحلة التاريخية بينه وبين زملائه من المناصرين للقضية؟

أحمد كيرة في تلك المرحلة كان مسؤولًا عن تصنيع المتفجرات من خلال معامل كلية الطب، وخلال تلك الرحلة تقابل مع كثير من الشخصيات التي أثرت فيما بعد في تغيير التاريخ المصري خلال مرحلة الاحتلال البريطاني على مصر.

كيف كانت رحلة الهروب من ألمانيا إلى تركيا والمرحلة الأخيرة التي عاشها في إسطنبول خلال 4 سنوات؟

مرحلة تركيا كان بها بعض المخاوف؛ لأن الانجليز تعرفوا عليه في ألمانيا، واستطاعوا الوصول إليه، فكان هناك طبيب جامعي في ألمانيا طالبه بالهروب منها، لأن الانجليز تعرفوا عليه، وبالفعل هرب إلى خارج ألمانيا قاصدًا تركيا، وهناك أجّر 3 أماكن مختلفة حتى يستطيع الهرب من أنظار الإنجليز، حيث ذكرت لي الوالدة أنه لم يستمر في مكان واحد لأكثر من 48 ساعة وهكذا.

المناضل أحمد عبد الحي كيرة 

ما تفاصيل مقابلة بعبع الإنجليز للكاتب يحيى حقي في إسطنبول؟

بالفعل، هرب كيرة إلى تركيا في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، وكان حينها يحيى حقي داخل القنصلية المصرية في هيئة المحفوظات، وذكر حقي ذلك في أحد كتاباته بقوله: «إن كيرة لم يكن يحب أن يتعرف على أحد، وعندما طلب منه الكاتب يحيي حقي أكثر من مرة أن يعقدا جلسة معًا، كان يرفض ذلك».

كيف كان يساعد نفسه ماليًا في أثناء سنوات هروبه للخارج؟

كان والده يساعده بإرسال أموال وذهب، ليستطيع أن يصرف على نفسه، إلا أن ذلك لم يستمر بسبب التضييق الأمني عليه، ولكن في النهاية استطاع كيرة أن يفتتح مقهى صغيرًا في إسطنبول، ولم يدم ذلك، بسبب معرفة الإنجليز بمكانه.

كيف اُغتيل أحمد عبد الحي كيرة في إسطنبول وأين توجد جثته؟

هناك روايتان لاستشهاد أحمد كيرة، الأولى روتها لي والدتي بأن هناك ضباطًا بريطانيين جاءوا إلى تركيا، حيث قتلوه في أحد شوارع إسطنبول، ومثّلوا بجثته في الطريق، ورواية أخرى ظهرت بمرور الوقت، وهي أن ثلاثة ضباط قتلوه بخنجر في القلب، ووضعوه داخل حفرة عميقة؛ حتى عثر عليه أحد المارة، وأبلغ الشرطة، ومن ثم السفارة المصرية في تركيا. وتُوجد جثته داخل إسطنبول، ولم ترسل إلى مصر بعد اغتياله. 

السيدة سهير العاصي ابنة شقيقة أحمد كيرة

بالحديث عن رواية قتل كيرة على يد الضباط الثلاث.. هل هناك رسالة تركوها بعد مقتله؟

بالفعل، ما قرأته فيما بعد أن هؤلاء الإنجليز قتلوه ووجهوا رسالة تفيد بأنهم ثأروا لأرواح جنودهم التي أزهقت في مصر.

هل تعتقدين أن أحمد عبد الحي كيرة أخذ حقه من التكريمات داخل مصر؟ 

عقب الاغتيال، كُرم اسمه كثيرًا، وذلك بعد عام 1934، ولكن أتمنى أن يتم إطلاق اسمه بمدينة فارسكور بمحافظة دمياط، باسم الشهيد الدكتور عبد الحي كيرة، فهو ضحى بحياته من أجل مصر ومن أجل حريته المصريين، وأناشد الرئيس عبد الفتاح السيسي إطلاق اسمه على أحد الشوارع.