رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

جون طلعت في ندوة القاهرة 24: المسئولون في مصر لا يستجيبون لأي ضغوط خارجية.. والدولة والمعارضة في حاجة للحوار الوطني

الكاتب الصحفي محمود
تقارير وتحقيقات
الكاتب الصحفي محمود المملوك مع جون طلعت
الأربعاء 21/سبتمبر/2022 - 03:12 م

المسئولون في مصر لا يستجيبون لأي ضغوط خارجية.. ومصر دولة ذات سيادة

الأحزاب أصبحت خارج السباق الرئاسي بسبب تحكم رؤوس الأموال

فكرة لجنة العفو الرئاسي دعا إليها الرئيس منذ 2016.. وليست مرتبطة بالحوار الوطني

تشكيل المجلس الاستشاري لرئيس الوزراء يحتاج إلى اقتصاديين وليس رجال أعمال

يجب التوسع في الصناعات التي تحتاجها الدولة.. ليه بنستورد أساتك ومسامير؟!

واجهت التيارات الإسلامية بمفردي في انتخابات 2012.. وتجربتي في البرلمان فريدة

الدولة قطعت شوطا كبيرا في ترسيخ المواطنة

 

جون طلعت أحد أبرز الوجوه الشابة البارزة في المشهد السياسي المصري منذ عام 2011 وثورة 25 يناير، حيث وجد لنفسه موقعا خاصا وفريدا مع تصاعد الوجوه الشابة في المشهد المصري والذي حدث بفعل ثورة يناير، إذ تميز طلعت بامتلاك رؤية وأفكار واضحة تجاه مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
بدأ طلعت حياته السياسىية عام 2005، ولم يكن له انتماء حزبي، وشارك في انتخابات 2012 على قوائم حزب المصريين الأحرار، الذي استقال منه فيما بعد، وخاض معركة طويلة ضد جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، رغم قوتها التي امتلكتها آنذاك.
ومع سقوط نظام جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وإجراء انتخابات برلمان 2015 فاز جون طلعت بمقعد الفردي بدائرة روض الفرج وشبرا، وتميز بأداء فريد في المجلس، وشارك في تدشين لجنة الاتصالات بالمجلس التي لم يكن لها وجود قبل ذلك.
ويمتلك طلعت العديد من الخبراء العلمية، حيث حصل على عدد من الدبلومات فى إدارة الأعمال الحديثة، والمهارات الأساسية والتدريبية للإدارة الناجحة، وتنمية المهارات البحثية في التحليل السياسي، ودبلومة إدارة الانتخابات من الجامعة الأمريكية، ودبلومة المفاوضات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.
في القاهرة 24 استضفنا جون طلعت، لنتحدث ونتحاور حول مختلف الملفات التي تشغل المواطن في مصر.. وإلى نص الحوار: 

كيف قرأت دعوة الرئيس للحوار الوطني؟ وما هي أولويات الحوار؟

قبل الدعوة للحوار كانت الدولة تسعى للاستقرار الأمني وتجهيز البنية التحتية ليس فقط للطرق ولكن أيضا للسياسة للتوافق حول مبادئ معينة، ومنها رؤية مصر 2030، ومن أهم ما تضمنته هو توفير نقاش، ولذلك دعا الرئيس إلى حوار وطني لإتاحة فرصة للنقاش بين الجميع والتوافق، وسماع الرأي والرأي الآخر، والاستماع للشارع.

 

الكاتب الصحفي محمود المملوك مع جون طلعت


ما تعليقك على أن الحوار الوطني جاء نتيجة ضغوط خارجية؟

أرى أننا متفقين أن المسئولين في مصر لا يستجيبون لأي ضغوط خارجية، لأن مصر دولة ذات سيادة، وليس هناك ضغوط تمارس عليها ليتم اتخاذ قرارات بعينها.
 

ما هي أولويات الحوار؟


أرى أن أولويات الحوار تتمثل في تحقيق التوافق ومبدأ المساواة، والتركيز على محورين أساسين، وهما السياسة والاقتصاد، الملف السياسي يشمل تقبل الآخر وخلق حوار مع المعارضة بشكل قوي والتوافق معهم، وخروج قوانين مثل قانون المحليات وقانون انتخابات مجلس النواب لتعديل النظام الانتخابي، وفتح الملف الاقتصادي بعد تأثر الدولة بتداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، نظرا للحاجة إلى آراء اقتصادية سريعة وسماع آراء الناس الاقتصاديين في الفترة المقبلة.

جون طلعت في ندوة القاهرة 24


 


الدولة أم المعارضة.. أيًا منهما كانت أكثر حاجة إلى الحوار الوطني؟


الدولة والمعارضة كانتا بحاجة إلى الحوار، الشارع المصري نفسه يحتاج إلى الحوار، والدولة تحتاج إلى استماع الآراء المخالفة لك، لأننا بصدد الحديث عن جمهورية جديدة يكون فيها الرأي والرأي الآخر، وأن الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية، كلنا نستمع لبعض وكلنا نتناقش وكلنا لنا مصلحة واحدة، وهي المصلحة الوطنية.
 

هل المعارضة الموجودة حاليا قادرة على تحمل مسئوليتها في الحوار الوطني؟


أولا أؤكد أنه لا وجود لمبدأ الندية في الحوار الوطني، لأن هناك مصلحة واحدة وهي مصلحة مصر، وفي إطارها أنت ككيان تقدم رؤيتك في مختلف المحاور، وقد تم إعلاء مصلحة مصر في اختيار مجلس الأمناء، وأقصى أعضاء مجلس الأمناء انتماءاتهم وخلفياتهم السياسية خلال مشاركتهم بالحوار الوطني كأعضاء به، وسواء كانت معارضة أو موالاة يجلسون للحديث على أرض وطنية واحدة.

ما تعليقك على بعض المشككين في الحوار الوطني؟.. هل سنشهد حوارا وطنيا مختلفا عما شهدته مصر من قبل؟


لا نعرف ما هو المختلف في الحوار الوطني الحالي، نظرا لأن نتيجة الحوار لم تحسم بعد، ولكن نستطيع التحدث عن الدعوة وعن اختيار مجلس الأمناء والمقررين والمقررين المساعدين، وحدوث توافق فيهم، والمناقشات المستمرة في ظل لائحة منظمة ننتظر منها مخرجات حقيقية، وتقسيم محاور الحوار الوطني بشكل يتناسب مع الأولويات في مصر، وهي المحاور التي ينتظر الجميع منها مخرجات تؤخذ بعين الاعتبار، ويصدر عنها قرارات وقوانين.

ما تعليقك على رؤية عدد من الأحزاب أن الحوار الوطني كان ينبغي أن يكون حوارا سياسيا فقط؟


السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، وهما الملفان الأكثر إلحاحا، وقضاياهم تتطلب المناقشة والحوار.

جون طلعت في ندوة القاهرة 24


هل يوجد تعارض بين البرلمان والحوار الوطني؟


بالعكس، لا يوجد أي تعارض تماما، فالحوار الوطني يقدم رؤية أو توصية معينة في قضية ما، لكي يحقق نتيجة مطلوبة في مشكلة ما.

وقانون الانتخابات البرلمانية، يمكن تعديله ليتوافق مع طبيعة كل مرحلة، والقانون هو من يحدد طبيعة النائب، فلو تحدثنا عن الانتخابات الفردية فأنت تتكلم عن نائب خدمات، دور النائب هو الرقابة والتشريع ووضع السياسة العامة للدولة، ولكن الناس تختار الأقرب إليها فيما يتعلق بالخدمات والشكل الخدمي، بسبب غياب قانون المحليات وغياب دور المحليات، والمواطن يبحث عن النائب الخدمي وليس النائب الرقابي والتشريعي، وكنت أتمنى أن يخرج قانون المحليات من المجلس السابق، ولكن للأسف لم يخرج رغم الجهود المبذولة وقتها.

هل لا زال هناك تخوفات من خروج قانون المحليات حذرا من عودة الإخوان للمشهد من خلال المحليات؟


المشكلة في قانون المحليات مواده التي في الدستور، التي تمنح عضو المجلس المحلي صلاحيات كبيرة، وهي المتسببة في أزمة، لما يكون عندك 52 ألف شخص كادر محلي على مستوى الجمهورية أعتقد أن هذا مرعبا في بعض الأماكن، ولكن هناك إجراءات متبعة لإحداث فلترة وتنقية للمتقدمين، ولكن نظل في أشد الحاجة إلى قانون المحليات، وسيكون لدينا 54 ألف كادر سيكونون موجودين على المستوى الخدمي وجاهزون للتصعيد على المستوى التشريعي في البرلمان.

جون طلعت في ندوة القاهرة 24


بعض الأحزاب ترى أن المطلب الأساسي في الحوار الوطني هو الإفراج عن سجناء الرأي.. كيف ترى ذلك؟

 

منذ 2016 دعا الرئيس لأول لجنة عفو رئاسي، وأنا كنت من شهود العيان الموجودين ضمن مؤتمر شرم الشيخ، ففكرة الإفراج والعفو الرئاسي موجودة من 2016، وكل فترة يخرج أشخاص حسب ملفاتهم وحسب النيابة العامة والقضايا الموجهة إليهم، ففكرة أن ذلك مرتبطا بالحوار غير صحيح، ويمكن أن نقول إنها بشرة أمل وخير بالتزامن مع اجتماعات الحوار الوطني.
وأتوقع مع بدء الحوار الوطني أنه سيكون هناك زخم أكثر من ذي قبل، وسيسمع الشارع كلاما لم يسمعه من قبل، ومقترحات سياسية واقتصادية جديدة.

أنا متفائل بالحوار الوطني، وأرى أن السياسة تمرض ولا تموت، وأيا كانت المشاكل والخناقات التي تحدث فهذا طبيعي جدا، ونختلف مع بعض ونحن على طاولة نقاش أفضل من ألا يكون بيننا نقاش، ونختلف أو نتفق أو نخرج بفكرة أخرى كل هذا وارد ولكن تظل المصلحة العليا هي الجمهورية الجديدة.

 

جون طلعت في ندوة القاهرة 24



رأيك في القوى السياسية الموجودة حاليا ومدى تواجدها على أرض الواقع؟ 
 

السياسة في مصر تمرض ولا تموت، وبالتالي القوى السياسية نفس الكلام، وخلال الفترة الماضية كان هناك مشكلة في أحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة، وهي ظهور رؤوس الأموال، ومن أكبر المشاكل للأحزاب هي تدخل رؤوس الأموال في الحياة السياسية، وأصبحت الأحزاب خارج السياق السياسي، أصبح دورها اجتماعيا وخدميا أكثر من الدور السياسي، وباتت الأحزاب مهتمة بتوزيع أشياء معينة فقط.

وفكرة الحوار تتمحور حول الحاجة إلى حوار سياسي أكثر من أي شيء آخر، ومشكلة الكوادر السياسية تمثلت في عزوف البعض عن الحياة السياسية، ولكن الحوار اليوم ينادي على الجميع ويتسع للجميع.
 

لماذا لم تترشح في انتخابات مجلس النواب 2020؟


تجربتي السياسية بدأت منذ 2010، وكنت أنا النائب الذي يواجه الإخوان في انتخابات 2012، ودخلت أمامهم جولة الإعادة في دائرة بها 5 أقسام، وشهدت وقتها انسحاب حزب النور لدعم مرشحي الحرية والعدالة ضدي، وكانت تجربة غريبة وفريدة، ومعركتي الانتخابية مع الحرية والعدالة وحزب النور أكسبتني قوة لبدء التجربة السياسية بشكل صحيح.

ثم واجهت المال السياسي وتغلبت عليه بأقل التكاليف، وطوال فترة وجودي بالبرلمان منذ 2015 وحتى 2020 أديت أداء راضٍ عنه جدا وبذلت قصاري جهدي لتحقيق مصلحة المواطن، وكنت سببا في تأسيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، ومع قانون الانتخابات الجديد وجدت الدائرة أصبحت شبرا/ روض الفرج/ بولاق، وبولاق ليست منطقة تابعة لشمال القاهرة، وكان من الأفضل أن يحل مكانها الساحل أو الشرابية أو الزاوية.

وفكرة أن الدائرة تكون كبيرة وبنائب واحد، فالموضوع تحول إلى الاتجاه الخدمي بشكل صعب جدا، ولن أستطيع خدمة كل هؤلاء الناس، وإعطائهم وقتي، ولو ترشحت سأظلم نفسي وأظلم الناس، ونظرا لهذه الاعتبارات وجدت نفسي أفضل قضاء مدة انعقاد البرلمان الحالي مع الأبناء وفي تطوير نفسي سياسيا وأهتم بالبيزنس أكتر.

الكاتب الصحفي محمود المملوك مع جون طلعت


ما رأيك في دعوة الرئيس لمؤتمر اقتصادي؟


الدعوة جيدة جدا في ظل الظروف الراهنة، ونحتاج إلى المؤتمر الاقتصادي، ولكن ما رأيته في تشكيل رئيس الوزراء للمجلس الاستشاري باعتباره نواة المؤتمر الاقتصادي يوحي بأنه مؤتمر رجال أعمال، وأراها من وجهة نظري مشكلة، وكان الأولى أن يأتي برجال اقتصاد من الدارسين للاقتصاد، ويضيف إليهم رجال أعمال، وأرى أن المجلس الاستشاري يحتاج إلى اقتصاديين، لأن رجل الأعمال سيتحدث عن مشكلته فقط، لكن الدارسين والخبراء أفضل.


هل الأزمة تتمثل في البحث عن حلول سريعة وليس معرفة أصل المشكلة؟

 

يجب على المسئولين وضع أيديهم على مشاكل قطاع الصناعة وإيجاد حلول لها، وتحديدا ما تحتاجه الدولة من صناعات والتوسع بناء عليه، كما أنه مرفوض تشييد مصانع بشكل عشوائي، ومن الأولى أن يتم تصنيع ما نستورده.

على سبيل المثال لماذا نستورد أساتك وصواميل ومسامير بأرقام كبيرة بدلا من تصنيعها محليا، وعلى وزير الصناعة البدء في عمل دراسات جدوى حول ما تستورده مصر، وبناء عليها يتم توجيه الصناعة لتلبية هذه المتطلبات، ولاتزال البيروقراطية تعيق المستثمرين.

جون طلعت في ندوة القاهرة 24


هل ما تمر به مصر اقتصاديا هو بسبب الأزمات العالمية والحرب الروسية الأوكرانية؟

في البداية موارد مصر تأتي من السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، ويظل تصنيع وتصدير منتجات مصرية هو الأهم لتوفير العملة الصعبة، وإذا افتقدت الدولة ما يأتي إليها بالعملة الصعبة بشكل مباشر ستكون في أزمة، وستظل أي أزمة تحدث في الخارج تهز مصر، ونحتاج إلى تنشيط وتعظيم الاستفادة من السياحة العلاجية والدينية والشاطئية.
 

هل ترى أن مصر بدأت في العودة إلى إفريقيا والاستثمار فيها؟

 

بالفعل نلمس هذا خلال الفترة الأخيرة، وإفريقيا مرحبة برجال الأعمال المصريين، ويوجد عدد من الشركات والاستثمارات المصرية في مجالات مختلفة، وبأرقام كبيرة، لأن إفريقيا سوق واعد جدا، ومصر عادت إلى إفريقيا، ويوجد شركات الآن تفتح أسواقا بالقطاعات المختلفة بإفريقيا من خلال تقديم دراسات الجدوى للشركات المصرية.


هل ستعود للمشاركة في الانتخابات البرلمانية في 2025؟


أحب أوضح أن السياسة أصبحت في دمي، ولا أحد يستطيع تركها، وأنا موجود في الشارع ومتواصل بشكل مستمر، لكن منتظر قانون الانتخابات وتعديل النظام الانتخابي، وفي الحقيقة فإن كرسي المجلس يمثل لي تكليفا وليس تشريفا أو مغنما، والأن وقد قضي الأمر بنفس الأرقام، فلدي يقين بأنني لم أفقد ميزة أو أخسر منصبا، فالكل يعلم أني لم أكن مُنتفعا من وجودي في البرلمان، بل إن هذا التكليف سبّب ضغوطا هائلة على شخصي وعملي وأسرتي.

جون طلعت في ندوة القاهرة 24


 

كيف قرأت استغلال الإخوان وأهل الشر لواقعة إمبابة للحديث حول أوضاع الأقباط؟

لا أحد ينكر خلال فترة تولي الرئيس السيسي أن فكرة المواطنة تغيرت جدا، وأصبحت موجودة بشكل واضح وصريح، وأصبح التصنيف ليس مسيحي أو مسلم بل الجميع مواطنون مصريون، والرئيس يرسخ ذلك، وهناك إرث قديم هو الذي يتسبب في المشاكل والاحتقانات بسبب خلفيات قديمة.

ولا ننسى أن هذا الكلام كان موجودا بشكل قوي في فترة من الفترات، وتغيير ثقافة ما يتطلب وقتا، ولكن الدولة قطعت شوطا، وفكرة أن الرئيس يكون موجودا خلال قداس العيد في الكاتدرائية، ويهنئ ويلقي كلمة للناس مهم جدا.

أيضا الأجهزة الأمنية تساعد على أن الاحتقان لا يكون موجودا في بعض الحالات والسيطرة على الأزمات، وهذا جهد مشكور لهم، لأن المشاكل إن لم تواجه في بدايتها تكبر وتتسبب في احتقان أكبر، ولكن قبل 2014 ذلك كان يتم التعامل مع هذه الأزمات بمبدأ "نحن نائمون.. لم نسمعكم"، أما بعد 2014 هناك توجه واضح من الدولة لإقرار المواطنة.

تابع مواقعنا