رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

بالمهارة الاقتصادية.. حسن عبد الله يعيد صياغة قرارات محافظ البنك المركزي السابق طارق عامر

الجمعة 30/ديسمبر/2022 - 12:21 ص

محا حسن عبد الله، القائم بأعمال محافظ البنك المركزي المصري، الأزمات والاضطرابات المالية في القطاع المصرفي والمالي في مصر، التي نجمت في عهد طارق عامر، محافظ البنك المركزي السابق، المستقيل في 17 أغسطس 2022، أو لم يتم التعامل معها باحترافية، كما يحدث الآن من البنك المركزي.

بداية موفقة لحسن عبد الله مع السياسة النقدية

منذ أول يوم لتوليه منصب محافظ البنك المركزي، في الخميس 18 أغسطس 2022، حرص حسن عبد الله، على دراسة الوضع الاقتصادي لمصر، ومعدلات التضخم، وسوق النقد الأجنبي، والوقت المناسب للتعامل مع سعر الصرف وأسعار الفائدة، ما ساعد على اتخاذ قرارات وصفها خبراء القطاع المصرفي بـ الذكية وغير التقليدية.

الرئيس السيسي وحسن عبد الله

في أول أيام عمله، ثبّت البنك المركزي المصري، في 18 أغسطس 2022، أسعار الفائدة في وقت كان يتوقع وبقوة أن يتم رفعها مرة أخرى، لتسريع وتيرة السيطرة على التضخم، لكن يبدو أن حسن عبد الله، بدأ الرحلة بتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتطوير السياسات النقدية والعمل على توفير مصادر متنوعة للنقد الأجنبي، باحترافية شديدة.

ذكاء رفع الاحتياطي الإلزامي للبنوك

يوم الخميس، 22 سبتمبر 2022، فاجأ حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري، السوق بتثبيت سعر الفائدة للمرة الثالثة، لكنه رفع نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من الودائع على البنوك إلى 18% بدلًا من 14%، في خطوة وُصِفت بـ حادة الذكاء، لأنها منعت التأثير السلبي الناتج من الأوضاع الاقتصادية العالمية على مجتمع الأعمال عبر رفع الفائدة غير المجدي، لأن البنوك المركزية في العالم تعلم أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات ناتج عن صدمات في جانب العرض وليس الطلب.

الخطوة التالية، يسرت أداء عمل الشركات وكان لا بد منها بعد انتهاء إجراءات جائحة كورونا، حينما قرر محافظ البنك المركزي، حسن عبد الله، في 25 أغسطس 2022، إلغاء حدود الإيداع للأفراد والشركات ورفع الحد الأقصى للسحب للأفراد والشركات، عبر زيادة الحد الأقصى لعمليات السحب النقدي للأفراد والشركات من 50 إلى 150 ألف جنيه، مع الإبقاء على الحد الأقصى للسحب اليومي من ماكينات الصراف الآلي بواقع 20 ألف جنيه، والتي سبق أن صدرت 22 إبريل 2022.

البنك المركزي المصري

وقبل أن يحرك عبد الله سعر الصرف بنحو 22 يومًا، لمنح العملة المحلية مرونة أوسع، أبلغ البنوك في 5 أكتوبر 2022، بأنه سيسمح لها ببدء تداول العقود الآجلة غير القابلة للتسليم ومشتقاتها للتعاملات بالعملة المحلية، في إطار آلية جديدة قيد المراجعة من قبل البنوك للصرف الأجنبي، وهي خطوة اقتصادية ذكية أيضًا، للتعامل مع سعر الجنيه أمام الدولار، وتحديد سعره بين الطرف البائع والمشتري في العقود الآجلة.

منح مرونة لسعر الصرف وبناء الاحتياطي النقدي

اتفاق صندوق النقد الدولي، كان هدفًا أساسيًّا أمام صناع القرار في مصر، لذا رفع البنك المركزي سعر الفائدة 2% في اجتماع استثنائي في 27 أكتوبر 2022، وحرك سعر الجنيه أمام الدولار، من أجل اعتماد سعر صرف مرن للعملة المحلية، والعمل على إعادة بناء الاحتياطات الدولية.

إعادة تكوين احتياطي النقد الأجنبي الذي قيل إن تراجعه كان سببًا في استقالة طارق عامر، تمكن حسن عبد الله من إعادة ترتيبه مرة أخرى، وصعد 3 مرات متتالية في سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر إلى 33.532 مليار دولار، مقارنة مع تراجعه إلى 33.143 مليار دولار، نهاية يوليو 2022، وهو آخر إعلان قبل استقالة طارق عامر في أغسطس.

عودة هشام عز العرب إلى التجاري الدولي

من الحسنات غير المباشرة التي تنسب إلى حسن عبد الله، عودة مستشاره هشام عز العرب، إلى إدارة البنك التجاري الدولي رسميًّا في 11 ديسمبر 2022، بعدما تقدم الأخير باستقالته من منصب مستشار محافظ البنك المركزي، بعد 3 أشهر من النجاح، ليعود ويقترب من مكانه الطبيعي في رئاسة البنك التي قضاها لنحو 20 عامًا، قبل أن يغادر في 2020، على خلفية اتهامات بمخالفات جسيمة لبنك CIB من قبل طارق عامر محافظ البنك المركزي وقتها، لم يتم إثباتها حتى الآن، وهي اتهامات سبق أن وجهها عامر إلى محافظ المركزي الحالي، أثناء توليه منصب رئاسة البنك العربي الإفريقي، بجانب اتهامه بإهدار 9.2 مليار دولار، ليستقيل من هذا المنصب عام 2019، ولم تثبت حتى الآن.

هشام عز العرب وحسن عبد الله
هشام عز العرب وحسن عبد الله

الانتصار الأهم في المعركة الاقتصادية مع الأزمة الراهنة الناجمة عن الحرب الروسية والتداعيات الاقتصادية العالمية، جاء في 16 ديسمبر 2022، بالاتفاق النهائي مع صندوق النقد الدولي، وإعلان الصندوق منح مصر 3 مليارات دولار مباشرة، ومليار دولار من صندوق آخر تابع له، وتحفيز استثمارات وتمويلات بقيمة 14 مليار دولار أمريكي تقريبًا من شركاء مصر الدوليين والإقليميين.

موافقة صندوق النقد الدولي على القرض 

بعد إعلان صندوق النقد موافقته رسميًّا على إقراض مصر في 16 ديسمبر 2022، في بيان رسمي، أتبعه بتوضيحات أخرى في بيان آخر، في السابق، على رأس البيان، أشاد بتحريك سعر الصرف ومرونته في مصر، موضحًا أن التوجيه المكثف لسعر الصرف –بتثبيت الجنيه أمام الدولار منذ كورونا وحتى الحرب الروسية منذ 2020 وحتى مطلع 2022- لم يكن يعود بالنفع على مصر بشكل جيد، أدى إلى فترات من تراكم الاختلالات، وهو ما أفضى بدوره إلى تراجع الأصول بالنقد الأجنبي لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، وترشيد النقد الأجنبي، ودفع البنك المركزي إلى تخفيض قيمة الجنيه المصري فجأة مقابل العملات الأخرى، وقادت لارتفاعات حادة في معدل التضخم وأضعفت النشاط الاقتصادي مع فقدان المستهلكين والمستثمرين ثقتهم في سلامة أوضاع الاقتصاد المصري، قبل أن تعود مرة أخرى خلال الأشهر الماضية، وهو ما استدل عليه خبراء الاقتصاد، بقفزة سوق المال المصري إلى مستوى قياسي ويغلق تعاملات 2022، عند 14598 نقطة بزيادة 22% عن مستهل العام، ويصعد رأس المال السوقي للأسهم 39.7% إلى 961 مليار جنيه.

مصطفى مدبولي رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي

إلغاء إلزامية الاعتمادات المستندية 

ليأتي ختام 2022، بأصعب القرارات على محافظ البنك المركزي الحالي، حسن عبد الله، تغيير إلزامية العمل بنظام مستندات التحصيل، في الاستيراد، يوم الخميس 29 ديسمبر 2022، والتي فرضها طارق عامر في فبراير 2022، ولاقت رفضًا واسعًا من مجتمع الأعمال في مصر، لأنها تعرقل كافة عمليات الاستيراد، وتلزم المستورد بتدبير قيمة شحنة الاستيراد 100% للبنك، وهو ما من شأنه أن يضغط على سوق النقد الأجنبي والطلب على العملة، إلا أنه بعد هذا القرار تم ترشيد الاستيراد بقوة، حتى وصف من قبل شعبة المستوردين في اتحاد الغرف التجارية، بأن مستوى الاستيراد تراجع بأكثر من 60% خلال 2022، حتى ألغى حسن عبد الله هذا القرار يوم الخميس 29 ديسمبر 2022، تنفيذًا لوعود رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في اليوم الثالث للمؤتمر الاقتصادي 25 أكتوبر 2022.

تابع مواقعنا