الخميس 25 أبريل 2024
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات

فريق بحثي مصري يستنتج خرائط التبادل التجاري بين مصر القديمة وبعض دول العالم | صور

فريق بحثي مصري يستنتج
تعليم
فريق بحثي مصري يستنتج خرائط التبادل التجاري بين مصر القديمة
الجمعة 03/فبراير/2023 - 01:40 م

أكد الدكتور محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أهمية نشر البحوث العلمية المتميزة في المجلات العلمية الدولية المرموقة، التي تساهم بالارتقاء بترتيب الجامعات والمراكز البحثية بالتصنيفات العالمية.

وأشاد الوزير في بيان، بنجاح فريق بحثي من المركز القومي للبحوث، بالتعاون مع فريق بحثي دولي في التوصل إلى عدة اكتشافات مُتميزة، ونشر الدراسة العلمية في مجلة Nature والتي جاءت بعنوان: التحليلات الجزيئية الحيوية تتيح رؤية جديدة في التحنيط المصري القديم Biomolecular analyses enable new insights into ancient Egyptian embalming.

فريق بحثي مصري يستنتج خرائط التبادل التجاري بين مصر القديمة وبعض دول العالم

ودرس الباحثون المقبرة التي تم اكتشافها على بُعد أمتار من هرم أوناس بسقارة، وترجع ورشة التحنيط للأسرة 26، وتقع على بُعد 30 مترًا تحت سطح الأرض، وتنقسم الورشة إلى غرفة التحنيط وتبعُد حوالي 12 مترًا من سطح الأرض وتم تجهيزها بمصاريف للتخلص من الأحشاء وغيرها من الفضلات، وهي مصممة للتهوية الجيدة حيث تأخذ عملية التحنيط حوالى 70 يومًا تقريبًا، أما غرفة الدفن فتقع على بُعد 30 مترًا من سطح الأرض وتم العثور على قناع من الفضة بحالة جيدة، وهذا دليل على أن هذه الأسرة كانت غنية؛ وذلك لندرة الفضة في مصر القديمة، كما تم اكتشاف 121 وعاءً فخاريًا وكوؤس من القيشاني.

وفي هذه الدراسة، تم اختيار تحليل 31 وعاءً فخاريًا يحتوي على بقايا مواد التحنيط من ورشة التحنيط بسقارة، وتم وضع علامات على هذه الأواني وفقًا لمحتواها، ما يمكننا من خلالها ربط المواد العضوية بأسمائها المصرية القديمة ومواصفاتها وممارسات التحنيط، حيث تعتبر ورشة التحنيط بسقارة الوحيدة التي تم العثور فيها على أواني التحنيط بصورة سليمة، ومكتوب عليها باللغة الهيروغليفية، وتم في هذه الدراسة تحديد مخاليط مُحددة من الزيوت العطرية أو المطهرة والقطران والراتنجات التي كانت تُستخدم لتحنيط الرأس ومعالجة الأغطية الموضوعة على المومياء بواسطة جهاز التحليل الكروماتوجرافي الفازي (مطياف الكتلة).

فريق بحثي مصري يستنتج خرائط التبادل التجاري بين مصر القديمة وبعض دول العالم

وساهمت الدراسة في فهم تفسيرات موسعة منها تسليط الضوء على الوضع الاجتماعي والاقتصادي لمالك المقبرة، وكذلك الحصول على تفسيرات حول المستوى الكُلي للمجتمع، وأظهرت النتائج من خلال تحديد المواد العضوية غير المحلية، إعادة بناء شبكة التجارة ومعرفة مصدر هذه المواد التي زودت المُحنطين المصريين القدماء بالمواد اللازمة للتحنيط، حيث إن غالبية المواد المُستخدمة في ورشة سقارة كانت مستوردة، وكثير منها كانت من مسافة بعيدة.

كما تم تحليل بقايا المركبات العضوية في أواني التحنيط في المركز القومي للبحوث من خلال شبكة المعامل المركزية (معمل الكروماتوجرافي)، ووجد أن هذه الأواني تحتوي على خليط من الزيوت العطرية، مثل: زيت الأرز، والقطران، ودهن حيواني وبعض الراتينجات الصنوبرية، واتضح من الدراسة أن عملية التحنيط تختلف حسب العضو المُحنط، وأن كل عضو له خلطة مُتخصصة من الزيوت والراتنجات والدهون النباتية والحيوانية وليس خلطة واحدة، وبهذا أظهرت نتائج البحث لأول مرة أن المصريين القدماء لم يستخدموا نفس المواد الحافظة لحفظ أجزاء الجسم المختلفة ولكن تباينت المواد الحافظة ومكوناتها من جزء لآخر.

وحددت الدراسة العديد من المخاليط المُستخدمة لتحنيط الرأس أو التفاف الجسم فى هذه الدراسة، ويبدو على متخصصي التحنيط أنهم كانوا على دراية بكل من الخواص الكيميائية والنشاط الحيوي للمواد المُستخدمة والتي حصلت على معرفة مُعقدة حول إعداد خلطة مُختلفة من مكونات معينة، حيث إنه معروف في علم المصريات أن كلمة sefet يُطلق على زيت مجهول الهوية وهو زيت من 7 زيوت مقدسة، وتم استخدامه في التحنيط ولم يتم التعرف على مكوناته، حيث وجد في 3 أوعية من ورشة المُحنطين تحمل علامة sefet في ورشة التحنيط بسقارة، وتم تحديد فيها نوع المركبات وكانت عبارة عن دهن حيوانات تم خلطها في اثنين من هذه الأوعية مع الزيت أو القطران من أشجار الصنوبر، وأثبتت عملية التحنيط أنها ساهمت في بناء وتعزيز التبادل التجاري في حوض البحر الأبيض المتوسط وكذلك الغابات المطيرة الآسيوية وربما الإفريقية، ما قد يسهم في رسم خريطة التبادل التجاري بين مصر القديمة ودول العالم.

فريق بحثي مصري يستنتج خرائط التبادل التجاري بين مصر القديمة وبعض دول العالم

وساهم توافر التقنيات المُستخدمة في تحليل الراتنجات والزيوت المُكتشفة في أوعية مُستخرجة من المقبرة المُكتشفة في سقارة بشبكة المعامل المركزية بالمركز القومي للبحوث، بأنه ليس هناك داعي لخروج هذه المواد الأثرية الثمينة خارج الوطن لتحليلها، كما ساهم في تحليل تلك المواد الطبيعية الحافظة التي استخدمها المصريون القدماء في حفظ المومياوات، كما أسهمت النتائج بالتأكيد أن المصريين القدماء جلبوا المواد الطبيعية المُستخدمة في التحنيط أو حفظ الأنسجة أو النباتات التي تستخرج منها تلك المواد من دول بآسيا أو إفريقيا الاستوائية مما يؤكد أنهم لم يكونوا يعملوا بطريقة عشوائية ولكنهم علموا أن تلك النباتات دون غيرها تحتوى على المواد الفعالة المرجوة ذات التأثير المُضاد لتحلل المومياوات والأنسجة.

ويعُد هذا البحث نتاج تعاون دولي مُثمر بين علماء في المصريات والحفائر من ألمانيا وفرنسا وعلماء في مجال الكيمياء الحيوية من مصر، ما أضفى على البحث قيمة تكاملية، كما ساهم في إنشاء شبكة المعامل المركزية، ومراكز التميز بالمركز القومي للبحوث بتركيبها البيني المُتفرد وتوفير الظروف المواتية لإجراء ذلك التعاون الدولي في إطار اتفاقية تفاهم بين المركز القومي للبحوث وجامعة توبنجن في ألمانيا في خروج هذا البحث للنور في إحدى أكبر الدوريات العلمية العالمية، وتعظيم مشاركة الجانب المصرى به.

جدير بالذكر أن الفريق البحثي المصري مكون من الدكتور محمود محمد بهجت أستاذ الكيمياء الحيوية ورئيس قسم الكيمياء العلاجية والمُشرف العام على شبكة المعامل المركزية ومراكز التميز، والدكتور محمد إبراهيم محمد رئيس قسم سموم ومُلوثات الغذاء والمُشرف على معمل الكروماتوجرافي بشبكة المعامل المركزية، والدكتور أحمد محمود يوسف رئيس قسم مواد التعبئة والتغليف والـ3 أساتذة بالمركز القومي للبحوث، كما يضم الفريق البحثي الدولي باحثين من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا.

تابع مواقعنا