الإثنين 22 أبريل 2024
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات

قراءة في إعلان صندوق النقد الدولي

السبت 30/مارس/2024 - 10:25 م

تابعت بترقب واهتمام غاية في الشدة، البيان الأخير الصادر من صندوق النقد الدولي بشأن زيادة قيمة برنامجه مع الدولة المصرية بنحو 5 مليارات دولار ليصل إلى 8 مليارات دولار، مع إتاحة صرف 820 مليون دولار بشكل عاجل، من حقوق السحب الخاصة.

وجاء البيان في ضوء نتائج اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق لوضع حزمة الإصلاحات المتفق عليها مع الحكومة في صيغتها النهائية التي تختتم عدة جولات من المفاوضات لدعم استكمال المراجعتين الأولى والثانية في إطار اتفاق تسهيل الصندوق الممدد، قبل نهاية شهر مارس الجاري.


ورغم حالة الترحيب المصاحبة لبيان الصندوق وحصر الحديث على دور موقف الصندوق في دعم الاقتصاد المصري كشهادة ثقة أمام المستثمرين الأجانب وتوفيره مظلة تساعد في استقرار سوق العملة في الدولة إن تم ربطه بالاتفاق الأخير مع الاتحاد الأوروبي ومن قبله صفقة رأس الحكمة، إلا أن هناك إشارات أخرى في البيان توجد حاجة ماسة للاعتبار إلى كل ما جاء فيها.

فالبيان جاء في تفاصيله أن تعافي الاقتصاد المصري من الأزمة التي لا يزال يعايشها واستمرار دعم الصندوق له، مرهون بشرطين أساسيين، أولهما خروج الدولة والمؤسسة العسكرية من الأنشطة الاقتصادية وتمكين القطاع الخاص، والثاني هو التحول لسعر صرف حر Liberalized وهي أشارة محددة حيث اعتمد الصندوق من قبل على كلمة flexible أي حر وليس مرن.


تفاصيل البيان أشارت كذلك دون مواربة إلى ضرورة المضي في خطط قوية لتصحيح أخطاء السياسات المتبعة في الفترة الماضية، بحيث تعتمد في المقام الأول على ضبط سوق النقد وخفض الاستثمار العام، ودعم القطاع الخاص بأن يصبح هو المحرك للنمو، وكذلك العمل بشكل جدي على مواجهة معدلات التضخم المرتفعة وخفض الدعم.


ورأى الصندوق، أنه على الرغم من دور صفقة رأس الحكمة في تخفيف ضغوط ميزان المدفوعات على المدى القريب، إلا أنه هناك حاجة ماسة إلى استخدام أموالها بحكمة وإعادة بناء حواجز واقية للتعامل مع الصدمات في المستقبل، بما يشير إلى ضرورة التحول إلى اقتصاد تشغيلي والابتعاد عن الاعتماد على الأموال الساخنة فقط

ورغم أن المجلس قد وافق على طلب السلطات المصرية بالتنازل عن عدم التقيد بمعيار الأداء لشهر يونيه بشأن صافي الاحتياطيات الدولية على أساس إجراءات تصحيحية، إلا أنه ألزم بأن تكون المراجعة القادمة في سبتمبر وربط استمرار الدعم بالموقف منها.

وفي الحقيقة، فإن البيان لم يخرج عما ذكرته في عدة مقالات سابقة عن تخارج الدولة من الاقتصاد والحد من السيولة النقدية في السوق بسبب التمويل النقدي المتزايد من البنك المركزي لمصروفات وزارة المالية وكذا وجود مشروعات وإنفاقات من خارج الموازنة.

فالتحليل الدقيق لما جاء في البيان يشير إلى أن صندوق النقد قد رمى الكرة في ملعب الحكومة خاصة وأن صافي التدفقات الواردة لمصر قبل المراجعة القادمة سيكون سلبي، فقد سددت مصر 440 مليون دولار الأسبوع الماضي وسوف نحصل على 820 خلال الأسبوع الجاري ثم سوف تسدد بعد 4 أسابيع 840 مليون دولار، إلى جانب ان جدول السدادات للمديونية طرف الصندوق يشير إلى ‏أن مصر ستقوم بسداد اجمالي 3 مليار و 100 مليون دولار للصندوق قبل المراجعة القادمة في سبتمبر!

أيضا هناك بعض من الشروط التي سوف يحرص عليها الصندوق فيما يعرف بـ معايير الأداء الكمي QPC وهي الشروط المربوطة باستمرار حزمة الدعم، وأتوقع أن تتضمن رفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستوى 50 مليار دولار وحوكمة الإنفاق العام المنفلت والذي يُعد المأخذ الأكبر للشركاء الدوليين وهكذا التركيز على ضبط السيولة ما بين المركزي والمالية في اطار التقارير الأسبوعية والشهرية التي تُعرض على الصندوق والتي تحتوي على عدة مؤشرات هامة تعكس الأداء في هذه النواحي.

وفي تقديري فإن الصندوق ربما تعلم الدرس الذي واجهه في 2016 ولذلك تم تحديد المراجعة القادمة في شهر سبتمبر بما يعني أن الحكومة المصرية لن تستطع أن تأمن جانب الصندوق خاصة في ظل إصراره على الاستمرار بشكل قوي في تنفيذ شروطه من التخارج والتقشف وتخفيض الدعم وغيره وهو ما يُنتظر تبيانه في الموازنة الجديدة.

بالضبط كما أشرت في تصريحي مع النيويورك تايمز منذ فترة وجيزة، بأن الصندوق أخطأ في متابعة برنامج 2016 وتوقعت أنه لن يعيد نفس الخطأ ولذلك سوف يتابع بشكل أكثر دقة إجراءات الإصلاح رغم عدم اهتمام الصندوق في العموم بإدارة التفاصيل حرصا على مبدأ استقلال الإدارة  Autonomy ولكن يهتم في المقام الأول بالسياسة العامة.

ختاما.. فإتمام اتفاق الصندوق يأتي في إطار ميلاد جديد يشهده الاقتصاد المصري الذي أعاد إنتاج فرصة سانحة لإعادة التعافي بشكل حاسم، لكن تبقى الأفعال التي سنراها الشهور القادمة خير دليل على صدق حدوث هذا التعافي من عدمه.

تابع مواقعنا