مقالاتمنوعات

محمود خليل يكتب: “الأب خانة”

بمجرد انتهاء حلقة 90 دقيقة مع معتز الدمرداش التي استضاف فيها الاعلامية هند الأشعل التي رفعت أول قضية من نوعها في المحاكم المصرية ضد والدها تطالب فيها بالتعويض عن حرمانها من حنان الأب، حتى انقلب الوجوم والذهول الذي علا وجوه المشاهدين والمتابعين إلى إعصار حقيقي على السوشيال ميديا والمواقع الإخبارية وصفحات الأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء، ولم يهدأ هاتفي ولا هاتف فريق الإعداد بأكمله مع سيل جارف من الدعم المعنوي للفتاة التي حرمها والدها من أبوته، وأيضا عدد لا بأس به يرفض ظهورها ويرفض ما قالته على اعتبار أن مهما فعل الأب فلا يصح أو يحق للأبناء التشهير به.

 

لكن من بين ما وصلني من رسائل أو تليفونات استوقفتني رسائل صوتية مسجلة لصديقة على الفيس بوك، فتاة في مقتبل العمر، في العام الأخير من كلية الحقوق، وهي فتاة مجتهدة ونابغة في مجالها، وسبق لي التصوير معها بعد أن لفتت انتباهي بكتاباتها التي مزجت فيها بين دراسة القانون وبين الدراما السينمائية التي تعاملت مع قضايا قانونية مختلفة، ولديها بريق في عينيها يوحي دائما بالتصميم والارادة على النجاح.

 

 قالت لي صديقتي: مساء الخير يا أستاذ محمود.. عايزة أقولك أن مشكلة حياتي هي قضية الإعلامية هند الأشغل بالضبط، طول عمره واقف قصادي وعمره ما حاول يعمل دور الأب في حياتي أبدا، وأذاني نفسيا جدا وما صرفش علي مليم رغم أنه ميسور الحال لدرجة كبيرة، وعدد المرات اللي شوفته فيها في حياتي اللي قربت على العشرين قليلة جدا، أنا فاكرة كويس أنه كلم ماما في يوم ظهور نتيجتي في الثانوية العامة وقال لها بنتك الفاشلة عملت أيه، طبعا سقطت، طول عمرها فاشلة وعمرها ما هتنجح في حاجة، شوفي لها أي معهد وخلاص وبعد كده اخلصي منها وارميها لأي راجل يخلصنا منها.

 

من وسط دموعها تكمل صديقتي: أنا صممت أني أدخل كلية الحقوق، وكان حلم حياتي أن أول قضية أعملها هي الدفاع عن حقوق كل اللي زيي، كل اللي اتعرضوا لنفس أزمتي، كل اللي أبوهم في حياتهم عبارة عن خانة في البطاقة، ماما كانت دايما تقولي معلش يا بنتي حقنا عند ربنا ومش هيضيع، وأنا كنت برد عليها: وحياتك يا ماما أنا اللي هجيب حقي بإيدي، أنا فاضل لي سنة وأتخرج من كلية الحقوق، وساعتها مش هيكون لي هدف في حياتي غير أني أخد حقي وحق اللي زيي.

 

تسكت صديقتي قليلا قبل أن تقول: تعرف أخر مرة شوفته فيها قال لي أنا أسف.. مش هغير طريقتي معاكي عشان أنا بكرهك.. تخيل أب بيقول لبنته أنا بكرهك.. أنا كلمته من حوالي شهرين كده على التليفون، لقيته بيقول لي ها عاملة أيه في حياتك.. بيسأل بطريقة كلها سخرية.. بيشوف البني آدمة اللي هو رميها في الشارع عارفة تعيش من غيره ولا أيه.

 

آخر حاجة قالتها صديقتي: كل الناس بتقول لي انا فخور بيكي ونفسي بنتي تطلع زيك.. في الوقت اللي أبويا بيقول علي فاشلة.. يااااه قد أيه الكلمة دي كانت بتكسرني من جوه.. بس صدقني يا أستاذ محمود أنا هثبت له كويس قوي أني مش فاشلة.

 

خلصت رسالة صديقتي الصوتية، ولم أجد ما أقوله لها سوى أنك على الطريق الصحيح، وكملي مسيرتك اللي أنا دايما بقولك أنك شاطرة وموهوبة ومجتهدة وهتوصلي لكل اللي تتمنيه، وقبل ما أعرف أزمتك مع والدك الذي سيظل مجرد خانة في بطاقتك..!

محمود يحيي

محرر رياضة شامل.. متخصص فى شئون كرة القدم ونادي الأهلى والزمالك وأتحادة الكرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *