توب ستوريسياسة

هل إيران “شريفة” حقاً كما وصفت قطر؟

تعتبر تصريحات وزير الشئون الخارجية القطري “سلطان بن سعد المريخي” خلال اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى الوزراء، والتي وصف خلالها إيران بـ “الدولة الشريفة” بمثابة سقطة جديدة للدبلوماسية القطرية، إذ لا ينكر أي عاقل الدور الإيراني المثير للاضطرابات في الشرق الأوسط لا سيما الدول العربية السنية.

وبحسب ما نشره موقع “النادى الدولى”، “تنطلق السياسة الخارجية الإيرانية مع دول الجوار من بعض المحددات المعينة التي رسمها مؤسس الجمهورية الإيرانية آية الله الخميني. تتبنى هذه السياسات أيدلوجيات فرض رؤية الطرف الإيراني على المعدلات الإقليمية والدولية تحت ستار مذهبي متشدد. ففي الوقت الذي ترفع فيه الجمهورية الإيرانية شعار “الحكومة الإسلامية العالمية” تدعم الحروب الطائفية في المنطقة. وللأسف فقد نجحت الجمهورية الإيرانية بمباركة الإدارة الأمريكية السابقة في فرض نفوذها على أربع عواصم عربية.

اندلعت الثورة على الحكم الملكي الإيراني عام 1979م، تلك الثورة التي شاركت فيها كل القوى الإيرانية على اختلاف توجهاتها قبل أن يسطو عليها تيار الخميني. وبمجرد انتصار الثورة هاجم أنصار الخميني مبنى السفارة الأمريكية وألقوا القبض على أعضاء البعثة الدبلوماسية بالمخالفة لكل الأعراف الدولية. ثم بدأت على الفور عملية تصفية المعارضة الإيرانية حتى قبل أن تستقر الأوضاع. إذ نشط أنصار الخميني الذي اُجبر على الرضوخ للمطالب الشعبية وتسليم منصب الرئاسة الإيرانية إلى التيار الليبرالي ممثلاً في شخص الرئيس أبو الحسن بني صدر، في إثارة الاضطرابات المختلفة وانتهى الأمر بعزل بني صدر وهروبه. ثم بدأ الخميني الذي كان يعاني وضعاً داخلياً سيئاً في مهاجمة الحدود العراقية تحت مسمى تصدير الثورة. كان الهدف الرئيس هو الانتقام من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على طرده من العراق بعد التوقيع على اتفاقية الجزائر، والتخلص من المعارضة السياسية وفرض ديكتاتورية الملالي.

يقول مسعود رجوي مؤسسة حركة مجاهدي خلق:” كانت القضية الرئيسية للخميني من الاستمرار في الحرب هو اغتيالنا وقمعنا. ولذا كان يرحب بالحرب الخارجية لأن الاستمرار في الاغتيالات رهن بالمزيد من القتل على الحدود”.

وقبيل انتهاء الحرب استخدم الخميني القاضي آيت الله خلخالي في التخلص من معارضيه. وقد كشف تقرير مؤسسة عبدالرحمن برومند -مؤسسة غير حكومية وغير انتفاعية، هدفها مراقبة حقوق الإنسان والديمقراطية فى إيران، أسسها الدكتور عبد الرحمن برومند المحامى وناشطين آخرين- عن تورط قادة الجمهورية الإيرانية فى إبادة المعتلقين السياسيين عام 1988م “القضية التى عرفت باسم تصفية المعارضة، حيث اصدر روح الله الخميني مؤسس الثورة حكما بإعدام جميع المعتقليين السياسيين فى السجون الإيرانية بتهمة التعاون مع منظمة مجاهدى خلق، والتيارات اليسارية المختلفة. عدد الضحايا غير معلوم، وقدرت منظمة العفو الدولية عددهم بـ ۲۵۰۰ شخص تم دفنهم فى مقابر جماعية. وهى الحادثة التى كانت سببا فى خروج على منتظرى نائب المرشد عليه”.

وقد عُرفت إيران الثورة بتبني سياسات الاغتيالات سواء في الداخل أو الخارج. ومن أشهر الاغتيالات التي نفذتها وزارة الاستخبارات الإيرانية هي: عملية اغتيال في باريس ضد شابور بختيار آخر رئيس وزراء لإيران في عهد الشاه، وكذلك ضد الزعيمين الكرديين الإيرانيين الدكتور عبدالرحمن قاسملو في النمسا والدكتور صادق شرفكندي واثنين من رفاقه في برلين بألمانيا.


في العام 1989 كشفت اعترافات المتهمين في محاولة تفجير الحرم المكي عن تورط دبلوماسيين إيرانيين بالسفارة الكويتية في العملية. وفي السياق ذاته كشفت تحقيقات المملكة العربية السعودية عن تورط الحجيج الإيرانيين في حادث منى عام 2015م والذي أودى بحياة 2121 حاج بحسب تعداد أجرته وكالة أنباء أسوشييتد برس. ولم يقتصر الأمر على ذلك، وإنما هاجم إيرانيون غاضبون مقر البعثات الدبلوماسية في طهران عام 2016م بعد تصعيد لفظي من جانب الحكومة الإيرانية ضد المملكة بسبب تنفيذها أحكام قضائية بإعدام مدانين بالإرهاب. كذلك أسقط الإدارة الإيرانية جمهورية العراق في مستنقع الطائفية وساهمت في وصول أبناء الطائفة الشيعية الموالين لها إلى السلطة على أجساد السنة، ودعمت توغل حزب الله على السلطة التنفيذية في لبنان، وحركت جماعة أنصار الله على الشرعية اليمنية، ونجحت في تدمير سوريا بعدد كبير من المليشيات الإيرانية المسلحة، وتحاول فك الارتباط المصري مع الخليج العربي. ولم يعد بمقدور الدول العربية مواجهة الخطر الإيراني الذي يشكل تهديدًا صريحًا للمصالح العليا للأمة العربية، ما لم تتبنَّ استراتيجية أشمل، قائمة على أسس ومعطيات تتجاوز ما أفرزته الثورات العربية من خلافات وانقسامات.

 

مصطفى عبد الرحمن

صحفى متخصص فى أخبار الرياضة والمجتمع والمنوعات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *