توب ستوريثقافة

انتهاز الفرصة.. قطر تستغل معركة اليونسكو لهزيمة الرباعي العربي دبلوماسيًا (تحليل إخبارى)

*محمد حامد

منذ بداية الأسبوع الحالي وتدور رحي معركة دبلوسية قوية بين القاهرة و الدوحة بل تحولت الى بين القاهرة والرباعي العربي المقاطع بعد أعلنت الرياض وأبو ظبي والمنامة دعمها للسفيرة مشيرة خطاب على حساب حمد الكواري المرشح القطري للمنصب ايضا ولكن اعلن ترشحه للمنصب قبل المقاطعة العربية لقطر وايضا قبل ان تعلن مصر مرشحها للمنصب.

لقد نجحت قطر في سياسة تدويل الازمة الخليجية التى تتبعها منذ يونيو الماضي واستغلت المنافسة المصرية على منصب الامين العام لمنظمة اليونسكو التي تمسك بملف الثقافة والعلوم والفنون في العالم وهذا منصب دولي رفيع المستوي يضاهي الامين العام للامم المتحدة لانه عمله انساني ويتكامل بشكل كبير مع دور الامم المتحدة في تحقيق السلم والامن الدوليين

قطر وسياسات المكايدة :

لقد استغلت قطر المنافسة في استمرار المكايدة و المناكفة الدبلوماسية التي اتبعتها مع الرباعي العربي المقاطع منذ اليوم الاول للازمة مثل استدعاء القوات التركية لحماية العرش الاميري القطري بالاضافة للتطبيع العلاقات مع ايران خصم السعودية في المنطقة ووصفها بالدولة الشريفة من داخل الجامعة العربية ، وكانت منافسة اليونسكو ضمن حلقات المناكفة القطرية واستطاع المرشح القطري اقتناص 20 صوتا في اكبر دليل ان اتهامات دعم الارهاب  في العالم و ان قطر تعاني من عزلة دولية  التي قذفت بها الدوحة من قبل الرباعي العربي المقاطعة  اتهامات واهية وبلا تاثير واستطاعت الدوحة التغلب عليها بالتغلب علي مرشحي دول فرنسا و الصين وهي دول ذات ثقل سياسي وثقافي كبير استطاعت قطر التغلب على عوامل التاريخ والثقافة والجغرافيا والمقاطعة المفروضة عليها ونجحت في جذب اصوات القارة الافريقية وازعاج مصر ومرشحها الذي يمثل افريقيا في المقام الاول وتبحث عن اي انتصار رمزي في مواجهة الرباعي العربي  وغسلت سمعتها من تهم الارهاب سواء فازت الدوحة بالمنصب او لم تفوز به .

نحن امام دولة لديها هوس بالسيطرة على المناصب الدولية وبالتاثير في صنع السياسة الدولية للعالم سواء عبر الدور الدبلوماسي او عبر المناصب الدولية مثل تراس الجمعية العامة للامم المتحدة في 2011 ثم محاولة ترشيح رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم لمنصب الامين العام للامم المتحدة ثم تراجعت وفكرت في اليونسكو والتي خططت للترشح لها قبل عامين من انتهاء ولاية ايرنا بوكافا وقبل ان تعلن مصر ان لديها الرغبة في ترشيح احد .

لماذا تضاولت فرص مشيرة خطاب للفوز باليونسكو ؟

قبل الحديث عن تضاول فرض السفيرة خطاب يجب ذكر ان الوزير فاروق حسني كان اقرب الي المنصب منها السفيرة سواء قبل بدء جولات التصويت وبعدها ، والسبب ان مصر كانت اكثر استقرار في 2009 من الان والاستقرار هنا هو الاستقرار ومتانة العلاقات الدولية ولم يكن  التنظيم الدولي للاخوان يشوه صورة مصر خارجيا كما يفعل التنظيم منذ 2013 ولم تكن قطر وتركيا في حالة عداء شديد للدولة المصرية كما هو الان ، مصر ذهبت للتنافس في 2009 علي منصب اليونسكو اكثر ارتياحية من ما عليه الان لقد ذهبت مصر في 2017 الي منافسات اليونسكو وهي مكبلة بملف حقوقي ثقيل يثير تساؤلات الغرب بعكس مصر في 2009 وجاء بيان المنظمات الحقوقية المصرية ليرش مزيد من الجرح المصري الذي وقع بين مطرقة المال السياسي القطري وملف مصر الحقوقي والذي استغل من قبل  المنظمات الحقوقية لتحقيق ابناط او نقاط على حساب النظام المصري في الداخل والخارج .

ولكن على الرغم من كل هذه الظروف استطاعت مصر حصد 13 صوتا في الجولة الثالثة التى اجريت امس ومع تساوي اصوات المرشحين الفرنسي والقطري ب 18 صوتا ، ويبقي موقف فرنسا غامضا خاصة ان باريس هي دولة المقر وفرنسا اكثر من تولت منصب الامين العام لليونسكو ولكن تجلي التنسيق القطري الفرنسي في الجولة الثالثة  بهدف الضغط على مصر للانسحاب من المنافسة وينحصر الصراع على المنصب بين باريس والدوحة ، التنسيق القطري الفرنسي من الممكن ان يكون بدأ مع زيارة الامير القطري تميم بن حمد الشهر الماضي للاليزيه  ولقاء الرئيس ماكرون  في اول زيارة خارجية له بعد المقاطعة العربية لبلاده وقد تكون هذه الزيارة نتج عنها مزيد من التنسيق القطري الفرنسي حول منافسات اليونسكو

، وبلا شك مصر خاضت معركة دبلوماسية شرسة وشريفة واتبعت الطريقة المستقيمة للوصول للهدف وليس الطرق الملتوية وان الدبلوماسية المصرية من اكفا واعرق في منطقة الشرق الاوسط ز

ولكن المناصب الدولية في الوقت الحالي لم تقتنص الا بالثقل السياسي للدولة او حجم المال السياسي او الهبات والمنح  الذي يمكن انفاقها على المنظمة وقطر من اكثر الدول الداعمة لليونسكو ، ومصر لم تعتاد الا على المعارك الدبلوماسية الشريفة التي جعلتها تقتنص منصب الامين العام المتحدة من قبل بطرس غالي و محمد البرادعي في وكالة الطاقة الذرية ، ولكن الواقعية السياسية تغيرت وتبدلت قواعد اللعبة الدبلوماسية فيما يخص اقتناص المناصب الدولية .

الخلاصة : قد تكون فرنسا بعد ثلاث جولات تنافسية اقرب من المنصب من قطر ومصر  ولكن يبقي للدوحة انها وصلت الى هدفها وهو احراج الرباعي العربي المقاطع والمرشح المصري للمنصب واظهار للعالم ان قطر دولة غير معزولة وان تتعرض لظلم من جيرانها وانها انتصرت على الحصار كما تروج عبر الحصول على اصوات كبيرة في التنافس مع المرشح الفرنسي ، فالنظام القطري لا يهمه الفوز بالمنصب خاصة بعد المقاطعة بل مكايدة جيرانه كما فعل من البداية .

قطر دولة مارقة انتهكت القانون الدولي بدعمها للارهاب في دول عربية بعد الربيع العربي بدعوي دعم الديمقراطية هذا لا يمكن انكاره واعترفت به وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن والتوقيع علي وثيقة وقف تمويل الارهاب مع واشنطن ، ولكن في المقابل كونت شبكة علاقات دولية واسعة في مجال الدبلوماسية والاعلام الدولي والساسة في عدة دول اوروبية   وايضا في الولايات المتحدة وهذه المنظومة جعلت قطر تحتمي بها في مواجهة الرباعي المقاطع وتدخل في تحدي صفري مع الرياض والقاهرة وابو ظبي والمنامة

محمد المحلاوي

صحفى مصري يهتم بالشأن الداخلي المصري، اقوم بتغطية أهم الاحداث السياسة علي الساحة المصرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *